تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱٠   

فی اخراجکم إیاهم ، ( بالإثم والعدوان وإن یأتوکم
أسارى تفادوهم وهو محرم علیکم إخراجهم ) أی : وأنتم مع قتلکم من تقتلون
منکم إذا وجدتم أسیرا فی أیدی غیرکم من أعدائکم ، تفدونهم ، وقتلکم
إیاهم ، وإخراجکموهم من دیارهم ، حرام علیکم ، کما أن ترکهم أسرى فی
أیدی عدوهم ، حرام علیکم ، فکیف تستجیزون قتلهم ، ولا تستجیزون ترک
فدائهم من عدوهم ، وهما جمیعا فی حکم اللازم لکم فیهم ، سواء ، لأن الذی
حرمت علیکم من قتلهم ، وإخراجهم من دورهم ، نظیر الذی حرمت علیکم من
ترکهم أسرى فی أیدی عدوهم .
( أفتؤمنون ببعض الکتاب ) الذی فرضت علیکم فیه فرائضی ، وبینت لکم فیه
حدودی ، وأخذت علیکم بالعمل بما فیه میثاقی ، فتصدقون به ، فتفادون أسراکم من
أیدی عدوهم ، ( وتکفرون ببعض ) : وتکفرون ببعضه فتجحدونه ، فتقتلون من
حرمت علیکم قتله من أهل دینکم وقومکم ، وتخرجونهم من دیارهم ، وقد علمتم أن
الکفر منکم ببعضه نقض منکم لعهدی ومیثاقی .
واختلف فیمن عنى بهذه الآیة . فروى عکرمة ، عن ابن عباس أن قریظة
والنضیر کانا أخوین کالأوس والخزرج ، فافترقوا . فکانت النضیر مع الخزرج ، وکانت
قریظة مع الأوس . فإذا اقتتلوا عاونت کل فرقة حلفاءها . فإذا وضعت الحرب أوزارها
فدوا أسراها تصدیقا لما فی التوراة . والأوس والخزرج أهل شرک ، یعبدون الأوثان ،
لا یعرفون جنة ولا نارا ، ولا قیامة ولا کتابا ، فأنبأ الله تعالى الیهود بما فعلوه . وقال أبو
العالیة : کان بنو إسرائیل إذا استضعف قوم قوما أخرجوهم من دیارهم ، وقد أخذ
علیهم المیثاق أن لا یسفکوا دماءهم ، ولا یخرجوا أنفسهم من دیارهم ، وأخذ علیهم
المیثاق إن أسر بعضهم بعضا ، أن یفادوهم ، فأخرجوهم من دیارهم ، ثم فادوهم ،
فآمنوا بالفداء ففدوا وکفروا بالإخراج من الدیار ، فاخرجوهم . وقیل : لیس الذین
أخرجوهم الذین فودوا ، ولکنهم قوم آخرون على ملتهم ، فأنبهم ( 1 ) الله تعالى على
ذلک .
وقال أبو مسلم الإصبهانی : لیس المراد بقوله : ( أفتؤمنون ) الآیة . أنهم
یخرجون ، وهو محرم ، ویفدون وهو واجب . وإنما یرجع ذلک إلى بیان صفة
محمد صلى الله علیه وآله وسلم وغیره . وقوله : ( فما جزاء من یفعل ذلک منکم إلا خزی فی
الحیاة الدنیا ) اختلف فی الخزی الذی خزاهم الله إیاه بما سلف منهم من المعصیة ،
فقیل : هو حکم الله الذی أنزله على نبیه محمد صلى الله علیه وآله وسلم من أخذ القاتل بمن قتل ،
والقود به قصاصا ، والانتقام من الظالم للمظلوم . وقیل : بل هو أخذ الجزیة منهم ما
أقاموا على ذمتهم على وجه الذل والصغار . وقیل : الخزی الذی خزوا فی الدنیا :
هو اخراج رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم بنی النضیر من دیارهم لأول الحشر ، وقتل بنی قریظة
وسبی ذراریهم ، وکان ذلک خزیا لهم فی الدنیا .
ثم أعلم الله سبحانه أن ذلک غیر مکفر عنهم ذنوبهم ، وأنهم صائرون بعده إلى
عذاب عظیم ، فقال : ( ویوم القیامة یردون إلى أشد العذاب ) أی : إلى أشد
العذاب الذی أعده الله
_______________________
( 1 ) أنبه : عنفه ولامه .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب