تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲۷   

لا عن ذنب مخل بالعصمة بل عن ترک أولى بالنسبة إلى علو شأنهم ورفعة مقامهم إذ اللائق بحالهم على العلات أن یترکوا الاستفسار ویقفوا مترصدین لأن یظهر حقیقة الحال. و (ما) عند الجمهور موصولة حذف عائدها وهی إما فی موضع رفع على البدل أو نصب على الاستثناء. وحکى ابن عطیة عن الزهراوی أنها فی موضع نصب ب * (علمتنا) * ویتکلف لتوجیهه بأن الاستثناء منقطع، ف * (إلا) * بمعنى لکن. و * (ما) * شرطیة والجواب محذوف کأنهم نفوا أولا سائر العلوم ثم استدرکوا أنه فی المستقبل أی شیء علمهم علموه ویکون ذلک أبلغ فی ترک الدعوى کما لا یخفى.
* (إنک أنت العلیم الحکیم) * تذییل یؤکد مضمون الجملة السابقة، ولما نفوا العلم عن أنفسهم أثبتوه لله تعالى على أکمل أوصافه وأردفوه بالوصف بالحکمة لما تبین لهم ما تبین وأصل الحکمة المنع ومنه حکمة الدابة لأنها تمنعها عن الاعوجاج، وتقال للعلم لأنه یمنع عن ارتکاب الباطل، ولإتقان الفعل لمنعه عن طرق الفساد والاعتراض وهو المراد ههنا لئلا یلزم التکرار، فمعنى الحکیم ذو الحکمة، وقیل: المحکم لمبدعاته، قال فی " البحر ": وهو على الأول صفة ذات، وعلى الثانی صفة فعل، والمشهور أنه إن أرید به العلیم کان من صفات الذات أو الفاعل لما لا اعتراض علیه کان من صفات الفعل فافهم.
وقدم سبحانه الوصف بالعلم على الوصف بالحکمة لمناسبة ما تقدم من * (أنبؤنی) * و * (لا علم لنا) * ولأن الحکمة لا تبعد عن العلم ولیکون آخر مقالتهم مخالفا لما یتوهم من أولها، و * (أنت) * یحتمل أن یکون فصلا لا محل له على المشهور یفید تأکید الحکم، والقصر المستفاد من تعریف المسند، وقیل: هو تأکید لتقریر المسند إلیه، ویسوغ فی التابع ما لا یسوغ فی المتبوع، وقیل: مبتدأ خبره ما بعده، والحکیم إما خبر بعد خبر أو نعت له وحذف متعلقهما لإفادة العموم، وقد خصهما بعض فقال: العلیم بما أمرت ونهیت الحکیم فیما قضیت وقدرت والعموم أولى.
* (قال یاءادم أنبئهم بأسمآئهم فلمآ أنبأهم بأسمآئهم قال ألم أقل لکم إنیأعلم غیب السم‌اوات والارض وأعلم ما تبدون وما کنتم تکتمون) *
* (قال یا ءادم أنبئهم بأسمائهم) * نادى سبحانه آدم باسمه العلم کما هو عادته جل شأنه مع أنبیائه ما عدا نبینا صلى الله علیه وسلم حیث ناداه ب * (یا أیها النبی) * (الأنفال: 64) و * (یا أیها الرسول) * (المائدة: 41) لعلو مقامه ورفعة شأنه إذ هو الخلیفة الأعظم، والسر فی إیجاد آدم. ولم یقل سبحانه أنبئنی کما وقع فی أمر الملائکة مع حصول المراد معه أیضا، وهو ظهور فضل آدم إبانة لما بین الرتبتین من التفاوت، وإنباء للملائکة بأن علمه علیه السلام واضح لا یحتاج إلى ما یجری مجرى الامتحان وأنه حقیق أن یعلم غیره أو لتکون له علیه السلام منة التعلیم کاملة حیث أقیم مقام المفید وأقیموا مقام المستفیدین منه، أو لئلا تستولی علیه الهیبة فإن إنباء العالم لیس کإنباء غیره. والمراد بالإنباء هنا الإعلام لا مجرد الإخبار کما تقدم.
وفیه دلیل لمن قال: إن علوم الملائکة وکمالاتهم تقبل الزیادة، ومنع قوم ذلک فی الطبقة العلیا منهم، وحمل علیه * (وما منا إلا له مقام معلوم) * (الصافات: 164) وأفهم کلام البعض منع حصول العلم المرقی لهم فلعل ما یحصل علم قال: لا حال والفرق ظاهر لمن له ذوق، وقرأ ابن عباس: * (أنبئهم) * بالهمز وکسر الهاء وأنبیهم بقلب الهمزة یاء، وقرأ الحسن: أنبهم کأعطهم، والمراد بالأسماء ما عجزوا عن علمها واعترفوا بالقصور عن بلوغ مرتبتها، والضمیر عائد على المعروضین على ما تقدم.
* (فلما أنبأهم بأسمائهم) * عطف على جملة محذوفة والتقدیر فانبأهم بها فلما أنبأهم الخ، وحذفت لفهم المعنى، وإظهار الأسماء فی موقع الإضمار لإظهار کمال العنایة بشأنها مع الإشارة إلى أنه علیه السلام أنبأهم بها على وجه التفصیل دون الإجمال. وعلمهم بصدقه من القرائن الموجبة له والأمر أظهر من أن یخفى، ولا یبعد إن عرفهم سبحانه الدلیل على ذلک واحتمال أن یکون لکل صنف منهم لغة أو معرفة بشیء ثم حضر جمیعهم


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب