|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٠
ذکرا، وفیه إشارة إلى البرهان اللمی وهو أشرف من البرهان الأنی، ولذا قال بعض العارفین ما رأیت شیئا إلا ورأیت الله قبله وتحنیک طفل الذهن بحلاوة هذا الاسم یعین على فطامه عن رضع ضرع السوی بدون وضع مرارة الحدوث، على أن برکة التبرک طافحة بالأهمیة وإن قلنا بأن فی التقدیم قطع عرق الشرکة ردا على من یدعیها ناسب مقام الرسالة وظهر سر تقدیم الفعل فی أول آیة نزلت إذ المقام إذ ذاک مقام نبوة ولا رد ولا تبلیغ فیها ولکل مقام مقال والبلاغة مطابقة الکلام لمقتضى الحال، وقد اعترکت الأفهام هنا فی توجیه القصر لظنه من ذکر الاختصاص حتى ادعاه بعضهم بأنواعه الثلاثة وأفرد البعض البعض، فمقتصر على قصر الإفراد، وقائل به وبالقلب، وفی القلب من کل شیء وعندی هنا یقدر مقدما، وبه قال الأکثرون وإن تقدیره مؤخرا مؤخر عن ساحة التحقیق لأنه إما أن یقدر بعد الباء أو بعد اسم أو بعد اسم الله، أو بعد البعد، أما تقدیره بعد الباء فلا یقوله من عرف الباء. وأما بعد الاسم فلاستلزامه الفصل ولو تعقلا حیث أوجبوا الحذف هنا بین المتضایفین وأما بعد اسم الله فلاستلزامه الفصل کذلک بین الصفة والموصوف وأما بین الصفتین فیتسع الخرق، وأما بعد التمام فیظهر نقص دقیق لأن فی الجملة تعلیق الحکم بما یشعر بالعلیة فکان الرحمن الرحیم علة للقراءة المقیدة باسم الله فإذا تأخر العامل المقید المعلول وتقدمت علته أشعر بالانحصار ولا یظهر وجهه، وإذا قدرنا العامل مقدما کما هو الأصل أمنا من المحذور ویحصل اختصاص أیضا إذ کأنه قیل مثلا اقرأ مستعینا أو متبرکا بسم الله الرحمن الرحیم لأنه الرحمن الرحیم، وانتفاء العلة یستلزم انتفاء المعلول فی المقام الخطابی إذا لم تظهر علة أخرى فیفید الاختصاص لا سیما عند القائل بمفهوم الصفة فیشعر بأن من لم یتصف بذلک خارج عن الدائرة والاقتصار هنا لیس کالاقتصار هناک والتخلص بتقدیر الترکیب مستعینا باسم الله لأنه الرحمن الرحیم اقرأ فیه ما لا یخفى على الطبع السلیم، وفی تقدیم الحادث تعقلا وحذفه ذکرا وعدم وجود شیء فی الظاهر مستقلا سوى الاسم القدیم رمز خفی إلى تقدیم الأعیان الثابتة فی العلم وإن لم یکن على وجود الله تعالى إذ له جل شأنه التقدم المطلق وعدم ظهور شیء سواه وکل شیء هالک إلا وجهه، وللإشارة إلى أنه لا ضرر فی ذلک ارتکب، والتبرک کالوجوب یقتضی التقدم بالذکر مکسورا لا مضموما وها هو کما ترى ومن الأکابر من قال ما رأیت شیئا إلا ورأیت الله تعالى فیه ولا حلول وقد عد أکمل من الأول والمراتب أربع وتحنیک الرحمة یغنی عن کل در ویفطم طفل الذهن عن سدى جواری الفکر وکأن من قدر العامل مؤخرا رأى بسم الله مجراها، وباسمک ربی وضعت جنبی وأمثالهما فجرى مجراها والفرق ظاهر للناظر وهذا من نسائم الأسحار فیتقظ له ونم عن غیره. والظرف مستقر عند بعض ولغو عند آخرین وقد اختلف فی تفسیرهما، فقیل اللغو ما یکون عامله مذکورا، والمستقر ما یکون عامله محذوفا مطلقا وقیل المستقر ما یکون عامله عاما کالحصول والاستقرار وهو مقدر واللغو بخلافه، وقیل اللغو ما یکون عامله خارجا عن الظرف غیر مفهوم منه سواء ذکر أو لا، والمستقر ما فهم منه معنى عامله المقدر الذی هو من الأفعال العامة وکل ذلک اصطلاح وحیث لا مشاحة فیه اختار الأول فیکون الظرف هنا مستقرا کیفما قدر العامل، وإنما کسرت الباء وحق الحروف المفردة أن تفتح لأنها مبنیة والأصل فی البناء لثقله وکونه مقابلا للإعراب الوجودی السکون لخفته وکونه عدمیا إلا أنها من حیث کونها کلمات برأسها مظنة للابتداء وهو بالساکن متعذر أو متعسر کان حقها الفتح إذ هو أخو السکون فی الخفة المطلوبة فی کثیر الدور على الألسنة لامتیازها من بین الحروف بلزوم الحرفیة والجر وکل منهما یناسب الکسر، أما الحرفیة فلأنها تقتضی عدم الحرکة
|