|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠۹
عن المنکر، وقال ابن عباس رضی الله تعالى عنهما: قولوا لهم لا إله إلا الله مروهم بها، وقال ابن جریج: أعلموهم بما فی کتابکم من صفة رسول الله صلى الله علیه وسلم - وقول أبی العالیة فی المرتبة العالیة - والظاهر أن هذا الأمر من جملة المیثاق المأخوذ على بنی إسرائیل: ومن قال: إن المخاطب به الأمة وهو محکم أو منسوخ بآیة السیف أو إن الناس مخصوص بصالحی المؤمنین إذ لا یکون القول الحسن مع الکفار والفساق لأنا أمرنا بلعنهم وذمهم ومحاربتهم - فقد أبعد - وقرأ حمزة والکسائی ویعقوب * (حسنا) * - بفتحتین - وعطاء وعیسى - بضمتین - وهی لغة الحجاز وأبو طلحة بن مصرف * (حسنى) * على وزن فعلى، واختلف فی وجهه فقیل: هو مصدر کرجعى، واعترضه أبو حیان بأنه غیر مقیس ولم یسمع فیه، وقیل: هو صفة کحبلى أی مقالة أو کلمة حسنى وفی الوصف بها وجهان أحدهما: أن تکون باقیة على أنها للتفضیل واستعمالها بغیر الألف واللام والإضافة للمعرفة نادر وقد جاء ذلک فی الشعر کقوله: وإن دعوت إلى جلى ومکرمة * یوما کرام سراة الناس فادعینا وثانیهما: أن تجرد عن التفضیل فتکون بمعنى - حسنة - کما قالوا ذلک فی: (یوسف أحسن إخوته) وقرأ الجحدری: * (إحسانا) * على أنه مصدر أحسن الذی همزته للصیرورة کما تقول: أعشبت الأرض إعشابا أی صارت ذا عشب فهو حینئذ نعت لمصدر محذوف أی قولا ذا حسن. * (وأقیموا الصلواة وءاتوا الزکاة) * أراد سبحانه بهما ما فرض علیهم فی ملتهم لأنه حکایة لما وقع فی زمان موسى علیه السلام وکانت زکاة أموالهم - کما روی عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما قربانا تهبط إلیها نار فتحملها - وکان ذلک علامة القبول - وما لا تفعل النار به کذلک کان غیر متقبل، والقول بأن المراد بهما هذه الصلاة وهذه الزکاة المفروضتان علینا، والخطاب لمن بحضرة النبی صلى الله علیه وسلم من أبناء الیهود لا غیر، والأمر بهما کنایة عن الأمر بالإسلام، أو للإیذان بأن الکفار مخاطبون بالفروع أیضا لیس بشیء کما لا یخفى. * (ثم تولیتم) * أی أعرضتم عن المیثاق ورفضتموه. و * (ثم) * للاستبعاد أو لحقیقة التراخی فیکون توبیخا لهم بالارتداد بعد الانقیاد مدة مدیدة وهو أشنع من العصیان من الأول، وقد ذکر بعض المحققین أنه إذا جعل ناصب الظرف خطابا له صلى الله علیه وسلم والمؤمنین فهذا التفات إلى خطاب بنی إسرائیل جمیعا بتغلیب أخلافهم على أسلافهم لجریان ذکرهم کلهم حینئذ على نهج الغیبة، فإن الخطابات السابقة للأسلاف محکیة بالقول المقدر قبل لا تعبدون کأنهم استحضروا عند ذکر جنایاتهم فنعیت علیهم - وإن جعل خطابا للیهود المعاصرین - فهذا تعمیم للخطاب بتنزیل الأسلاف منزلة الأخلاف کما أنه تعمیم للتولی بتنزیل الأخلاف منزلة الأسلاف للتشدید فی التوبیخ، وقیل: الالتفات إنما یجىء على قراءة * (لا یعبدون) * بالغیبة، وأما على قراءة الخطاب - فلا التفات - ومن الناس من جعل هذا الخطاب خاصا بالحاضرین فی زمنه علیه الصلاة والسلام وما تقدم خاصا بمن تقدم، وجعل الالتفات على القراءتین لکنه بالمعنى الغیر المصطلح علیه أن کون الالتفات بین خطابین لاختلافهما لم یقل به أهل المعانی - لکنه وقع مثله فی کلام بعض الأدباء - وما ذکرناه من التغلیب أولى وأحرى خلافا لمن التفت عنه. * (إلا قلیلا منکم) * وهم من الأسلاف من أقام الیهودیة على وجهها قبل النسخ، ومن الأخلاف من أسلم کعبد الله بن سلام وأضرابه فالقلة فی عدد الأشخاص، وقول ابن عطیة: إنه یحتمل أن تکون فی الإیمان أی لم
|