تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۲   

الرب بالرمز إلى حاله صلى الله علیه وسلم تعظیما له وبشارة لمن ألقى السمع وهو شهید. ولما کان الجلال فی سورة براءة ظاهرا ترک الإشارة بالبسملة وأتى بباء مفتوحة لتغیر الحال وإرخاء الستر على عرائس الجمال ولم یترک سبحانه وتعالى الرمز بالکلیة إلى الحقیقة المحمدیة ولا یسعنا الإفصاح بأکثر من هذا فی هذا الباب خوفا من قال أرباب الحجاب وخلفه سر جلیل والله تعالى الهادی إلى سواء السبیل. والاسم عند البصریین من الأسماء العشرة التی بنیت أوائلها على السکون وهی ابن وابنة وابنم واسم واست واثنان واثنتان وامرؤ وامرأة وأیمن الله وأیم الله منه وإلا فأحد عشر إن اعتد بابنم فإذا نطقوا بها زادوا همزة لبشاعة الابتداء بالساکن غیر المدات عندهم وفیها یمتنع والأمر ذوقی وهو مما حذف عجزه کید وما عدا الثلاثة الأخیرة مما تقدم.
وأصله سمو حذفت الواو تخفیفا لکثرة الاستعمال ولتعاقب الحرکات وسکن السین وحرک المیم واجتلبت ألف الوصل فوزنه أفع وتصریفه إلى أسماء وسمی وسمیت دون أوسام ووسیم ووسمت یشهد له والجرح بالقلب لا یقبل، واشتقاقه من السمو کالعلو لأنه لدلالته على مسماه یعلیه من حضیض الخفاء إلى ذروة الظهور والجلاء.
وقال الکوفیون هو من السمة لأنه علامة على مسماه وأصله وسم فحذفت الواو وعوضت عنها همزة الوصل وکفى الله المؤمنین القتال، فوزنه أعلى ویرد علیهم أن الهمزة لم تعهد داخلة على ما حذف صدره وزیادة الإعلال أقیس من عدم النظیر وأیضا کونها عوضا یقتضی کونها مقصودة لذاتها ووصلا کونها مقصودة تبعا والعوض کجزء أصل دون الوصل فما هو إلا جمع بین الضب والنون فلذا قیل لا حذف ولا تعویض وإنما قلبت الواو همزة کاعاء وإشاح ثم کثر استعماله فجعلت همزته همزة وصل وقد تقطع للضرورة ورجح الأول لهاتیک الشهادة وفیه لغات أوصلها البعض إلى ثمانی عشرة ونظمها فقال:
للاسم عشر لغات مع ثمانیة * بنقل جدی شیخ الناس أکملها
سم سمات سما واسم وزد سمة * کذا سماء بتثلیث لأولها
هذا وقد طال التشاجر فی أن الاسم هل هو عین المسمى أو غیره؟ فالأشاعرة على الأول، والمعتزلة على الثانی وقد تحیر نحاریر الفضلاء فی تحریر محل البحث على وجه یکون حریا بهذا التشاجر حتى قال مولانا الفخر فی " التفسیر الکبیر ": ان هذا البحث یجری مجرى العبث وذکر وجها ادعى لطفه ودقته وقد کفانا الشهاب مؤنة رده وقد أراد السید النحریر فی " شرح المواقف " فلم یتم له، وللسهیلی فی ذلک کلام ادعى أنه الحق



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب