|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٤٦
قال الزجاج: وأکثر ما یستعمل فی الخیر، ویکون للشر على قلة، وذهب أبو البقاء تبعا للفراء إلى أن اللام موطئة للقسم، و (من) شرطیة مبتدأ و (اشتراه) خبرها وماله) الخ جواب القسم، وجواب الشرط محذوف دل هو علیه لأنه إذا اجتمع قسم وشرط یجاب سابقهما غالبا، وفیه ما فیه لأنه نقل عن الزجاج رد من قال بشرطیة (من) هنا بأنه لیس موضع شرط، ووجهه أبو حیان بأن الفعل ماض لفظا ومعنى، لأن الاشتراء قد وقع فجعله شرطا لا یصح لأن فعل الشرط إذا کان ماضیا لفظا فلا بد أن یکون مستقبلا معنى، وقد ذکر الرضى فی - لزید قائم - أن الأولى کون اللام فیه لام الابتداء مفیدة للتأکید ولا یقدر القسم کما فعله الکوفیة لأن الأصل عدم التقدیر، والتأکید المطلوب من القسم حاصل من اللام، والقول بأن اللام تأکید للأولى أو زائدة مما لا یکاد یصح، أما الأول: فلأن بناء الکلمة إذا کان على حرف واحد لا یکرر وحده بل مع عماده إلا فی ضرورة الشعر على ما ارتضاه الرضى، وأما الثانی: فلأن المعهود زیادة اللام الجارة وهی مکسورة فی الاسم الظاهر. * (ولبئس ما شروا به أنفسهم) * اللام فیه لام ابتداء أیضا، والمشهور أنها جواب القسم، والجملة معطوفة على القسمیة الأولى، و (ما) نکرة ممیزة للضمیر المبهم فی - بئس - والمخصوص بالذم محذوف، و (شروا) یحتمل المعنیین والظاهر هو الظاهر - أی والله لبئس شیئا شروا به حظوظ أنفسهم - أی باعوها أو شروها فی زعمهم ذلک الشراء، وفی " البحر " بئسما باعوا أنفسهم السحر أو الکفر * (لو کانوا یعلمون) * أی مذمومیة الشراء المذکور لامتنعوا عنه، ولا تنافی بین إثبات العلم لهم أولا ونفیه عنهم ثانیا إما لأن المثبت لهم هو العقل الغریزی والمنفی عنهم هو الکسب الذی هو من جملة التکلیف، أو لأن الأول: هو العلم بالجملة والثانی: هو العلم بالتفصیل، فقد یعلم الإنسان مثلا قبح الشیء ثم لا یعلم أن فعله قبیح فکأنهم علموا أن شراء النفس بالسحر مذموم لکن لم یتکفروا فی أن ما یفعلونه هو من جملة ذلک القبیح أو لأنهم علموا العقاب ولم یعلموا حقیقته وشدته، وإما لأن الکلام مخرج على تنزیل العالم بالشیء منزلة الجاهل ووجود الشیء منزلة عدمه لعدم ثمرته أنهم لم یعملوا بعلمهم، أو على تنزیل العالم بفائدة الخبر ولازمها منزلة الجاهل بناء على أن قوله تعالى: * (لو کانوا یعلمون) * معناه لو کان لهم علم بذلک الشراء لامتنعوا منه أی لیس لهم علم فلا یمتنعون، وهذا هو الخبر الملقى إلیهم، واعتراض العلامة بأن هذا الخبر لو فرض کونه ملقى إلیهم فلا معنى لکونهم عالمین بمضمونه کیف وقد تحقق فی * (ولقد علموا) * نقیضه وهو أن لهم علما به وبعد اللتیا والتی لا معنى لتنزیلهم منزلة الجاهل بأن لیس لهم علم بأن من اشتراه - ماله فی الآخرة من خلاق - بل إن کان فلا بد أن ینزلوا منزلة الجاهل بأن لهم علما بذلک یجاب عنه: أما أولا: فبأن الخطاب صریحا للرسول صلى الله علیه وسلم وتعریضا لهم ولذا أکد، وأما ثانیا: فبأن المستفاد من * (ولقد علموا) * ثبوت العلم لهم حقیقة والمستفاد من الخبر الملقى لهم نفی العلم عنهم تنزیلا ولا منافاة بینهما، وأما ثالثا: فبأن العالم إذا عمل بخلاف علمه کان عالما بأنه بمنزلة الجاهل فی عدم ترتب ثمرة علمه، ومقتضى هذا العلم أن یمتنع عن ذلک العمل ففیما نحن فیه کانوا عالمین فیه بأن لیس لهم علم وأنهم بمنزلة الجاهل فی ذلک الشراء، ومقتضى هذا العلم أن یمتنعوا عنه وإذا لم یمتنعوا کانوا بمنزلة الجاهل فی عدم جریهم على مقتضى هذا العلم فألقى الخبر إلیهم بأن لیس لهم علم مع علمهم به کذا قیل، ولا یخفى ما فیه من شدة التکلف، وأجاب بعضهم عما یتراءى من التنافی بأن مفعول * (یعلمون) * ما دل علیه ل * (بئسما شروا) * الخ أعنى مذمومیة الشراء، ومفعول * (علموا) * أنه لا نصیب لهم
|