|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦٤
یلحقوها به ووضعوه لما یعم کمن وما، والذین - لیس جمعا له بل هو اسم وضع مزیدا فیه لزیادة المعنى، وقصد التصریح بها ولذا لم یعرف بالحروف کغیره على الأفصح، ولأن استطال بالصلة فاستحق التخفیف حتى بولغ فیه إلى أن اقتصر على اللام فی نحو اسم الفاعل، قاله القاضی وغیره، ولا یخلو عن کدر لا سیما الوجه الأخیر، وما روی عن بعض النحاة من جواز حذف نون - الذین - لیس بالمرضی عند المحققین، ولئن تنزل یلتزم عود ضمیر الجمع إلیه کما فی قوله تعالى: * (وخضتم کالذی خاضوا) * (التوبة: 69) على وجه، وقول الشاعر: یا رب عیسى لا تبارک فی أحد * فی قائم منهم ولا فیمن قعدإلا الذی قاموا بأطراف المسد وإفراد الضمیر لم نسمعه ممن یوثق به ولعله لأن المحذوف کالملفوظ، فالوجه أن یقال إنه نظر إلى ما فی - الذی - من معنى الجنسیة العامة إذ لا شبهة فی أنه لم یرد به - مستوقد - مخصوص ولا جمیع أفراد المستوقدین والموصول کالمعرف باللام یجری فیه ما یجری فیه، واسم الجنس وإن کان لفظه مفردا قد یعامل معاملة الجمع ک * (عالیهم ثیاب سندس خضر) * (الإنسان: 21) وقولهم: الدینار الصفر، والدرهم البیض، أو یقال: إنه مقدر له موصوف مفرد اللفظ مجموع المعنى کالفوج والفریق فیحسن النظام، ویلاحظ فی ضمیر - استوقد - لفظ الموصوف، وفی ضمیر * (بنورهم) * معناه، و (استوقدوا) بمعنى أوقدوا، فقد حکى أبو زید أوقد واستوقد بمعنى کأجاب واستجاب وبه قال الأخفش، وجعل الاستیقاد بمعنى طلب الوقود وهو سطوع النار کما فعل البیضاوی محوج إلى حذف، والمعنى حینئذ طلبوا نارا واستدعوها فأوقدوها * (فلما أضاءت) * لأن الإضاءة لا تتسبب عن الطلب وإنما تتسبب عن الإیقاد. والنار جوهر لطیف مضىء محرق، واشتقاقها من نار ینور نورا إذا نفر لأن فیها على ما تشاهد حرکة واضطرابا لطلب المرکز، وکونه من غلط الحس کأنه من غلط الحس، نعم أورد على التعریف أن الإضاءة لا تعتبر فی حقیقتها ولیست شاملة لما ثبت فی " الکتب الحکمیة " أن النار الأصلیة حیث الأثیر شفافة لا لون لها وکذا یقال فی الإحراق، والجواب أن تخصیص الأسماء لأعیان الأشیاء حسبما تدرک أو للمعانی الذهنیة المأخوذة منها، وأما اعتبار لوازمها وذاتیاتها فوظیفة من أراد الوقوف على حقائقها وذلک خارج عن وسع أکثر الناس، والناس یدرکون من النار التی عندهم الإضاءة والإحراق ویجعلونهما أخص أوصافها، والتعریف للمتعارف وعدم الإحراق لمانع لا یضر على أن کون النار التی تحت الفلک هادیة غیر محرقة وإن زعمه بعض الناس أبطله الشیخ، واحتراق الشهب شهاب على من ینکر الإحراق، وأغرب من هذا نفی النار التی عند الأثیر؛ وقریب منه القول بأنها لیست غیر الهواء الحار جدا، وقرأ ابن السمیقع (کمثل الذین) على الجمع وهی قراءة مشکلة جدا، وقصارى ما رأیناه فی توجیهها أن إفراد الضمیر على ما عهد فی لسان العرب من التوهم کأنه نطق بمن - الذی - لها لفظا ومعنى کما جزم بالذی على توهم من الشرطیة فی قوله: کذاک الذی یبغی على الناس ظالما * تصبه على رغم عواقب ما صنع أو أنه اکتفى بالإفراد عن الجمع کما یکتفی بالمفرد الظاهر عنه فهو کقوله: وبالبدو منا أسرة یحفظونها * سراع إلى الداعی عظام کراکره أی کراکرهم، أو أن الفاعل فی استوقد عائد على اسم الفاعل المفهوم من الفعل کما فی قوله تعالى: * (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآیات) * (یوسف: 35) على وجه، والعائد حینئذ محذوف على خلاف القیاس أی لهم أولا: عائد فی الجملة الأولى اکتفاء بالضمیر من الثانیة المعطوفة بالفاء، وفی القلب من کل شیء. * (فلما أضآءت ما حوله ذهب الله بنورهم) * (لما) حرف وجود لوجود، أو وجوب لوجوب کما نص علیه سیبویه، أو ظرف بمعنى حین، أو إذ، والإضاءة جعل
|