|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱٤
على قتله مثل عیسى علیه السلام قوله تعالى : ( وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بکفرهم فقلیلا ما یؤمنون ( 88 ) ) .القراءة : القراءة المشهورة : ( غلف ) بسکون اللام . وروی فی الشواذ عن أبی عمرو : ( غلف ) بضم اللام . الحجة : من قرأ بالتسکین فهو جمع الأغلف مثل أحمر وحمر ، ویقال فی ضرورة الشعر نحو قول طرفة : أیها الفتیان فی مجلسنا ! * جردوا منها ورادا وشقر فحرکت لضرورة الشعر . فمن قرأ غلف مثقلا فهو جمع غلاف نحو : مثال ومثل ، وحمار وحمر ، فیکون معناه : إن قلوبنا أوعیة للعلم ، فما بالها لا تفهم . ویجوز أن لکون التسکین عن التثقیل مثل رسل ورسل . اللغة : اللعن : هو الإقصاء والإبعاد . یقال : لعن فلان فهو ملعون ، ثم یصرف مفعول منه إلى فعیل ، فقیل : لعین . قال الشماخ : وماء قد وردت لوصل أروى * علیه الطیر کالورق اللجین ذعرت به القطا ، ونفیت عنه ، * مقام الذئب کالرجل اللعین الاعراب : ( قلیلا ) : منصوب بأنه صفة لمصدر محذوف ، وإنما حذف لأن الصفة تقوم مقامه ، وتدل علیه أی : فایمانا قلیلا ما یؤمنون . وقیل : إنه منصوب على الحال أی : یؤمنون وهم قلیل . وقیل : وتقدیره بقلیل ما یؤمنون حذف الجار ، فوصل الفعل إلیه فنصبه وما ها هنا مزیدة للتوکید ، ولا معنى لها ، کما فی قوله ( فبما رحمة من الله ) وتقدیر الکلام فقلیلا یؤمنون ، وکما فی قول الشاعر : لو بأبانین جاء یخطبها * خضب ما أنف خاطب بدم وقیل : إن معنى ( ما ) ها هنا هو أن یدل على غایة التنکیر فی الاسم ، وفرط الإبهام فیه کما یقال : أمر ما ، وشئ ما ، إذا أرید المبالغة فی الإبهام . المعنى : ( وقالوا قلوبنا غلف ) رجع الکلام إلى الحکایة عن الیهود ، وعن سوء مقالهم وفعالهم . فالمعنى على القراءة أنهم ادعوا ان قلوبهم ممنوعة من القبول فقالوا : أی فائدة فی انذارک لنا ، ونحن لا نفهم ما تقول ، إذ ما تقوله لیس مما یفهم ، کقوله تعالى : ( وقالوا قلوبنا فی أکنة مما تدعونا إلیه وفی آذاننا وقر ) . وقال أبو علی الفارسی : ما یدرک به المعلومات من الحواس وغیرها من الأعضاء ، إذا ذکر بأنه لا یعلم ، وصف بأن علیه مانعا من ذلک ، ودونه حائلا ، |
|