|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣۵
باسمها فی الآیة ولا أرى ثمرة فی تعیین هذه الشجرة ویقال: فیها شجرة بکسر الشین وشیرة بإبدال الجیم یاءا مفتوحة مع فتح الشین وکسرها وبکل قرأ بعض، وعن أبی عمرو أنه کره شیرة قائلا: إن برابر مکة وسودانها یقرؤون بها ولا یخفى ما فیه، والشجر ماله ساق أو کل ما تفرع له أغصان وعیدان، أو أعم من ذلک لقوله تعالى: * (شجرة من یقطین) * (الصافات: 146) وقوله تعالى: * (فتکونا) * إما مجزوم بحذف النون معطوفا على * (تقربا) * فیکون منهیا عنه وکان على أصل معناها، أو منصوب على أنه جواب للنهی کقوله سبحانه: * (ولا تطغوا فیه فیحل) * (طه: 81) والنصب باضمار (أن) عند البصریین وبالفاء نفسها عند الجرمى، وبالخلاف عند الکوفیین و (کان) حینئذ بمعنى صار، وأیا ما کان من تفهم سببیة ما تقدم لکونها (من الظالمین) أی الذین ظلموا أنفسهم بارتکاب المعصیة أو نقصوا حظوظهم بمباشرة ما یخل بالکرامة والنعیم أو تعدوا حدود الله تعالى، ولعل القربان المنهی عنه الذی یکون سببا للظلم المخل بالعصمة هو ما لا یکون مصحوبا بعذر کالنسیان هنا مثلا المشار إلیه بقوله تعالى: * (فنسى ولم نجد له عزما) * (طه: 115) فلا یستدعی حمل النهی على التحریم، والظلم المقول بالتشکیک على ارتکاب المعصیة عدم عصمة آدم علیه السلام بالأکل المقرون بالنسیان وإن ترتب علیه ما ترتب نظرا إلى أن حسنات الأبرار سیآت المقربین وللسید أن یخاطب عبده بما شاء، نعم لو کان ذلک غیر مقرون بعذر کان ارتکابه حینئذ مخلا ودون إثبات هذا خرط القتاد فإذا لا دلیل فی هذه القصة على عدم العصمة، ولا حاجة إلى القول إن ما وقع کان قبل النبوة لا بعدها کما یدعیه المعتزلة القائلون بأن ظهوره مع علمه بالأسماء معجزة على نبوته إذ ذاک. وصدور الذنب قبلها جائز عند أکثر الأصحاب وهو قول أبی هذیل وأبی علی من المعتزلة ولا إلى حمل النهی على التنزیه والظلم على نقص الحظ مثلا والتزمه غیر واحد وقرىء * (تقربا) * بکسر التاء وهی لغة الحجازیین، وقرأ ابن محیض * (هذی) * بالیاء. * (فأزلهما الشیطان عنها فأخرجهما مما کانا فیه وقلنا اهبطوا بعضکم لبعض عدو ولکم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حین) * * (فأزلهما الشیطان عنها) * أی حملهما على الزلة بسببها، وتحقیقه أصدر زلتهما عنها وعن هذه مثلها فی قوله تعالى: * (وما کان استغفار إبراهیم لأبیه إلا عن موعدة) * (التوبه: 114) والضمیر على هذا للشجرة، وقیل: أزلهما أن أذهبهما، ویعضده قراءة حمزة فأزالهما وهما متقاربان فی المعنى غیر أن أزل یقتضی عثرة مع الزوال والضمیر حینئذ للجنة وعوده إلى الشجرة بتجوز، أو تقدیر مضاف أی محلها أو إلى الطاعة المفهومة من الکلام بعید، وإزلاله علیه اللعنة إیاهما علیهما السلام کان بکذبه علیهما ومقاسمته على ما قص الله تعالى فی کتابه، وفی کیفیة توسله إلى ذلک أقوال، فقیل: دخل الجنة ابتلاء لآدم وحواء، وقیل: قام عند الباب فناداهما، وأفسد حالهما، وقیل: تمثل بصورة دابة فدخل ولم یعرفه الخزنة، وقیل: أرسل بعض أتباعه إلیهما. وقیل: بینما هما یتفرجان فی الجنة إذ راعهما طاووس تجلى لهما على سور الجنة فدنت حواء منه وتبعها آدم فوسوس لهما من وراء الجدار، وقیل: توسل بحیة تسورت الجنة ومشهور حکایة الحیة وهذان الأخیران یشیر أولهما: عند ساداتنا الصوفیة إلى توسله من قبل الشهوة خارج الجنة، وثانیهما: إلى توسله بالغضب، وتسور جدار الجنة عندهم إشارة إلى أن الغضب أقرب إلى الأفق الروحانی والحیز القلبی من الشهوة، وقیل: توسله إلى ما توسل إلیه إذ ذاک مثل توسله الیوم إلى إذلال من شاء الله تعالى وإضلاله، ولا نعرف من ذلک إلا الهواجس والخواطر التی تفضی إلى ما تفضی، ولا جزم عند کثیر من دخول الشیطان فی القلب بل لا یعقلونه، ولهذا قالوا: خبر " إن الشیطان یجرى من بنی آدم مجرى الدم " محمول على الکنایة عن مزید سلطانه علیهم وانقیادهم له، وکأنی بک تختار هذا القول، وقال أبو منصور: لیس لنا البحث عن کیفیة ذلک، ولا نقطع القول بلا دلیل، وهذا من الانصاف بمکان، وقرأ ابن مسعود
|