تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠۹   

المفعول الأول محذوف ، والتقدیر فاد الأسرى بالمال ، وفی الآیة المفعول
الثانی الذی یصل إلیه الفعل بالحرف محذوف .
اللغة : تظاهرون : تعاونون . والظهیر : المعین . وقوله ( والملائکة بعد
ذلک ظهیر ) التقدیر فیه الجمع ، واللفظ على الإفراد . ومثله قول رؤبة : ( دعها
فما النحوی من صدیقها ) أی : من أصدقائها . وظاهر بین درعین : لبس
إحداهما فوق الأخرى . والإثم : الفعل القبیح الذی یستحق به اللوم .
ونظیره : الوزر . وقال قوم : معنى الإثم هو ما تنفر منه النفس ، ولم یطمئن إلیه
القلب ، ومنه قول النبی صلى الله علیه وآله وسلم لنواس بن سمعان ، حین سأله عن البر والاثم ،
فقال : ( البر ما اطمأنت إلیه نفسک ، والإثم ما حک فی صدرک ) . والعدوان : الإفراط
فی الظلم ، یقال : عدا فلان فی ظلمه عدوا وعدوا وعدوانا وعداء . وقیل : العدوان
مجاوزة الحد . والأسر : الأخذ بالقهر ، وأصله الشد والحبس . وأسره : إذا شده .
وقال أبو عمرو بن العلاء : الأسارى الذین هم فی الوثاق ، والأسرى الذین هم فی
الید ، وإن لم یکونوا فی الوثاق . والخزی : السوء والذل ، یقال : خزی الرجل
خزیا . ویقال : فی الحیاء خزی خزایة .
الاعراب : قوله : ( ثم أنتم هؤلاء ) فیه ثلاثة أقوال أحدها أن ( أنتم )
مبتدأ ، و ( هؤلاء ) منادى مفرد تقدیره : یا هؤلاء . و ( تقتلون ) خبر المبتدأ
وثانیها أن ( هؤلاء ) تأکید لأنتم وثالثها أنه بمعنى الذین ، وتقتلون صلة له أی :
أنتم الذین تقتلون أنفسکم . فعلى هذا یکون تقتلون لا موضع له من الإعراب ،
ومثله فی الصلة . وقوله : ( وما تلک بیمینک یا موسى ) أی : وما التی
بیمینک ؟ وأنشد النحویون فی ذلک :
عدس ما لعباد علیک إمارة ، * نجوت وهذا تحملین طلیق
وقوله : ( تظاهرون علیهم ) فی موضع نصب على الحال من ( تخرجون ) .
وقوله : ( وهو محرم علیکم إخراجهم ) هو على ضربین أحدهما : أن یکون إضمار
الإخراج الذی تقدم ذکره فی قوله ( وتخرجون فریقا منکم ) . ثم بین ذلک بقوله
( إخراجهم ) تأکیدا لتراخی الکلام . والآخر : أن یکون هو ضمیر القصة والحدیث ،
فکأنه قال : والحدیث محرم علیکم إخراجهم ، کما قال الله : ( قل هو الله أحد ) أی
الأمر الذی هو الحق الله أحد .
المعنى : ( ثم أنتم هؤلاء ) یا معشر یهود بنی إسرائیل ، بعد إقرارکم
بالمیثاق الذی أخذته علیکم ، أن لا تسفکوا دماءکم ، ولا تخرجوا أنفسکم من
دیارکم ، وبعد شهادتکم على أنفسکم بذلک أنه واجب علیکم ، ولازم لکم
الوفاء به ( تقتلون أنفسکم ) أی : یقتل بعضکم بعضا ، کقوله سبحانه : ( فإن
دخلتم بیوتا فسلموا على أنفسکم ) أی : لیسلم بعضکم على بعض . وقیل :
معناه تتعرضون للقتل ( وتخرجون فریقا منکم من دیارهم تظاهرون علیهم )
أی : متعاونین علیهم


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب