|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠۱
اللغة : المس : نظیر اللمس . والفرق بینهما : إن مع اللمس إحساسا
وأصله اللصوق وحده الجمع بین الشیئین على نهایة القرب . والإخلاف : نقض
ما تقدم من العهد بالفعل .
الاعراب : ( أیاما ) : انتصب على الظرف . وأصل أتخذتم : أأتخذتم ،
دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل ، فسقطت همزة الوصل . ومن القراء
من أدغم الذال فی التاء من ( أتخذتم ) ، وفیهم من لم یدغم . و ( أم ) :
هاهنا یحتمل أن تکون متصلة على المعادلة لهمزة الاستفهام ، کأنه قال : على
أی الحالتین أنتم أتقولون على الله ما تعلمون ، أم تقولون علیه ما لا تعلمون .
ویحتمل أن تکون منقطعة على تقدیر تمام الکلام قبله ، فیکون بمعنى بل ،
والهمزة کأنه استأنف فقال : بل أتقولون .
النزول : قال ابن عباس ، ومجاهد : قدم رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم المدینة ،
والیهود تزعم أن مدة الدنیا سبعة آلاف سنة ، وإنما یعذب بکل ألف سنة یوما واحدا ،
ثم ینقطع العذاب . فانزل الله هذه الآیة . وقال أبو العالیة ، وعکرمة ، وقتادة : هی
أربعون یوما ، لأنها عدد الأیام التی عبدوا فیها العجل .
المعنى : ( وقالوا ) أی : قالت الیهود ( لن تمسنا النار ) أی : لن تصیبنا
( إلا أیاما معدودة ) معناه : أیاما قلائل ، کقوله : ( دراهم معدودة ) . وقیل :
معدودة محصاة . والمعدودة إذا أطلقت کان معناها القلیلة . قال الله سبحانه :
( قل ) یا محمد لهم ( أتخذتم عند الله عهدا ) أی : موثقا أنه لا یعذبکم إلا
هذه المدة ، وعرفتم ذلک بوحیه وتنزیله . فإن کان ذلک فالله سبحانه لا ینقض
عهده ومیثاقه ( أم تقولون على الله ) الباطل جهلا منکم به ، وجرأة علیه .
قوله تعالى : ( بلى من کسب سیئة وأحاطت به خطیئته فأولئک أصحاب
النار هم فیها خالدون ( 81 ) ) .
( والذین آمنوا وعملوا الصالحات أولئک أصحاب الجنة هم فیها
خالدون ( 82 ) القراءة : قرأ أهل المدینة : ( خطیئاته ) على الجمع . والباقون : على
التوحید .
الحجة : قال أبو علی : یجوز أن یکون ( من ) للجزاء الجازم ، ویجوز
أن یکون للجزاء غیر الجازم ، فتکون السیئة وإن کانت مفردة یراد بها الکثرة ،
وکذلک تکون خطیئة مفردة ، وإنما حسن أن یفرد لأنه مضاف إلى ضمیر مفرد ،
وإن کان یراد به الکثرة ، کما قال تعالى ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن
فله أجره عند ربه ) فأفرد الوجه والأجر ، وإن کان فی المعنى جمعا فی
الموضعین ، فکذلک المضاف إلیه الخطیئة لما لم یکن جمعا ، لم یجمع کما
جمعت فی قوله : ( نغفر لکم خطایاکم ) ، و ( لیغفر لنا خطایانا ) لأن ذلک
مضاف إلى جمع .
ومن قال ( خطیئاته ) : فجمع ، حمله على المعنى . والمعنى الجمع والکثرة ،
ویدل علیه قوله : ( فأولئک أصحاب النار ) فأولئک خبر المبتدأ الذی هو ( من ) فی
قول من جعله جزاء غیر مجزوم ، کقوله : ( وما بکم من نعمة فمن الله ) أو مبتدأ فی
قول من جعله جزاء مجزوما .
|