تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠٠   

( فویل ) : قال ابن عباس : الویل فی الآیة : العذاب .
وقیل : جبل فی النار . وروى الخدری عن النبی ، صلى الله علیه وآله وسلم ، أنه واد فی جهنم ،
یهوی فیه الکافر أربعین خریفا قبل أن یبلغ قعره . والأصل فیه ما ذکرناه من أنه کلمة
التحسر والتفجع والتلهف والتوجع ، یقولها کل مکروب هالک . وفی التنزیل : ( یا
ویلتنا ما لهذا الکتاب ) .
وقوله : ( للذین یکتبون الکتاب بأیدیهم ثم یقولون هذا من عند الله ) معناه :
یتولون کتابته ، ثم یضیفونه إلى الله سبحانه ، کقوله سبحانه : ( مما عملت أیدینا ) أی
نحن تولینا ذلک لم نکله إلى أحد من عبادنا ، ومثله : ( خلقت بیدی ) . ویقال :
رأیته بعینی ، وسمعته بأذنی ، ولقیته بنفسی ، والمعنى فی جمیع ذلک ، التأکید .
وأیضا فقد یضیف الانسان الکتاب إلى نفسه ، وقد أمر غیره بالکتابة عنه ، فیقول : أنا
کتبت إلى فلان ، وهذا کتابی إلى فلان . وکقوله سبحانه : ( یذبح أبناءهم ) ، وإنما
أمر به فأعلمنا الله سبحانه أنهم یکتبونه بأیدیهم ، ویقولون : هو من عند الله ، وقد
علموا یقینا أنه لیس من عنده . وقیل : معناه انهم فعلوا ذلک من تلقاء أنفسهم کالرجل .
إذا اخترع مذهبا أو قولا لم یسبق إلیه ، یقال له : هذا مذهبک ، وهذا قولک ، وإن
کان جمیع ما یؤخذ عنه من الأقوال قوله . والمراد : إن هذا من تلقاء نفسک ، وإنک
لم تسبق إلیه .
وقیل : کتابتهم بأیدیهم أنهم عمدوا إلى التوراة وحرفوا صفة النبی صلى الله علیه وآله وسلم ،
لیوقعوا الشک بذلک للمستضعفین من الیهود ، وهو المروی ، عن أبی جعفر
الباقر علیه السلام ، وعن جماعة من أهل التفسیر . وقیل : کانت صفته فی التوراة أسمر ،
ربعة ، فجعلوه آدم طویلا . وفی روایة عکرمة ، عن ابن عباس ، قال : إن أحبار
الیهود ، وجدوا صفة النبی صلى الله علیه وآله وسلم مکتوبة فی التوراة : أکحل ، أعین ، ربعة ، حسن
الوجه ، فمحوه من التوراة حسدا وبغیا ، فأتاهم نفر من قریش ، فقالوا : أتجدون فی
التوراة نبیا منا ؟ قالوا : نعم ، نجده طویلا أزرق ، سبط الشعر ، ذکره الواحدی
بإسناده فی الوسیط .
وقیل : المراد بالآیة کاتب کان یکتب للنبی ، فیغیر ما یملی علیه ، ثم ارتد
ومات فلفظته الأرض . والأول أوجه ، لأنه ألیق بنسق الکلام . وقوله : ( لیشتروا به
ثمنا قلیلا ) یرید : لیأخذوا به ما کانوا یأخذونه فی عوامهم من الأموال . وإنما ذکر لفظ
الاشتراء توسعا ، والمراد أنهم ترکوا الحق ، وأظهروا الباطل ، لیأخذوا على ذلک
شیئا ، کمن یشتری السلعة بما یعطیه ، والفائدة فی قوله ( ثمنا قلیلا ) أن کل ثمن له
لا یکون إلا قلیلا ، وللعرب فی ذلک طریقه معروفة یعرفها من تصفح کلامهم .
وقیل : إنما وصفه بالقلة لأنه عرض الدنیا ، وهو قلیل المدة ، کقوله تعالى : ( قل متاع
الدنیا قلیل ) ، عن أبی العالیة . وقیل : إنما قال ( قلیل ) لأنه حرام . وقوله ( فویل
لهم مما کتبت أیدیهم ) أی : عذاب لهم ، وخزی لهم ، وقبح لهم ، مما فعلوا من
تحریف الکتاب ، ( وویل لهم مما یکسبون ) من المعاصی . وقیل : مما یجمعون
من المال الحرام ، والرشى التی یأخذونها من العوام .

قوله تعالى : ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أیاما معدودة قل أتخذتم عند الله


عهدا فلن یخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ( 80 ) ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب