|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦۷
* (فأنزلنا على الذین ظلموا رجزا من السماء بما کانوا یفسقون) * وضع المظهر موضع الضمیر مبالغة فی تقبیح أمرهم، وإشعارا بکون ظلمهم وإضرارهم أنفسهم بترک ما یوجب نجاتها، أو وضعهم غیر المأمور به موضعا سببا لإنزال - الرجز - وهو العذاب - وتکسر راؤه وتضم - والضم لغة بنی الصعدات - وبه قرأ ابن محیصن - والمراد به هنا - کما روى عن ابن عباس - ظلمة وموت، یروى أنه مات منهم فی ساعة أربعة وعشرون ألفا، وقال وهب: طاعون غدوا به أربعین لیلة ثم ماتوا بعد ذلک، وقال ابن جبیر: ثلج هلک به منهم سبعون ألفا - فإن فسر بالثلج - کان کونه * (من السماء) * ظاهرا - وإن بغیره - فهو إشارة إلى الجهة التی یکون منها القضاء أو مبالغة فی علوه بالقهر والاستیلاء، وذکر بعض المحققین أن الجار والمجرور ظرف مستقر وقع صفة لرجزا و * (بما کانوا یفسقون) * متعلق به لنیابته عن العامل علة له، وکلمة (ما) مصدریة، والمعنى: أنزلنا على الذین ظلموا لظلمهم عذابا مقدرا بسبب کونهم مستمرین على - الفسق - فی الزمان الماضی، وهذا أولى من جعل الجار والمجرور ظرفا لغوا متعلقا بأنزلنا لظهوره على سائر الأقوال، ولئلا یحتاج فی تعلیل - الانزال بالفسق - بعد التعلیل المستفاد من التعلیق بالظلم إلى القول بأن الفسق - عین - الظلم - وکرر للتأکید، أو أن - الظلم أعم - والفسق - لا بد أن یکون من الکبائر، فبعد وصفهم - بالظلم - وصفوا - بالفسق - للإیذان بکونه من الکبائر، فإن الأول: بضاعة العاجز. والثانی: لا یدفع رکاکة التعلیل، وما قیل: إنه تعلیل - للظلم - فیکون إنزال العذاب مسببا عن - الظلم - المسبب عن - الفسق - لیس بشیء،، إذ - ظلمهم - المذکور سابقا، الذی هو سبب الإنزال لا یحتاج إلى العلة، وقد احتج بعض الناس بقوله تعالى: * (فبدل) * الخ؛ وترتب العذاب على التبدیل، على أن ما ورد به التوقیف من الأقوال لا یجوز تغییره ولا تبدیله بلفظ آخر، وقال قول: یجوز ذلک إذا کانت الکلمة الثانیة تسد الأولى، وعلى هذا جرى الخلاف - کما فی البحر - فی قراءة القرآن بالمعنى وروایة الحدیث به، وجرى فی تکبیرة الإحرام، وفی تجویز النکاح بلفظ الهبة والبیع والتملیک، والبحث مفصل فی محله هذا. وقد ذکر مولانا الإمام الرازی رحمه الله تعالى أن هذه الآیة ذکرت فی الأعراف مع مخالفة من وجوه لنکات. الأول: قال هنا: * (وإذ قلنا) * (البقرة: 58) لما قدم ذکر النعم؛ فلا بد من ذکر المنعم، وهناک * (وإذ قیل) * (الأعراف: 161) إذ لا إبهام بعد تقدیم التصریح به. الثانی: قال هنا: * (ادخلوا) * وهناک * (اسکنوا) * لأن الدخول مقدم، ولذا قدم وضعا المقدم طبعا. الثالث: قال هنا: * (خطایاکم) * - بجمع الکثرة - لما أضاف ذلک القول إلى نفسه، واللائق بجوده غفران الذنوب الکثیرة، وهناک * (خطیئاتکم) * - بجمع القلة - إذ لم یصرح بالفاعل. الرابع: قال هنا: * (رغدا) * دون هناک لإسناد الفعل إلى نفسه هنا، فناسب ذکر الإنعام الأعظم وعدم الإسناد هناک. الخامس: قال هنا: * (ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) * وهناک بالعکس، لأن - الواو - لمطلق الجمع، وأیضا المخاطبون یحتمل أن یکون بعضهم مذنبین، والبعض الآخر ما کانوا کذلک، فالمذنب لا بد وأن یکون اشتغاله بحط الذنب مقدما على اشتغاله بالعبادة، فلا جرم کان تکلیف هؤلاء أن یقولوا: (حطة) ثم - یدخلوا - وأما الذی لا یکون مذنبا، فالأولى به أن یشتغل أولا: بالعبادة ثم یذکر التوبة. ثانیا: للهضم وإزالة العجب فهؤلاء یجب أن - یدخلوا ثم یقولوا - فلما احتمل کون أولئک المخاطبین منقسمین إلى ذین القسمین، لا جرم
|