تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۷۲   

حق وغیر باطل فأجیبوا بالقصر القلبی - أی دین الله تعالى هو الحق ودینکم هو الباطل، وهدى الله تعالى الذی هو الإسلام هو الهدى وما یدعون إلیه لیس بهدى بل هوى - على أبلغ وجه لإضافة الهدی إلیه تعالى وتأکیده بأن وإعادة الهدى فی الخبر على حد شعری شعری، وجعله نفس الهدى المصدری وتوسیط ضمیر الفصل وتعریف الخبر، ویحتمل أنهم قالوا ذلک فیما بینهم، والأمر بهذا القول لهم لا یجب أن یکون جوابا لعین تلک العبارة بل جواب ورد لما یستلزم مضمونها أو یلزمه من الدعوة إلى الیهودیة أو النصرانیة وأن الاهتداء فیهما، وقیل: یصح أن یکون لاقناطهم عما یتمنونه ویطمعونه ولیس بجواب:
* (ولئن اتبعت أهوآءهم) * أی آراءهم الزائغة المنحرفة عن الحق الصادرة عنهم بتبعیة شهوات أنفسهم وهی التی عبر عنها فیما قبل - بالملة - وکان الظاهر - ولئن اتبعتها - إلا أنه غیر النظم ووضع الظاهر موضع المضمر من غیر لفظه إیذانا بأنهم غیروا ما شرعه الله سبحانه تغییرا أخرجوه به عن موضوعه، وفی صیغة الجمع إشارة إلى کثرة الاختلاف بینهم وأن بعضهم یکفر بعضا. * (بعد الذی جآءک من العلم) * أی المعلوم وهو الوحی أو الدین لأنه الذی یتصف بالمجیء دون العلم نفسه ولک أن تفسر المجیء بالحصول فیجری العلم على ظاهره * (مالک من الله من ولی ولاع نصیر) * جواب للقسم الدال علیه السلام الموطئة ولو أجیب به الشرط هنا لوجبت الفاء، وقیل: إنه جواب له ویحتاج إلى تقدیر القسم مؤخرا عن الشرط وتأویل الجملة الإسمیة بالفعلیة الاستقبالیة أی ما یکون لک وهو تعسف إذ لم یقل أحد من النحاة بتقدیر القسم مؤخرا مع اللام الموطئة، وتأویل الاسمیة بالفعلیة لا دلیل علیه، وقیل: إنه جواب لکلا الأمرین القسم الدال علیه اللام وإن الشرطیة لأحدهما لفظا وللآخر معنى وهو کما ترى، والخطاب أیضا لرسول الله صلى الله علیه وسلم وتقیید الشرط بما قید للدلالة على أن متابعة أهوائهم محال لأنه خلاف ما علم صحته فلو فرض وقوعه کما یفرض المحال لم یکن له ولی ولا نصیر یدفع عنه العذاب، وفیه أیضا من المبالغة فی الإقناط ما لا یخفى، وقیل: الخطاب هناک وهنا وإن کان ظاهرا للنبی صلى الله علیه وسلم إلا أن المقصود منه أمته، وأنت تعلم مما ذکرنا أنه لا یحتاج إلى التزام ذلک.
* (الذین آتین‌اهم الکت‌ابیتلونه حق تلاوته أول‌ائک یؤمنون به ومن یکفر به فأول‌ائک هم الخ‌اسرون) *
* (الذین ءاتینهم الکت‌اب) * اعتراض لبیان حال مؤمنی أهل الکتاب بعد ذکر أحوال کفرتهم ولم یعطف تنبیها على کمال التباین بین الفریقین والآیة نازلة فیهم وهم المقصودون منها سواء أرید بالموصول الجنس أو العهد على ماقیل إنهم الأربعون الذین قدموا من الحبشة مع جعفر بن أبی طالب اثنان وثلاثون منهم من الیمن وثمانیة من علماء الشام * (یتلونه حق تلاوته) * أی یقرءونه حق قراءته وهی قراءة تأخذ بمجامع القلب فیراعى فیها ضبط اللفظ والتأمل فی المعنى وحق الأمر والنهی، والجملة حال مقدرة أی آتیناهم الکتاب مقدرا تلاوتهم لأنهم لم یکونوا تالین وقت الإیتاء وهذه الحال مخصصة لأنه لیس کل من أوتیه یتلوه، و * (حق) * منصوب على المصدریة لإضافته إلى المصدر، وجوز أن یکون وصفا لمصدر محذوف وأن یکون حالا أی محقین والخبر قوله تعالى: * (أول‌ائک یؤمنون به) * ویحتمل أن یکون یتلونه خبرا لا حالا، * (أولئک) * الخ خبرا بعد خبر أو جملة مستأنفة، وعلى أول الاحتمالین یکون الموصول للجنس، وعلى ثانیهما یکون للعهد أی مؤمنو أهل الکتاب، وتقدیم المسند إلیه على المسند الفعلی للحصر والتعریض، والضمیر للکتاب أی - أولئک یؤمنون بکتابهم - دون المحرفین فإنهم غیر مؤمنین به، ومن هنا یظهر فائدة الاخبار على الوجه الأخیر، ولک أن تقول محط الفائدة ما یلزم الإیمان به


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب