تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱٤   

على قتله مثل عیسى علیه السلام
ومحمد صلى الله علیه وآله وسلم ، وقتلتم بعضا مثل یحیی وزکریا وغیرهما . وظاهر الخطاب وإن خرج
مخرج التقریر فهو بمعنى الخبر ، وإنما أضاف هذا الفعل إلیهم ، وإن لم یباشروه
بنفوسهم ، لأنهم رضوا بفعل أسلافهم ، فأضیف الفعل إلیهم ، وإن فعله أسلافهم .

قوله تعالى : ( وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بکفرهم فقلیلا ما یؤمنون ( 88 ) ) .


القراءة : القراءة المشهورة : ( غلف ) بسکون اللام . وروی فی الشواذ
عن أبی عمرو : ( غلف ) بضم اللام .
الحجة : من قرأ بالتسکین فهو جمع الأغلف مثل أحمر وحمر ، ویقال فی
ضرورة الشعر نحو قول طرفة :
أیها الفتیان فی مجلسنا ! * جردوا منها ورادا وشقر
فحرکت لضرورة الشعر . فمن قرأ غلف مثقلا فهو جمع غلاف نحو : مثال
ومثل ، وحمار وحمر ، فیکون معناه : إن قلوبنا أوعیة للعلم ، فما بالها لا تفهم .
ویجوز أن لکون التسکین عن التثقیل مثل رسل ورسل .
اللغة : اللعن : هو الإقصاء والإبعاد . یقال : لعن فلان فهو ملعون ، ثم
یصرف مفعول منه إلى فعیل ، فقیل : لعین . قال الشماخ :
وماء قد وردت لوصل أروى * علیه الطیر کالورق اللجین
ذعرت به القطا ، ونفیت عنه ، * مقام الذئب کالرجل اللعین
الاعراب : ( قلیلا ) : منصوب بأنه صفة لمصدر محذوف ، وإنما حذف
لأن الصفة تقوم مقامه ، وتدل علیه أی : فایمانا قلیلا ما یؤمنون . وقیل : إنه
منصوب على الحال أی : یؤمنون وهم قلیل . وقیل : وتقدیره بقلیل ما یؤمنون
حذف الجار ، فوصل الفعل إلیه فنصبه وما ها هنا مزیدة للتوکید ، ولا معنى
لها ، کما فی قوله ( فبما رحمة من الله ) وتقدیر الکلام فقلیلا یؤمنون ، وکما فی
قول الشاعر :
لو بأبانین جاء یخطبها * خضب ما أنف خاطب بدم
وقیل : إن معنى ( ما ) ها هنا هو أن یدل على غایة التنکیر فی الاسم ، وفرط
الإبهام فیه کما یقال : أمر ما ، وشئ ما ، إذا أرید المبالغة فی الإبهام .
المعنى : ( وقالوا قلوبنا غلف ) رجع الکلام إلى الحکایة عن الیهود ،
وعن سوء مقالهم وفعالهم . فالمعنى على القراءة أنهم ادعوا ان قلوبهم ممنوعة
من القبول فقالوا : أی فائدة فی انذارک لنا ، ونحن لا نفهم ما تقول ، إذ ما
تقوله لیس مما یفهم ، کقوله تعالى : ( وقالوا قلوبنا فی أکنة مما تدعونا إلیه وفی
آذاننا وقر ) . وقال أبو علی الفارسی : ما یدرک به المعلومات من الحواس
وغیرها من الأعضاء ، إذا ذکر بأنه لا یعلم ، وصف بأن علیه مانعا من ذلک ،
ودونه حائلا ،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب