|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦٠
وهو القطع فتکون النون زائدة، وقیل: من البرهنة وهو البیان فتکون النون أصلیة لفقدان فعلن ووجود فعلل ویبنى على هذا الاشتقاق الخلاف فی - برهان - إذا سمی به هل ینصرف أولا؟ * (إن کنتم صادقین) * جواب الشرط محذوف یدل علیه ما قبله ومتعلق الصدق دعواهم السابق لا - الإیمان - ولا - الأمانی - کما قیل، وأفهم التعلیق أنه لا بد من البرهان للصادق لیثبت دعواه، وعلل بأن کل قول لا دلیل علیه غیر ثابت عند الخصم فلا یعتد به، ولذا قیل: من ادعى شیئا بلا شاهد لا بد أن تبطل دعواه، ولیس فی الآیة دلیل على منع التقلید فإن دلیل المقلد دلیله کما لا یخفى، وتفسیر الصدق هنا بالصلاح مما لا یدعو إلیه سوى فساد الذهن. * (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف علیهم ولا هم یحزنون) * * (بلى) * رد لقولهم الذی زعموه وإثبات لما تضمنه من نفی دخول غیرهم الجنة. والقول بأنه رد لما أشار إلیه * (قل هاتوا برهانکم) * (البقرة: 111) من نفی أن یکون لهم برهان مما لا وجه له ولا برهان علیه * (من أسلم وجهه لله) * أی انقاد لما قضى الله تعالى وقدر، أو أخلص له نفسه أو قصده فلم یشرک به تعالى غیره، أو لم یقصد سواه فالوجه إما مستعار للذات وتخصیصه بالذکر لأنه أشرف الأعضاء ومعدن الحواس وإما مجاز عن القصد لأن القاصد للشیء مواجه له * (وهو محسن) * حال من ضمیر * (أسلم) * أی والحال إنه محسن فی جمیع أعماله، وإذا أرید بما تقدم الشرک یؤول المعنى إلى: (آمن وعمل الصالحات) وقد فسر النبی صلى الله علیه وسلم الإحسان بقوله: " أن تعبد الله کأنک تراه فإن لم تکن تراه فإنه یراک " * (فله أجره) * أی الذی وعد له على ذلک لا الذی یستوجبه کما قاله الزمخشری رعایة لمذهب الاعتزال، والتعبیر عما وعد بالأجر إیذانا بقوة ارتباطه بالعمل * (عند ربه) * حال من أجره والعامل فیه معنى الاستقرار، والعندیة للتشریف، والمراد عدم الضیاع والنقصان، وأتى - بالرب - مضافا إلى ضمیر * (من أسلم) * إظهارا لمزید اللطف به وتقریرا لمضمون الجملة، والجملة جواب * (من) * إن کانت شرطیة وخبرها إن کانت موصولة والفاء فیها لتضمنها معنى الشرط، وعلى التقدیرین یکون الرد ب (- لى) وحده وما بعده کلام مستأنف کأنه قیل: إذا بطل ما زعموه فما الحق فی ذلک، وجوز أن تکون (من) موصولة فاعل لیدخلها محذوفا، و (بلى) مع ما بعدها رد لقولهم، ویکون * (فله أجره) * معطوفا على ذلک المحذوف عطف الاسمیة على الفعلیة لأن المراد بالأولى التجدد، وبالثانیة الثبوت، وقد نص السکاکی بأن الجملتین إذا اختلفتا تجددا وثبوتا یراعى جانت المعنى فیتعاطفان * (ولا خوف علیهم ولا هم یحزنون) * تقدم مثله والجمع فی الضمائر الثلاثة باعتبار معنى (من) کما أن الإفراد فی الضمائر الأول باعتبار اللفظ، ویجوز فی مثل هذا العکس إلا أن الأفصح أن یبدأ بالحمل على اللفظ ثم بالحمل على المعنى لتقدم اللفظ علیه فی الإفهام. * (وقالت الیهود لیست النصارى على شىء وقالت النصارى لیست الیهود على شىء وهم یتلون الکتابکذالک قال الذین لا یعلمون مثل قولهم فالله یحکم بینهم یوم القیامة فیما کانوا فیه یختلفون) * * (وقالت الیهود لیست النصارى على شیء وقالت النصارى لیست الیهود على شیء) * المراد یهود المدینة ووفد نصارى نجران تماروا عند رسول الله صلى الله علیه وسلم وتسابوا وأنکرت الیهود الإنجیل ونبوة عیسى علیه السلام وأنکر النصارى التوراة ونبوة موسى علیه السلام فأل فی الموضعین للعهد وقیل: المراد عامة الیهود وعامة النصارى وهو من الإخبار عن الأمم السالفة، وفیه تقریع لمن بحضرته صلى الله علیه وسلم وتسلیة له علیه الصلاة والسلام إذ کذبوا بالرسل والکتب قبله فأل فی الموضعین للجنس، والأول: هو المروی فی أسباب النزول، وعلیه یحتمل أن یکون القائل کل واحد من آحاد الطائفتین وهو الظاهر، ویحتمل أن یکون
|