|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۲
وتقدم الکلام علیها، وحرف النفی - والاسم الواقع بعدها عند سیبویه - مبتدأ خبره محذوف وجوبا لدلالة الحال علیه وسد الجواب مسده، والتقدیر - ولولا فضل الله ورحمته - حاصلان، ولا یجوز أن یکون الجواب خبرا لکونه فی الأغلب خالیا عن العائد إلى المبتدأ، وعند الکوفیین فاعل فعل محذوف أی لولا ثبت فضل الله تعالى الخ، و * (لکنتم) * جواب - لولا - ویکثر دخول اللام على الجواب إذا کان موجبا، وقیل: إنه لازم إلا فی الضرورة کقوله: لولال الحیاء ولولا الدین (عبتکم) * ببعض ما فیکما إذ عبتما عورى وجاء فی کلامهم بعد اللام قد، کقوله: لولا الأمیر ولولا خوف طاعته * (لقد) شربت وما أحلى من العسل وقد جاء أیضا حذف اللام وإبقاء قد نحو - لولا زید قد أکرمتک - ولم یجیء فی القرآن مثبتا إلا باللام إلا فیما زعم بعضهم أن قوله تعالى: * (وهم بها) * (یوسف: 24) جواب لولا قدم علیها. هذا ومن باب الإشارة والتأویل فی الآیة: * (وإذ أخذنا میثاقکم) * المأخوذ بدلائل العقل بتوحید الأفعال - والصفات * (ورفعنا فوقکم طور) * - الدماغ للتمکن من فهم المعانی وقبولها، أو أشار سبحانه - بالطور - إلى موسى القلب، وبرفعه إلى علوه واستیلائه فی جو الإرشاد وقلنا * (خذوا) * أی اقبلوا * (ما آتیناکم) * (البقرة: 63) من کتاب العقل الفرقانی بجد، وعوا ما فیه من الحکم والمعارف والعلوم والشرائع لکی تتقوا الشرک والجهل والفسق ثم أعرضتم باقبالکم إلى الجهة السفلیة بعد ذلک فلولا حکمة الله تعالى بامهاله وحکمه بافضاله لعاجلتکم العقوبة ولحل بکم عظیم المصیبة. إلى الله یدعى بالبراهین من أبى * فإن لم یجب بادته بیض الصوارم * (ولقد علمتم الذین اعتدوا منکم فى السبت فقلنا لهم کونوا قردة خاسئین) * * (ولقد علمتم الذین اعتدوا منکم فی السبت) * اللام واقعة فی جواب قسم مقدر، و - علم - عنا کعرف فلذلک تعدت إلى واحد، وظاهر هذا أنهم علموا أعیان المعتدین، وقدر بعضهم مضافا أی اعتداء الذین، وقیل: أحکامهم، و * (منکم) * فی موضع الحال، و (السبت) اسم للیوم المعروف وهو مأخوذ من السبت الذی هو القطع لأنه سبت فیه خلق کل شیء وعمله، وقیل: من السبوت وهو الراحة والدعة. والمراد به هنا الیوم والکلام على حذف مضاف أی فی حکم السبت لأن الاعتداء والتجاوز لم یقع فی الیوم بل وقع فی حکمه بناء على ما حکی أن موسى علیه السلام أراد أن یجعل یوما خالصا للطاعة وهو یوم الجمعة فخالفوه وقالوا: نجعله یوم السبت لأن الله تعالى لم یخلق فیه شیئا فأوحى الله تعالى إلیه أن دعهم وما اختاروا ثم امتحنهم فیه فأمرهم بترک العمل وحرم علیهم فیه صید الحیتان فلما کان زمن داود علیه السلام - اعتدوا - وذلک أنهم کانوا یسکنون قریة على الساحل یقال لها أیلة. وإذا کان یوم السبت لم یبق حوت فی البحر إلا حظر هناک وأخرج خرطومه وإذا مضى تفرقت فحفروا حیاضا وأشرعوا إلیها الجداول وکانت الحیتان تدخلها یوم السبت بالموج فلا تقدر على الخروج لبعد العمق وقلة الماء فیصطادونها یوم الأحد، وروی أنهم فعلوا ذلک زمانا فلم ینزل علیهم عقوبة فاستبشروا وقالوا: قد أحل لنا العمل فی السبت فاصطادوا فیه علانیة وباعوا فی الأسواق، وعلى هذا یصح جعل الیوم ظرفا للاعتداء، ولا یحتاج إلى تقدیر مضاف، وقیل: المراد بالسبت هنا مصدر سبتت الیهود إذا عظمت یوم السبت ولیس بمعنى الیوم فحینئذ لا حاجة إلى تقدیر مضاف إذ یؤول المعنى إلى أنهم اعتدوا فی التعظیم وهتکوا الحرمة الواجبة علیهم. وقد ذکر بعضهم أن تسمیة العرب للأیام بهذه الأسماء المشهورة حدثت بعد عیسى علیه السلام وأن أسماءها قبل غیر ذلک وهی التی فی قوله:
|