تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣۷   

بالفتح والقصر وهو الرؤیة نهارا لا لیلا والمعنى أنهم یبصرون إبصار غفلة لا إبصار عبرة أو أنهم لا یرون آیات الله تعالى فی ظلمات کفرهم ولو زالت أبصروها وقال الراغب العشا ظلمة تعرض للعین وعشى عن کذا عمى قال تعالى * (ومن یعش عن ذکر الرحمن) * فالمعنى حینئذ ظاهر والتنوین للاشارة إلى نوع من الأغطیة غیر ما یتعارفه الناس ویحتمل أن یکون للتعظیم أی غشاوة أی غشاوة وصرح بعضهم بحمله على النوعیة والتعظیم معافى قوله تعالى * (فقد کذبت رسل) * واللام فی * (لهم) * للاستحقاق کما فی * (لهم فی الدنیا خزی) * وفی المغنی لام الاستحقاق هی الواقعة بین معنى وذات وهنا کذلک إلا أنه قدم الخبر استحسانا لأن المبتدأ أنکره موصوفه ولو أخر جاز ک * (وأجل مسمى عنده) * ویجوز کما قیل أن یکون تقدیمه للتخصیص فلا یعذب عذابهم أحد ولا یوثق وثاقهم أحد وکون اللام للنفع واستعملت هنا للتهکم مما لا وجه له لانها إنما تقع له فی مقابلة * (على) * فی الدعاء وما یقاربه ولم یقل به أحد ممن یوثق به هنا ولا یقال علیهم العذاب والظاهر أن الجملة مساقة لبیان إصرارهم بأن مشاعرهم ختمت وإن الشقوة علیهم ختمت وهی معطوفة على ما قبلها ولیست استئنافا ولا حالا وقال السالکوتی عطف على الذین کفروا والجامع أن ما سبق بیان حالهم وهذا بیان ما یستحقونه أو على خبر أن والجامع الشرکة فی المسند إلیه مع تناسب مفهوم المسندین وجعل ذلک لدفع ما یتوهم من عدم استحقاقهم العذاب على کفرهم لأنه بختم الله تعالى وتغشیته لیس بوجیه کما لا یخفى والعذاب فی الاصل الاستمرار ثم اتسع فیه مسمى به کل استمرار ألم واشتقوا منه فقالوا عذبته أی داومت علیه الألم قاله أبو حیان وعن الخلیل وإلیه مال کثیر أن أصله المنع یقال عذب الفرس إذا امتنع عن العلف ومنه العذب لمنعه من العطش ثم توسع فأطلق على کل مؤلم شاق مطلقا وإن لم یکن مانعا ورادعا ولهذا کان أعم من النکال لانه ما کان رادعا کالعقاب وقیل العقاب ما یجازى به کما فی الآخرة وشمل البیان عذاب الاطفال والبهائم وغیرهما وخص السجاوندی العذاب بایصال الالم إلى الحی مع الهوان فایلام الاطفال والبهائم لیس بعذاب عنده وقیل إن العذاب مأخوذ فی الأصل من التعذیب ثم استعمل فی الایلام مطلقا وأصل التعذیب على ما قیل إکثار الضرب بعذبة السوط وقال الراغب أصله من العذب فعذبته أزلت عذب حیاته على بناء مرضته وقذیته والتنکیر فیه للنوعیة أی لهم فی الآخرة نوع من العذاب غیر متعارف فی عذاب الدنیا وحمله على التعظیم یستدعی حمل ما یستفاد من الوصف على التأکید ولا حاجة إلیه والعظیم الکبیر وقیل فوق الکبیر لان الکبیر یقابله الصغیر والعظیم یقابله الحقیر والحقیر دون الصغیر فالصغیر والحقیر خسیسان والحقیر أخسهما والعظیم والکبیرر شریفان والعظیم أشرفهما فتوصیف العذاب به أکثر فی التهویل من توصیفه بالکبیر کما ذکره الکثیر ممن شاع فضله إذ العادة جاریة بأن الاخس یقابل بالأشرف والخسیس بالشریف فما یتوهم من أن نقیض الاخص أعم مما لا یلتفت إلیه هنا نعم یشکل على دعوى أن العظیم فوق الکبیر قوله عز شأنه فی الحدیث القدسی الکبریاء ردائی والعظمة إزاری حیث جعل سبحانه الکبریاء مقام الرداء والعظمة مقام الازار ومعلوم أن الرداء أرفع من الازار فیجب أن یکون صفة الکبر أرفع من العظمة ویقال إن الکبیر هو الکبیر فی ذاته سواء استکبره غیره أم لا وأما العظمة فعبارة عن کونه بحیث یستعظمه غیره فالصفة الأولى على هذا ذاتیة وأشرف من الثانیة ویمکن أن یجاب على بعد بأن ما ذکروه خاص بما إذا استعمل الکبیر والعظیم فی غیره تعالى أو فیما إذا خلا الکلام عن قرینة تقتضی العکس أو یقال إنه سبحانه جعل العظمة وهی أشرف من الکبریاء إزارا لقلة العارفین به جل شأنه بهذا العنوان بالنظر إلى العارفین


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب