تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱٣   

تعالى ، والقیام بشرائعه
على منهاج واحد ، لأن کل من بعثه الله تعالى نبیا بعد موسى إلى زمن
عیسى ، علیهما السلام ، فإنما بعثه بإقامة التوراة ، والعمل بما فیها ، والدعاء إلى ذلک .
( وآتینا عیسى بن مریم البینات ) أی : أعطیناه المعجزات والدلالات على نبوته من
إحیاء الموتى ، وإبراء الأکمه والأبرص ، ونحو ذلک من الآیات الدالة على صدقه
وصحة نبوته . وقال بعضهم : أراد بالبینات الإنجیل ، وما فیه من الأحکام والآیات
الفاصلة بین الحلال والحرام .
( وأیدناه بروح القدس ) أی : قویناه وأعناه بجبریل علیه السلام ، عن قتادة ،
والسدی ، والضحاک ، والربیع . واختلف فی سبب تسمیة جبرائیل علیه السلام روحا على
وجوه أحدها : إنه یحیی بما یأتی به من البینات الأدیان ، کما تحیا بالأرواح الأبدان
وثانیها أنه سمی بذلک لأن الغالب علیه الروحانیة ، وکذلک سائر الملائکة . وإنما
خص بهذا الاسم تشریفا له . وثالثها : إنه سمی به وأضیف إلى القدس ، لأنه کان
بتکوین الله تعالى إیاه روحا من عنده ، من غیر ولادة والد ولده .
وقال ابن زید : المراد بروح القدس الإنجیل ، کما سمى الله تعالى القرآن
روحا ، فقال : ( وکذلک أوحینا إلیک روحا من أمرنا ) فکذلک سمی الإنجیل روحا .
وروى الضحاک ، عن أبن عباس أن الروح الاسم الذی کان عیسى علیه السلام یحیی به
الموتى . وقال الربیع : هو الروح الذی نفخ فیه ، فأضافه إلى نفسه تشریفا ، کما
قال : بیت الله ، وناقة الله . وأقوى الأقوال والوجوه قول من قال : هو جبرائیل علیه السلام .
وإذا قیل : لم خص عیسى علیه السلام ، من بین الأنبیاء ، بأنه مؤید بجبرائیل ، وکل
نبی مؤید به ؟ فالقول فیه : إنه إنما خص بذلک لثبوت اختصاصه به من صغره إلى
کبره ، فکان یسیر معه حیث سار . ولما هم الیهود بقتله لم یفارقه حتى صعد به إلى
السماء . وکان تمثل لمریم عند حملها به ، وبشرها به ، ونفخ فیها .
واختلف فی معنى القدس ، فقیل : هو الطهر . وقیل : هو البرکة ، عن
السدی . وحکى قطرب أنهم یقولون قدس علیه الأنبیاء أی : برکوا . وعلى هذا فإنه
کدعاء إبراهیم علیه السلام للحرم : ( رب اجعل هذا بلدا آمنا ) ، وکقول زکریا : ( واجعله
رب رضیا ) . وقیل : القدس هو الله تعالى ، عن الحسن ، والربیع ، وابن زید ،
وقالوا : القدوس والقدس واحد .
وقوله : ( أفکلما جاءکم رسول بما لا تهوى أنفسکم استکبرتم ) خطاب
للیهود ، فکأنه قال : یا معشر یهود بنی إسرائیل ! أکلما جاءکم رسول من رسلی بغیر
الذی تهواه أنفسکم ، تعظمتم وتجبرتم وأنفتم من قبول قوله ( ففریقا کذبتم وفریقا
تقتلون ) أی : فکذبتم منهم بعضا ممن لم تقدروا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب