تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠۲   

وفی کلا الوجهین یراد به ( من ) فی قوله ( بلى من
کسب سیئة ) ومما یدل على أن ( من ) یراد به الکثرة ، فیجوز لذلک أن یجمع
خطیئة ، لأنها مضافة إلى جمع فی المعنى ، قوله بعد هذه : ( والذین آمنوا وعملوا
الصالحات أولئک أصحاب الجنة هم فیها خالدون ) . ألا ترى أن ( الذین ) جمع ،
وهو معادل به ، فکذلک المعادل به یکون جمعا مثل ما عودل .
الاعراب : ( بلى ) : جواب لقولهم ( لن تمسنا النار إلا أیاما معدودة ) .
والفرق بین بلى ونعم : إن بلى جواب النفی ، ونعم جواب الإیجاب . قال
الفراء : إنما امتنعوا من استعمال نعم فی جواب الجحد ، لأنه إذا قال لغیره :
ما لک علی شئ ، فقال له : نعم ، فقد صدقه ، وکأنه قال نعم لیس لی علیک
شئ . وإذا قال : بلى ، فإنما هو رد لکلامه أی : لی علیک شئ . وقوله
( هم فیها خالدون ) : عطف هذه الجملة على الأولى بغیر حرف العطف ، لأن
فی الجملة الثانیة ذکرا ممن فی الأولى ، والضمیر یربط الکلام الثانی بالأول ،
کما أن حرف العطف یربطه به مثل قوله : ( إنهم کانوا قبل ذلک محسنین کانوا
قلیلا من اللیل ما یهجعون ) وقال فی موضع آخر : ( وکانوا یصرون ) بالواو
وقال : ( سیقولون ثلاثة رابعهم کلبهم ویقولون خمسة سادسهم کلبهم رجما
بالغیب ویقولون سبعة وثامنهم کلبهم ) ، فحذفت الواو من قوله رابعهم
وسادسهم ، استغناء عنها بما فی الجملة من ذکر ما فی الأول ، لأن الحرف یدل
على الاتصال ، وما فی الجملة من ذکر ما تقدمها اتصال أیضا ، فاستغنى به
عنه .
المعنى : رد الله تعالى على الیهود قولهم : ( لن تمسنا النار إلا أیاما
معدودة ) فقال : ( بلى ) أی : لیس الأمر کما قالوا ، ولکن ( من کسب سیئة )
اختلف فی السیئة ، فقال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وغیرهم : السیئة
هاهنا : الشرک . وقال الحسن : هی الکبیرة الموجبة للنار . وقال السدی : هی
الذنوب التی أوعد الله علیها النار . والقول الأول یوافق مذهبنا ، لأن ما عدا
الشرک لا یستحق به الخلود فی النار عندنا .
وقوله ( أحاطت به خطیئته ) یحتمل أمرین أحدهما : إنها أحدقت به من کل
جانب ، کقوله تعالى ( وإن جهنم لمحیطة بالکافرین ) والثانی : إن المعنى أهلکته من
قوله : ( إلا أن یحاط بکم ) وقوله : ( وظنوا أنهم أحیط بهم ) . وقوله : ( وأحیط
بثمره ) . وهذا کله بمعنى البوار والهلکة . فالمراد : إنها سدت علیهم طریق النجاة .
وروی عن ابن عباس والضحاک وأبی العالیة أن المراد بالخطیئة الشرک . وعن
الحسن أنها الکبیرة . وعن عکرمة ، ومقاتل أنها الإصرار على الذنب . وإنما
قال : ( من کسب سیئة وأحاطت به خطیئته ) ، ولم یقل وأحاطت به سیئته ، خالف
بین اللفظین ، لیکون أبلغ وأفصح .
( فأولئک أصحاب النار ) أی : یصحبون النار ، ویلازمونها ( هم فیها خالدون )
أی : دائمون أبدا ، عن ابن عباس وغیره . والذی یلیق بمذهبنا من تفسیر هذه الآیة
قول ابن عباس لأن أهل الایمان لا یدخلون فی حکم هذه الآیة ، وقوله : ( وأحاطت
به خطیئته ) یقوی ذلک ، لأن


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب