تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠٦   

ثم اختلف فیه من وجه آخر ، فقیل : هو عام فی المؤمن والکافر على ما روی
عن الباقر علیه السلام . وقیل : هو خاص فی المؤمن . واختلف من قال إنه عام ، فقال ابن
عباس وقتادة : إنه منسوخ بآیة السیف وبقوله علیه السلام : ( قاتلوهم حتى یقولوا لا إله إلا
الله أو یقروا بالجزیة ) . وقد روی ذلک أیضا عن الصادق علیه السلام . وقال الأکثرون : إنها
لیست بمنسوخة ، لأنه یمکن قتالهم مع حسن القول فی دعائهم إلى الإیمان ، کما قال
الله تعالى : ( ادع إلى سبیل ربک بالحکمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتی هی
أحسن ) وقال فی آیة أخرى : ( ولا تسبوا الذین یدعون من دون الله فیسبوا الله عدوا
بغیر علم ) . وقوله : ( وأقیموا الصلاة ) أی : أدوها بحدودها الواجبة علیکم ،
( وآتوا الزکاة ) أی : أعطوها أهلها ، کما أوجبها الله علیکم . روی عن ابن عباس أن
الزکاة التی فرضها الله على بنی إسرائیل ، کانت قربانا تهبط إلیه نار من السماء
فتحمله ، فکان ذلک تقبله . ومتى لم تفعل النار به ذلک ، کان غیر متقبل . وروی عنه
أیضا أن المعنی به طاعة الله ، والاخلاص . وقوله : ( ثم تولیتم ) أی : أعرضتم
( إلا قلیلا منکم وأنتم معرضون ) أخبر الله سبحانه عن الیهود أنهم نکثوا عهده ،
ونقضوا میثاقه ، وخالفوا أمره ، وتولوا عنه معرضین إلا من عصمه الله منهم ، فوفى الله
بعهده ومیثاقه ، ووصف هؤلاء بأنهم قلیل ، بالإضافة إلى أولئک .
واختلف فیه فقیل : إنه خطاب لمن کان بین ظهرانی مهاجر رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ،
من یهود بنی إسرائیل ، وذم لهم بنقضهم المیثاق الذی أخذ علیهم فی التوراة
وتبدیلهم أمر الله ، ورکوبهم معاصیه . وقیل : إنه خطاب لأسلافهم المذکورین فی
أول الآیة ، وإنما جمع بین التولی والإعراض ، وإن کان معناهما واحدا ، تأکیدا .
وقیل : معنى تولوا فعلوا الإعراض . وهم معرضون أی : مستمرون على ذلک .
وفی هذه الآیة دلالة على ترتیب الحقوق : فبدأ الله سبحانه بذکر حقه ، وقدمه
على کل حق ، لأنه الخالق المنعم بأصول النعم . ثم ثنى بحق الوالدین ، وخصهما
بالمزیة لکونهما سببا للوجود ، وانعامهما بالتربیة . ثم ذکر ذوی القربى ، لأنهم أقرب
إلى المکلف من غیرهم . ثم ذکر حق الیتامى لضعفهم ، والفقراء لفقرهم .

قوله تعالى : ( وإذ أخذنا میثاقکم لا تسفکون دماءکم ولا تخرجون أنفسکم من


دیارکم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ( 84 ) ) .
اللغة : السفک : الصب . سفکت الدم أسفکه سفکا . وواحد الدماء :
دم ، وأصله دمی فی قول أکثر النحویین . ودلیل من قال إن أصله دمی قول
الشاعر ( 1 ) :
فلو أنا على حجر ذبحنا ، * جرى الدمیان بالخبر الیقین
وقال قوم : أصله دمی إلا أنه لما حذف ورد إلیه ما حذف منه ، حرکت المیم
لتدل
_________________________
( 1 ) مر قبل فراجع .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب