تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠٣   

المعنى : إن خطایاه قد اشتملت علیه ، وأحدقت به ،
حتى لا یجد عنها مخلصا ولا مخرجا . ولو کان معه شئ من الطاعات ، لم تکن
السیئة محیطة به من کل وجه . وقد دل الدلیل على بطلان التحابط . ولأن قوله
تعالى : ( والذین آمنوا وعملوا الصالحات أولئک أصحاب الجنة هم فیها خالدون )
فیه وعد لأهل التصدیق والطاعة بالثواب الدائم ، فکیف یجتمع الثواب الدائم مع
العقاب الدائم ؟
ویدل أیضا على أن المراد بالسیئة فی الآیة الشرک ، فیبطل الإحتجاج بالآیة على
دخول العمل فی الإیمان ، على ما ذکره أهل التفسیر : إن سیئة واحدة لا تحبط جمیع
الأعمال ، عند أکثر الخصوم ، فلا یمکن إذا إجراء الآیة على العموم ، فیجب أن
یحمل على أکبر السیئات ، وأعظم الخطیئات ، وهو الشرک لیمکن الجمع بین
الآیتین .

قوله تعالى : وإذ أخذنا میثاق بنی إسرائیل لا تعبدون إلا الله وبالوالدین


إحسانا وذی القربى والیتامى والمساکین وقولوا للناس حسنا وأقیموا
الصلاة وآتوا الزکاة ثم تولیتم إلا قلیلا منکم وأنتم
معرضون ( 83 ) ) .
القراءة : قرأ ابن کثیر ، وحمزة ، والکسائی : ( لا یعبدون ) بالیاء .
والباقون بالتاء . وقرأ حمزة ، والکسائی : ( وقولوا للناس حسنا ) بفتح الحاء
والسین . والباقون : ( حسنا ) بضم الحاء وإسکان السین .
الحجة : حجة من قرأ ( لا تعبدون ) بالتاء على الخطاب ، قوله : ( إذا
أخذ الله میثاق النبیین لما آتیتکم من کتاب وحکمة ثم جاءکم ) إلى آخر الآیة .
ویقویه قوله ( وقولوا ) وقوله ( ثم تولیتم إلا قلیلا منکم وأنتم معرضون ) . فإذا
کان هذا خطابا وهو عطف على ما تقدم ، وجب أن یکون المعطوف علیه فی
حکمه . وحجة من قرأ بالیاء قوله : ( قل للذین کفروا إن ینتهوا یغفر لهم ما قد
سلف ) فحمله على لفظ الغیبة .
وأما قوله ( حسنا ) فمن قرأه بضم الحاء ، ففیه ثلاثة أوجه أحدها : أن یکون
الحسن بمعنى الحسن ، کالنجل والنجل ، والرشد والرشد . وجاز ذلک فی الصفة کما
جاز فی الاسم . قالوا : العرب والعرب ، وهو صفة بدلالة قولهم : مررت بقوم عرب
أجمعین . فعلى هذا یکون الحسن صفة کالحلو والمر وثانیها : أن یکون الحسن
مصدرا کالشکر والکفر ، وحذف المضاف معه أی : قولوا قولا ذا حسن . وثالثها :
أن یکون منصوبا على أنه مصدر الفعل الذی دل علیه الکلام ، أی : لیحسن قولکم
حسنا . ومن قرأه حسنا : جعله صفة ، وتقدیره وقولوا للناس قولا حسنا ، کقوله
تعالى : ( فأمتعه قلیلا ) أی : متاعا قلیلا .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب