تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۱   

لأعدائه ، وهو العذاب الذی لا روح فیه مع الیأس من
التخلص . ( وما الله بغافل عما تعملون ) أی : وما الله بساه عن أعمالهم الخبیثة ، بل
هو حافظ لها ، ومجاز علیها . ومن قرأه بالتاء رده إلى المواجهین بالخطاب فی قوله
( أفتؤمنون ببعض الکتاب وتکفرون ببعض ) .
ومما یسأل فی هذه الآیة : إن ظاهرها یقتضی صحة اجتماع الإیمان والکفر ،
وذلک مناف للصحیح من المذهب ؟ والقول فیه : إن المعنى أنهم أظهروا التصدیق
ببعض الکتاب ، والإنکار للبعض دون بعض ، وهذا یدل على أنهم لا ینفعهم الإیمان
بالبعض مع الکفر بالبعض الآخر . وفی هذه الآیة تسلیة لنبینا علیه السلام فی ترک قبول
الیهود قوله ، وانحیازهم عن الإیمان به ، فکأنه یقول : کیف یقبلون قولک ، ویسلمون
لأمرک ، ویؤمنون بک ، وهم لا یعملون بکتابهم مع إقرارهم به ، وبأنه من عند الله
تعالى ؟ !

قوله تعالى : ( أولئک الذین اشتروا الحیاة الدنیا بالآخرة فلا یخفف عنهم العذاب


ولا هم ینصرون ( 86 ) ) .
اللغة : الخفة : نقیض الثقل . والتخفیف ، والتسهیل ، والتهوین ،
نظائر . واختلف فی الخفة والثقل ، فقیل : إنه یرجع إلى تناقض الجواهر
وتزایدها . وقیل : إن الاعتماد اللازم سفلا ، یسمى ثقلا ، والاعتماد اللازم
المختص بجهة العلو ، یسمى خفة .
المعنى : أشار إلى الذین أخبر عنهم بأنهم یؤمنون ببعض الکتاب ،
ویکفرون ببعض ، فقال : ( أولئک الذین اشتروا الحیاة الدنیا ) أی : ابتاعوا
ریاسة الدنیا ( بالآخرة ) أی : رضوا بها عوضا من نعیم الآخرة التی أعدها الله
تعالى للمؤمنین . جعل سبحانه ترکهم حظوظهم من نعیم الآخرة بکفرهم بالله ،
ثمنا لما ابتاعوه به من خسیس الدنیا . ثم أخبر أنهم لاحظ لهم فی نعیم الآخرة
بقوله : ( فلا یخفف عنهم العذاب ) أی : لا ینقص من عذابهم ، ولا یهون
عنهم . ( ولا هم ینصرون ) أی : لا ینصرهم أحد فی الآخرة ، فیدفع عنهم
بنصرته عذاب الله تعالى .

قوله تعالى : ( ولقد آتینا موسى الکتاب وقفینا من بعده بالرسل وآتینا عیسى


ابن مریم البینات وأیدناه بروح القدس أفکلما جاءکم رسول بما لا تهوى
أنفسکم استکبرتم ففریقا کذبتم وفریقا تقتلون ( 87 ) ) .
القراءة : قرأ ابن کثیر : ( القدس ) بسکون الدال فی جمیع القرآن .
والباقون بضم القاف والدال . وروی فی الشواذ عن أبی عمرو : ( وآیدناه )
على زنة أفعلناه ، والقراءة ( أیدناه ) بالتشدید .
الحجة : التخفیف والتثقیل فی ( القدس ) ، وکذلک فیما کان مثله نحو :
الحلم والحلم ، والعنق والعنق ، وأیدناه ، إنما کانت القراءة المشهورة فیه
فعلناه ، لما یعرض من تصحیح


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب