|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱٣
بصانع موصوف بصفات منزه عن النقصان، وهو صارف قوی عن الکفر، وصدور الفعل عن القادر مع الصارف القوی مظنة تعجیب وتوبیخ، وفیه إیذان بأن کفرهم عن عناد وهو أبلغ فی الذم. وفیه من المبالغة أیضا ما لیس فی (أتکفرون) لأن الإنکار الذی هو نفی قد توجه للحال التی لا تنفک، ویلزم من نفیها نفی صاحبها بطریق البرهان، وإن شئت عممت الحال. وإنکار أن یکون لکفرهم حال یوجد علیها مع أن کل موجود یجب أن یکون وجوده على حال من الأحوال یستدعی إنکار وجود الکفر بذلک الطریق، ولا یرد أن الاستخبار محال على اللطیف الخبیر عز شأنه لأنه إما أن یکون بمعنى طلب الخبر فلا نسلم المحالیة إذ قد یکون لتنبیه المخاطب وتوبیخه ولا یقتضی جهل المستخبر ولا یلزم من ضم الإنکار والتعجیب إلیه وهما من المعانی المجازیة للاستفهام الجمع بین الحقیقة والمجاز إن کان الاستخبار حقیقة للصیغة، وبین معنیین مجازیین إن کان مجازا لأن الانفهام بطریق الاستتباع واللزوم لا من حاق الوسط، أو أنه تجوز على تجوز لشهرة الاستفهام فی معنى الاستخبار حتى کأنه حقیقة فیه، وإما أن یکون بمعنى الاستفهام فنقول: لا قدح فی صدوره ممن یعلم المستفهم عنه لأنه کما فی " الاتقان " طلب الفهم. أما فهم المستفهم وهو محال علیه تعالى أو وقوع فهمه ممن لا یفهم کائنا من کان ولا استحالة فیه منه تعالى، وکذا لا استحالة فی وقوع التعجیب منه تعالى بل قالوا: إذا ورد التعجب من الله جل وعلا لم یلزم محذور إذ یصرف إلى المخاطب أو یراد غایته أو یرجع إلى مذهب السلف، وأتى سبحانه بتکفرون ولم یأت بالماضی وإن کان الکفر قد وقع منهم لأن الذی أنکر الدوام والمضارع هو المشعر به ولئلا یکون فی الکلام توبیخ لمن وقع منه الکفر ممن آمن کأکثر الصحابة رضی الله تعالى عنهم. * (وکنتم أمواتا فأحیاکم ثم یمیتکم ثم یحییکم ثم إلیه ترجعون) * ما قبل * (ثم) * حال من ضمیر * (تکفرون) * بتقدیر قد لا محالة خلافا لمن وهم فیه. والمعنى: کیف تکفرون وقد خلقکم، فعبر عن الخلق بذلک، ولما کان مرکوزا فی الطباع ومخلوقا فی العقول أن لا خالق إلى الله کانت حالا تقتضی أن لا تجامع الکفر، والجمل بعد مستأنفة لا تعلق لها بالحال ولذا غایرت ما قبلها بالحرف والصیغة، ولک أن تجعل جمیع الجمل مندرجة فی الحال وهو فی الحقیقة العلم بالقصة کأنه قیل: کیف تکفرون وأنتم عالمون بهذه القصة وبأولها وآخرها، فلا یضر اشتمالها على ماض ومستقبل، وکلاهما لا یصح أن یقع حالا، ورجح هذا جمع محققون، والحیاة قوة تتبع الاعتدال النوعی ویفیض منها سائر القوى، وقیل: القوة الحساسة والعضو المفلوج حی وإلا لتسارع إلیه الفساد، وعدم الاحساس بالفعل لا یدل على عدم القوة لجواز فقدان الأثر لمانع. وکأنهم أرادوا من ذلک قوة اللمس لأن مغایرة الحیاة لما عداه من الحواس ظاهرة فإنها مختصة بعضو دون عضو، وأنها مفقودة فی بعض أنواع الحیوانات، وأنه یلزم تعدد الحیاة بالنوع فی شخص واحد إن قیل بکون الحیاة کل واحد منها. وترکبها فی الخارج إن أرید مجموعها، وتطلق مجازا على القوة النامیة لأنها من طلائعها ومقدماتها، وعلى ما یخص الإنسان من الفضائل کالعقل والعلم والإیمان من حیث إنها کمالها وغایتها، والموت مقابل لها فی کل مرتبة والکل فی کتاب الله تعالى وحیاته سبحانه وتعالى صحة اتصافه جل شأنه بالعلم والقدرة أو معنى قائم بذاته تعالى یقتضی ذلک، وأین التراب من رب الأرباب. ثم إن للناس فی المراد بما فی الآیة الکریمة أقوالا شتى، والمروى عن ابن عباس، وابن مسعود،
|