|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵۸
ذلک بأن النسخ لکونه بیانا لمدة الانتهاء بالنسبة إلى الشارع ودفعا للتأبید الظاهری من الإطلاق بالنسبة إلینا یقتضی أن یکون الحکم المنسوخ خالیا عن التوقیت والتأبید فإنه لو کان مؤقتا کان الناسخ بیانا له بالنسبة إلینا أیضا ولو کان مؤبدا کان بدءا لا بیانا بالنسبة إلى الشارع والأمر ههنا مؤقت بالغایة وکونها غیر معلومة یقتضی أن تکون آیة القتال بیانا لإجماله وبذلک تبین ضعف ما أجاب به الإمام الرازی وتبعه فیه کثیرون من أن الغایة التی یتعلق بها الأمر إذا کانت لا تعلم إلا شرعا لم یخرج الوارد من أن یکون ناسخا ویحل محل * (فاعفوا واصفحوا) * إلى أن أنسخه لکم فلیس هذا مثل قوله تعالى: * (ثم أتموا الصیام إلى اللیل) * (البقرة: 187) وأما تأیید الطیبی له بحکم التوراة والإنجیل لأنه ذکر فیهما انتهاء مدة الحکم بهما بإرسال النبی الأمی بنحو قوله تعالى: * (الذین یتبعون الرسول النبی الأمی الذی یجدونه مکتوبا عندهم فی التوراة والإنجیل) * (الأعراف: 157) وکان ظهوره صلى الله علیه وسلم نسخا فیرد علیه ما فی " التلویح " من أن الواقع فیهما البشارة بشرع النبی صلى الله علیه وسلم، وإیجاب الرجوع إلیه وذلک لا یقتضی توقیت الأحکام لاحتمال أن یکون الرجوع إلیه باعتبار کونه مفسرا أو مقررا أو مبدلا للبعض دون البعض فمن أین یلزم التوقیت بل هی مطلقة یفهم منها التأبید فتبدیلها یکون نسخا؛ وأجیب عن الاستشکال بأنه لا یبعد أن یقال: إن القائلین بالنسخ أرادوا به البیان مجازا أو یقال: لعلهم فسروا الغایة باماتتهم أو بقیام الساعة، والتأبید إنما ینافی إطلاق الحکم إذا کان غایة للوجوب، وأما إذا کان غایة للواجب فلا، ویجری فیه النسخ عند الجمهور قاله مولانا السالیکوتی إلا أن الظاهر لا یساعده فتدبر. * (إن الله على کل شیء قدیر) * تذییل مؤکد لما فیهم من سابقه، وفیه إشعار بالانتقام من الکفار ووعد للمؤمنین بالنصرة والتمکین، ویحتمل على بعد أن یکون ذکرا لموجب قبول أمره بالعفو والصفح وتهدیدا لمن یخالف أمره. * (وأقیموا الصلواة وءاتوا الزکواة وما تقدموا لأنفسکم من خیر تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصیر) * * (وأقیموا الصلواة وءاتوا الزکواة) * عطف على * (فاعفوا) * (البقرة: 109) کأنه سبحانه أمرهم بالمخالقة والالتجاء إلیه تعالى بالعبادة البدنیة والمالیة لأنها تدفع عنهم ما یکروهون، وقول الطبری: إنهم أمروا هنا بالصلاة والزکاة لیحبط ما تقدم من میلهم إلى قول الیهود * (راعنا) * (البقرة: 104) منحط عن درجة الاعتبار. * (وما تقدموا لأنفسکم من خیر) * أی أی خیر کان، وفی ذلک توکید للأمر بالعفو والصفح، والصلاة والزکاة، وترغیب إلیه، واللام نفعیة، وتخصیص الخیر بالصلاة، والصدقة خلاف الظاهر، وقرىء (تقدموا) من قدم من السفر، وأقدمه غیره جعله قادما، وهی قریب من الأولى لا من الإقدام ضد الإحجام. * (تجدوه عند الله) * أی تجدوا ثوابه لدیه سبحانه فالکلام على حذف مضاف، وقیل: الظاهر أن المراد تجدوه فی علم الله تعالى، والله تعالى عالم به إلا أنه بالغ فی کمال علمه فجعل ثبوته فی علمه بمنزلة ثبوت نفسه عنده وقد أکد تلک المبالغة بقوله سبحانه: * (إن الله بما تعملون بصیر) * حیث جعل جمیع ما یعملون مبصرا له تعالى فعبر عن علمه تعالى بالبصر مع أن قلیلا مما یعملون من المبصرات، وکأنه لهذا فسر الزمخشری البصیر بالعالم، وأما قول العلامة إنه إشارة إلى نفی الصفات، وأنه لیس معنى السمع والبصر فی حقه تعالى إلا تعلق ذاته بالمعلومات ففیه أن التفسیر لا یفید إلا أن المراد من البصیر ههنا العالم ولا دلالة على کونه نفس الذات أو زائدا علیه ولا على أن لیس معنى السمع والبصر فی حقه تعالى سوى التعلق المذکور، وقرىء (یعملون) بالیاء والضمیر
|