|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۷۱
بذلک نفخ الرّوح فیه، و ذلک أنّه بنفخ الرّوح فیه یتحوّل خلقا آخر إنسانا، و کان قبل ذلک بالأحوال الّتی وصفه اللّه أنّه کان بها، من نطفة و علقة و مضغة و عظم؛ و بنفخ الرّوح فیه یتحوّل عن تلک المعانی کلّها إلى معنى الإنسانیّة، کما تحوّل أبوه آدم بنفخ الرّوح فی الطّینة الّتی خلق منها إنسانا و خلقا آخر غیر الطّین الّذی خلق منه.
(18: 11)
الزّمخشریّ: أی خلقا مباینا للخلق الأوّل مباینة ما أبعدها؛ حیث جعله حیوانا و کان جمادا، و ناطقا و کان أبکم، و سمیعا و کان أصمّ، و بصیرا و کان أکمه «1».
و أودع باطنه و ظاهره بل کلّ عضو من أعضائه و کلّ جزء من أجزائه عجائب فطرة و غرائب حکمة، لا تدرک بوصف الواصف، و لا تبلغ بشرح الشّارح. (3: 27)
ابن عطیّة: [نقل أقوال المفسّرین ثمّ قال:]
و هذا التّخصیص کلّه لا وجه له و إنّما هو عامّ فی هذا و غیره من وجوه من النّطق و الإدراک و حسن المحاولة هو بها (آخر) و أوّل رتبة من کونه (آخر) هی نفخ الرّوح فیه و الطّرف الآخر من کونه (آخر) تحصیله المعقولات.
(4: 138)
الفخر الرّازیّ: [نقل قول الزّمخشریّ و ابن عبّاس ثمّ قال:] فی الآیة دلالة على بطلان قول النّظّام فی أنّ الإنسان هو الرّوح لا البدن، فإنّه سبحانه بیّن أنّ الإنسان هو المرکّب من هذه الصّفات، و فیها دلالة أیضا على بطلان قول الفلاسفة الّذین یقولون: إنّ الإنسان شیء لا ینقسم، و إنّه لیس بجسم. (23: 85)
الطّباطبائیّ: قد غیّر السّیاق من الخلق إلى الإنشاء، فقال: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ دون أن یقال:
ثمّ خلقناه إلخ، للدّلالة على حدوث أمر حدیث ما کان یتضمّنه و لا یقارنه ما تقدّمه من مادّة، فإنّ العلقة مثلا و إن خالفت النّطفة فی أوصافها و خواصّها من لون و طعم و غیر ذلک إلّا أنّ فی النّطفة مکان کلّ من هذه الأوصاف و الخواصّ ما یجانسه و إن لم یماثله، کالبیاض مکان الحمرة و هما جمیعا لون، بخلاف ما أنشأه اللّه أخیرا و هو الإنسان الّذی له حیاة و علم و قدرة، فإنّ ما له من جوهر الذّات، و هو الّذی نحکی عنه بأنّه لم یسبق من سنخه فی المراحل السّابقة- أعنی النّطفة و العلقة و المضغة و العظام المکسوّة لحما- شیء، و لا سبق فیها شیء یناظر ما له من الخواصّ و الأوصاف کالحیاة و القدرة و العلم، فهو منشأ حادث مسبوق بالعدم. (15: 20)
3- وَ مَنْ یَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ ...
المؤمنون: 117
الطّوسیّ: معناه إنّ من دعا مع اللّه إلها سواه لا یکون له على ذلک برهان و لا حجّة. (7: 402)
نحوه الطّبرسیّ. (4: 122)
الآلوسیّ: إفرادا أو إشراکا، أو من یعبد مع عبادة اللّه تعالى إلها آخر کذلک، و یتحقّق هذا فی الکافر إذا أفرد معبوده الباطل بالعبادة تارة و أشرکه مع اللّه تعالى أخرى، و قد یقتصر على إرادة الإشراک فی الوجهین، و یعلم حال من عبد غیر اللّه سبحانه إفرادا بالأولى.
و ذکر (اخر) قیل: إنّه للتّصریح بألوهیّته تعالى،
(1) أکمه: أعمى، من کمه یکمه، أی عمی.
|