تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣٦   

طرح ما لا یعتد به - کالنعل البالیة - لکنه غلب فیما من شأنه أن ینسى لعدم الاعتداد به، ونسبة - النبذ - إلى - العهد - مجاز - والنبذ - حقیقة إنما هو فی المتجسدات نحو * (فأخذناه وجنوده فنبذناهم فی الیم) * (القصص: 40) - والفریق - اسم جنس لا واحد له یقع على القلیل والکثیر، وإنما قال: (فریق) لأن منهم من لم ینبذه. وقرأ عبد الله * (نقضه) * قال فی " البحر ": وهی قراءة تخالف سواد المصحف - فالأولى حملها على التفسیر - ولیس بالقوی إذ لا یظهر للتفسیر دون ذکر المفسر خلال القراءة وجه.
* (بل أکثرهم لا یؤمنون) * یحتمل أن یراد - بالأکثر النابذون - وأن یراد من عداهم فعلى الأول: یکون ذلک ردا لما یتوهم أن - الفریق - هم الأقلون بناء على أن المتبادر منه القلیل وعلى الثانی: رد لما یتوهم أن من لم ینبذ جهارا یؤمنون به سرا، والعطف على التقدیرین من عطف الجمل، ویحتمل أن یکون من عطف المفردات بأن یکون أکثرهم معطوفا على * (فریق) * وجملة * (لا یؤمنون) * حال من * (أکثرهم) * والعامل فیها * (نبذه) *.
* (ولما جآءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فریق من الذین أوتوا الکت‌ابکت‌ابالله ورآء ظهورهم کأنهم لا یعلمون) *
* (ولما جاءهم رسول) * ظرف لنبذ والجملة عطف على سابقتها داخلة تحت الإنکار، والضمیر لبنی إسرائیل لا لعلمائهم فقط، والرسول محمد صلى الله علیه وسلم، والتکثیر للتفخیم، وقیل: عیسى علیه السلام، وجعله مصدرا بمعنى الرسالة کما فی قوله: لقد کذب الواشون ما بحت عندهم * بلیلى ولا أرسلتهم برسول خلاف الظاهر * (من عند الله) * متعلق ب (جاء) أو بمحذوف وقع صفة للرسول لإفادة مزید تعظیمه إذ قدر الرسول على قدر المرسل * (مصدق لما معهم) * أی من التوراة من حیث إنه صلى الله علیه وسلم جاء على الوصف الذی ذکر فیها، أو أخبر بأنها کلام الله تعالى المنزل على نبیه موسى علیه السلام، أو صدق ما فیها من قواعد التوحید وأصول الدین، وإخبار الأمم والمواعظ والحکم، أو أظهر ما سألوه عنه من غوامضها، وحمل بعضهم (ما) على العموم لتشمل جمیع الکتب الإلهیة التی نزلت قبل، وقرأ ابن أبی عبلة: * (مصدقا) * بالنصب على الحال من النکرة الموصوفة.
* (نبذ فریق من الذین أوتوا الکت‌اب) * أی التوراة وهم الیهود الذین کانوا فی عهده صلى الله علیه وسلم لا الذین کانوا فی عهد سلیمان علیه السلام - کما توهمه بعضهم من اللحاق - لأن - النبذ - عند مجىء النبی صلى الله علیه وسلم لا یتصور منهم، وإفراد هذا - النبذ - بالذکر مع اندراجه فی قوله تعالى: * (أو کلما عاهدوا) * (البقرة: 100) الخ، لأنه معظم جنایاتهم، ولأنه تمهید لما یأتی بعد. والمراد - بالإیتاء - إما إیتاء علمها فالموصول عبارة عن علمائهم، وإما مجرد إنزالها علیهم فهو عبارة عن الکل، ولم یقل: فریق منهم إیذانا بکمال التنافی بین ما ثبت لهم فی حیز الصلة وبین ما صدر عنه من النبذ.
* (کتاب الله) * مفعول * (نبذ) * والمراد به التوراة لما روی عن السدی أنه قال: لما جاءهم محمد صلى الله علیه وسلم عارضوه بالتوراة فاتفقت التوراة والفرقان فنبذوا التوراة وأخذوا بکتاب آصف وسحر هاروت وماروت فلم توافق القرآن، فهذا قوله تعالى: * (ولما جاءهم رسول) * الخ، ویؤیده أن النبذ یقتضی سابقة الأخذ فی الجملة - وهو متحقق بالنسبة إلیها - وأن المعرفة إذا أعیدت معرفة کان الثانی عین الأول، وأن مذمتهم فی أنهم نبذوا الکتاب الذی أوتوه واعترفوا بحقیته أشد فإنه یفید أنه کان مجرد مکابرة وعناد، ومعنى نبذهم لها اطراح أحکامها، أو ما فیها من صفة النبی صلى الله علیه وسلم، وقیل: القرآن، وأیده أبو حیان بأن الکلام مع الرسول فیصیر المعنى أنه یصدق ما بأیدیهم من التوراة، وهم بالعکس


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب