|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠۸
والثانی : إن معناه وأنتم تحضرون سفک قوله تعالى : ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسکم وتخرجون فریقا منکم مندیارهم تظاهرون علیهم بالاثم والعدوان وإن یأتوکم أسارى تفادوهم وهو محرم علیکم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الکتاب وتکفرون ببعض فما جزاء من یفعل ذلک منکم إلا خزی فی الحیاة الدنیا ویوم القیامة یردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ( 85 ) ) . القراءة : قرأ أهل الکوفة : ( تظاهرون ) بتخفیف الظاء هاهنا ، وفی التحریم ، والباقون بالتشدید فیهما . وقرأ أبو جعفر ، ونافع ، وعاصم ، والکسائی ، ویعقوب : ( أسارى تفادوهم ) بالألف فیهما . وقرأ حمزة وحده ( أسرى تفدوهم ) بغیر ألف فیهما . وقرأ ابن کثیر ، وابن عامر ، وأبو عمرو : ( أسارى ) بألف ( تفدوهم ) بغیر ألف . وکان أبو عمرو ، وحمزة ، والکسائی ، یمیلون الراء من ( أسارى ) . ونافع یقرأ بین بین . والباقون یفتحون . الحجة : من قرأ ( تظاهرون ) بالتخفیف فالأصل فیه تتظاهرون ، فحذف التاء الثانیة لاجتماع التاءین . ومن قرأ ( تظاهرون ) بالتشدید فالأصل فیه أیضا تتظاهرون ، فأدغم التاء فی الظاء ، لقرب المخرجین ، وکل واحد من الفریقین کره اجتماع الأمثال ، ففریق خفف بالإدغام ، وفریق بالحذف . فالتاء التی اعتلت بالإدغام هی التاء التی اعتلت بالحذف . ووجه قول من قرأ ( أسرى ) أنه جمع أسیر فعیل بمعنى مفعول ، نحو قتیل بمعنى مقتول وقتلى ، وجریح وجرحى ، وهو أقیس من أسارى . ووجه قول من قال ( أسارى ) أنه شبهه بکسالى ، وذلک أن الأسیر لما کان محبوسا عن کثیر من تصرفه للأسر ، کما أن الکسلان محتبس عن ذلک لعادته السیئة ، شبه به ، فأجرى علیه هذا الجمع ، کما قیل مرضى وموتى وهلکى ، لما کانوا مبتلین بهذه الأشیاء المصابین بها ، فأشبه فی المعنى فعیلا بمعنى مفعول ، فأجرى علیه فی الجمع اللفظ الذی لفعیل بمعنى مفعول ، وکما شبه أسارى بکسالى ، شبه کسلى بأسرى . ومن قرأ ( تفادوهم ) فلأن لکل واحد من الفریقین فعلا ، فمن الآسر دفع الأسیر ، ومن المأسور منهم دفع فدائه ، فوجه تفادوهم على هذا ظاهر . ومن قرأ ( تفدوهم ) فالمعنى فیه مثل المعنى فی تفادوهم . وهذا الفعل یتعدى إلى مفعولین إلى الأول بنفسه ، وإلى الثانی بالجار ، کقوله : ( وفدیناه بذبح عظیم ) وقول الشاعر : یودون لو یفدوننی بنفوسهم * ومثنى الأواقی ، والقیان النواهد وقال الأعشى فی فادی : عند ذی تاج إذا قیل له : * فاد بالمال ، تراخى ، ومرح |
|