|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠٤
اللغة : الأخذ : ضد الإعطاء . والقربى : مصدر قولهم قربت منی رحم
فلان قرابة وقربى وقربا . والیتامى : جمع یتیم ، مثل ندیم وندامى . والیتیم
الذی مات أبوه إلى أن یبلغ الحلم ، ولا یقال لمن ماتت أمه یتیم ، یقال لمن یتم
ییتم یتما : إذا فقد أباه ، هذا فی الانسان . فأما فی غیر الانسان فیتمه من قبل
أمه . قال الأصمعی : إن الیتم فی الناس من قبل الأب ، وفی غیر الناس من
قبل الأم . والمسکین : هو المتخشع المتذلل من الحاجة ، مأخوذ من السکون
کأنه قد أسکنه الفقر .
الاعراب : قوله ( لا تعبدون ) : لا یخلو إما أن یکون حالا ، أو یکون
تلقی القسم ، أو یکون على لفظ الخبر ، والمعنى معنى الأمر ، أو یکون على
تقدیر أن لا تعبدوا ، فتحذف أن ، فیرتفع الفعل . فإن جعلته حالا ، فالأولى أن
یکون بالیاء ، لیکون فی الحال ذکر من ذی الحال ، وکأنه قال أخذنا میثاقهم
موحدین . وإن جعلته تلقی قسم ، وعطفت علیه الأمر ، وهو قوله وقولوا ، کنت
قد جمعت بین أمرین لا یجمع بینهما ، فإن لم تحمل الأمر على القسم ،
وأضمرت القول کأنه قال وإذ أخذنا میثاق بنی إسرائیل لا تعبدون إلا الله ، وقلنا
وأحسنوا بالوالدین إحسانا ، فیکون وقلنا على هذا معطوفا على أخذنا جاز ، لأن
أخذ المیثاق قول ، فکأنه قال : قلنا هم کذا وکذا .
وإن حملته على أن اللفظ لفظ خبر ، والمعنى معنى الأمر ، یکون مثل قوله
( تؤمنون بالله ورسوله ) ، ویدل على ذلک قوله ( یغفر لکم ) . ویؤکد ذلک أنه قد
عطف علیه بالأمر ، وهو قوله : ( وبالوالدین إحسانا ) ( وقولوا ) ، ( وأقیموا
الصلاة ) . وإن حملته على أن المعنى أخذنا میثاقهم بأن لا تعبدوا ، فلما حذف
( أن ) ارتفع الفعل ، کما قال طرفة :
ألا أیهذا الزاجری أحضر الوغى ، * وان أشهد اللذات ، هل أنت مخلدی ( 1 )
فإن هذا قول إن حملته علیه ، کان فیه حذف بعد حذف . وزعم سیبویه أن
حذف أن من هذا النحو قلیل . وقوله : ( وبالوالدین إحسانا ) الحرف الجار یتعلق
بفعل مضمر ، ولا یجوز أن یتعلق بقوله ( إحسانا ) ، لأن ما تعلق بالمصدر لا یجوز أن
یتقدم علیه . وأحسن یصل إلى المفعول بالباء ، کما یصل بإلى ، یدلک على ذلک
قوله : ( وقد أحسن بی إذ أخرجنی من السجن ) فتعدى بالباء کما تعدى بإلى فی قوله
( وأحسن کما أحسن الله إلیه ) .
وقوله : ( ثم تولیتم إلا قلیلا منکم ) قال الزجاج : نصب قلیلا على الاستثناء .
المعنى أستثنی قلیلا منکم . قال أبو علی : إن فی هذا التمثیل إیهاما أن الاسم
المستثنى ینتصب على معنى أستثنی ، أو بإلا ، ولیس کذلک بل ینتصب الاسم
المستثنى عن الجملة التی قبل إلا
______________________
( 1 ) وفی بعض النسخ : ( اللائمی ) بدل ( الزاجری ) .
|