تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۲   

العین ، مخافة توالی إعلالین فی ( آیدناه ) على
أفعلناه . ومعنى هذا أنه لو أعلت عینه کما یجب إعلال عین أفعلت من الأجوف
کأقمت وأبعت ، لتتابع فیه إعلالان ، لأن أصل آیدت : أأیدت ، کما أن أصل
آمن : ءأمن ، فانقلبت الهمزة الثانیة ألفا لاجتماع همزتین فی کلمة واحدة ،
والأولى منهما مفتوحة ، والثانیة ساکنة ، وکان یجب أیضا أن تلقى حرکة العین
على الفاء ، وتحذف العین کما ألقیت حرکة الواو من أقومت على القاف قبلها ،
فصار أقمت ، وکان یجب على هذا أن تقلب الفاء هنا واوا ، لأنها قد تحرکت
وانفتح ما قبلها . ولا بد من قلبها لوقوع الهمزة الأولى قبلها ، کما قلبت فی
تکسیر آدم أوادم ، فکان یجب أن تقول أودته کأقمته ، فتحذف العین کما ترى ،
وتقلب الفاء التی هی فی الأصل همزة واوا ، فیعتل الفاء والعین جمیعا . وإذا
کان یؤدی القیاس إلى هذا رفض وکثر فیه فعلت ، لیؤمن الإعلالان ، وجاء
أیدت قلیلا شاذا على الأصل . وإذا کانوا قد أخرجوا عین أفعلت ، وهی حرف
علة على الصحة ، فی نحو قوله ( 1 ) :
صددت فأطولت الصدود ، وقلما * وضال على طول الصدود یدوم
وأعوز القوم ، وأغیمت السماء . ولو أعلت لم یخف فیه توالی إعلالین ، کان
خروج أیدت على الصحة ، لئلا یجتمع إعلالان أولى وأحرى .
اللغة : قفینا أی : أردفنا وأتبعنا بعضهم خلف بعض ، وأصله من القفا .
یقال : قفوت فلانا : إذا صرت خلف قفاه ، کما یقال دبرته . قال امرؤ القیس :
وقفى على آثارهن بحاصب ، * وغیبة شؤبوب من الشد ملهب ( 2 )
والرسل : جمع رسول ، کالصبر والشکر فی جمع صبور وشکور . وأیدناه :
قویناه من الأید والآد ، وهما القوة ، ومثلهما فی البناء على فعل وفعل : الذیم
والذام ، والعیب والعاب . قال العجاج : ( من أن تبدلت بآدی آدا ) أی : بقوة شبابی
قوة الشیب . والقدس : الطهر . والتقدیس : التطهیر . وقولنا فی صفة الله تعالى
القدوس أی : الطاهر المنزه عن أن یکون له ولد ، أو یکون فی فعله وحکمه ما لیس
بعدل . وبیت المقدس : لا یخلو المقدس فیه إما أن یکون مصدرا ، أو مکانا ، فإن
کان مکانا فالمعنى بیت المکان الذی فعل فیه الطهارة ، وأضیف إلى الطهارة لأنه
منسک ، کما جاء : ( أن طهر بیتی للطائفین ) وتطهیره : إخلاؤه من الصنم ، وإبعاده
منه . فعلى هذا یکون معناه بیت مکان الطهارة . وإن کان مصدرا ، کان کقوله : ( إلی
مرجعکم ) ونحوه من المصادر التی جاءت على هذا المثال . والهوى مقصورا والشهوة
نظیران هوى یهوى هوى .
المعنى : ثم ذکر سبحانه إنعامه علیهم بإرسال رسله إلیهم ، وما قابلوه به
من تکذیبهم فقال : ( ولقد آتینا موسى الکتاب ) أی : أعطیناه التوراة ، وأنزلنا
إلیه ( وقفینا من بعده ) أی : أتبعنا من بعد موسى ( بالرسل ) رسولا بعد
رسول ، یتبع الآخر الأول فی الدعاء إلى وحدانیة الله
_______________________
( 1 ) القائل : المرار .
( 2 ) وهو یصف فرسا .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب