|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱۷
لأنه لم یثبت فی الأبینة على المشهور، وأثبته الصاغانی فی " الذیل "، وقال: إنه مما فات سیبویه، ومنه عثیر للغبار، وضهید - بالمهملة والمعجمة - للصلب واسم موضع، ومدین على القول بأصالة میمه، وضهیا بالقصر وهی المرأة التی لا تحیض أو لا ثدی لها من المضاهاة کأنها أطلق علیها ذلک بمشابهتها الرجل؛ وابن جنی یقول: إن ضهید وعثیر مصنوعان فلا دلالة فیهما على إثبات فعیل، وذکر السالیکوتی أن عثیر بمعنى الغبار - بکسر العین - وإذا کان مفعلا فهو أیضا على خلاف القیاس إذ القیاس إعلاله بنقل حرکة الیاء إلى الراء وقبلها ألفا نحو مباع لکنه شذ کما شذ مدین، ومزید، وإذا کان من رام یریم إذا فارق وبرح فالقیاس کسریائه أیضا * (وأیدناه بروح القدس) * أی قویناه بجبریل علیه السلام وإطلاق روح القدس علیه شائع فقد قال سبحانه: * (قل نزله روح القدس) * (النحل: 102) وقال صلى الله علیه وسلم لحسان رضی الله تعالى عنه: " اهجهم وروح القدس معک " ومرة قال له: " وجبریل معک " وقال حسان: وجبریل وروح القدس فینا * (وروح القدس) لیس له کفاء و (قدس) الطهارة والبرکة، أو - التقدیس - ومعناه التطهیر. والإضافة من إضافة الموصوف إلى الصفة للمبالغة فی الاختصاص، وهی معنویة بمعنى - اللام - فإذا أضیف العلم کذلک یکون مؤلا بواحد من المسمین به. وقال مجاهد والربیع: (القدس) من أسماء الله تعالى - کالقدوس - وزعم بعضهم أن إطلاق الروح على جبریل مجاز لأنه الریح المتردد فی مخارق الإنسان - ومعلوم أن جبریل لیس کذلک - لکنه أطلق علیه سبیل التشبیه من حیث إن - الروح - سبب الحیاة الجسمانیة، وجبریل سبب الحیاة المعنویة بالعلوم، وکأن هذا الزعم نشأ من کثافة روح الزاعم وعدم تغذیها بشیء من العلوم، وخص عیسى علیه السلام بذکر التأیید بروح القدس لأنه تعالى خصه به من وقت صباه إلى حال کبره، کما قال تعالى: * (إذ أیدتک بروح القدس تکلم الناس فی المهد وکهلا) * (المائدة: 110) ولأنه حفظه حتى لم یدن منه الشیطان، ولأنه بالغ إثنا عشر ألف یهودی لقتله، فدخل عیسى بیتا فرفعه علیه السلام مکانا علیا. وقیل: - الروح - هنا اسم الله تعالى الأعظم الذی کان یحیی به الموتى - وروی ذلک کالأول عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما - وقال ابن زید: الإنجیل - کما جاء فی شأن القرآن - قوله تعالى: * (وکذلک أوحینا إلیک روحا من أمرنا) * (الشورى: 52) وذلک لأنه سبب للحیاة الأبدیة والتحلی بالعلوم والمعارف التی هی حیاة القلوب وانتظام المعاش الذی هو سبب الحیاة الدنیویة، وقیل: روح عیسى علیه السلام نفسه، ووصفها به لطهارته عن مس الشیطان، أو لکرامته علیه تعالى - ولذلک أضافها إلى نفسه - أو لأنه لم یضمه الأصلاب ولا أرحام الطوامث، بل حصل من نفخ جبریل علیه السلام فی درع أمه فدخلت النفخة فی جوفها. وقرأ ابن کثیر (القدس) - بسکون الدال - حیث وقع، وأبو حیوة (القدوس) بواو. * (أفکلما جاءکم رسول بما لا تهوىأنفسکم استکبرتم) * مسبب عن قوله تعالى: * (ولقد آتینا) * بحیث لا یتم الکلام السابق بدونه کالشرط بدون الجزاء، وقد أدخلت - الهمزة - بین السبب والمسبب للتوبیخ على تعقیبهم ذلک بهذا، والتعجیب من شأنهم على معنى) ولقد آتینا موسى الکتاب وأنعمنا علیکم بکذا وکذا لتشکروا بالتلقی بالقبول - فعکستم بأن کذبتم - ویحتمل أن یکون ابتداء کلام - والفاء - للعطف على مقدر کأنه قیل: أفعلتم ما فعلتم - فکلما جاءکم - ثم المقدر یجوز أن یکون عبارة عما وقع بعد - الفاء - فیکون العطف للتفسیر، وأن یکون غیره مثل * (أکفرتم النعمة واتبعتم الهوى) * فیکون لحقیقة التعقیب، وضعف هذا الاحتمال بما ذکره الرضى
|