تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۵   

فمن ذلک قوله تعالى : ( أفلا یتدبرون القرآن أم على قلوب
أقفالها ) لما کان القفل حاجزا وحائلا من أن یدخله ما یدخل إذا لم یکن
مقفلا ، جعل مثالا للقلوب بأنها لا تعی ولا تفقه ، وکذلک قوله : ( لقالوا إنما
سکرت أبصارنا والذین کانت أعینهم فی غطاء عن ذکری ) ، وقوله : ( بل هم
منها عمون ) کان شدة عناده تحملهم على الشک فی المشاهدات ، ودفع
المعلومات .
وأما المعنى على القراءة الثانیة من تحریک العین فی ( غلف ) فهو على أن
المراد أن قلوبنا أوعیة للعلم ، ونحن علماء . ولو کان ما تقوله شیئا یفهم أو له طائل
لفهمناه ، أو یکون المراد لیس فی قلوبنا ما تذکره ، فلو کان علما لکان فیها .
وقوله : ( بل لعنهم الله بکفرهم ) رد الله سبحانه علیهم قولهم أی : لیس ذلک
کما زعموا ، لکن الله سبحانه قد أقصاهم وأبعدهم من رحمته ، وطردهم عنها
بجحودهم به وبرسله . وقیل : معنى ( لعنهم ) طبع على قلوبهم على سبیل المجازاة
لهم بکفرهم . وقوله : ( فقلیلا ما یؤمنون ) معناه : إن هؤلاء الذین وصفهم قلیلو
الإیمان بما أنزل على نبیه محمد صلى الله علیه وآله وسلم وإن کان معهم بعض الإیمان من التصدیق
بالله وبصفاته ، وغیر ذلک مما کان فرضا علیهم ، وذلک قلیل بالإضافة إلى ما جحدوه
من التصدیق بنبوة نبینا صلى الله علیه وآله وسلم وبما جاء به .
والذی یلیق بمذهبنا أن یکون المراد به لا إیمان لهم أصلا ، وإنما وصفهم
بالقلیل ، کما یقال : قل ما رأیت هذا قط أی : ما رأیت هذا قط . وإن جعلت قلیلا
نصبا على الحال أی : یؤمنون قلیلا ، فمعناه لا یؤمن به ( 1 ) إلا نفر قلیل ، کعبد الله بن
سلام وأصحابه . وفی هذه الآیة رد على المجبرة لأن هؤلاء الیهود قالوا مثل ما یقولونه
من أن على قلوبهم ما یمنع من الإیمان ، ویحول بینها وبینه ، فکذبهم الله تعالى فی
ذلک بأن لعنهم وذمهم ، ولو کانوا صادقین ( 2 ) لما استحقوا اللعن والطرد ، ولکان الله
سبحانه قد کلفهم ما لا یطیقونه .

قوله تعالى : ( ولما جاءهم کتب من عند الله مصدق لما معهم وکانوا من قبل


یستفتحون على الذین کفروا فلما جاءهم ما عرفوا کفروا به فلعنة
الله على الکافرین ( 89 ) ) .
الاعراب : ( مصدق ) : رفع لأنه صفة لکتاب ، ولو نصب على الحال
لکان جائزا ، لکنه لم یقرأ به فی المشهور . وقیل : ضم على الغایة ، وقد ذکرنا
الوجه فیه فیما تقدم من قوله : ( قالوا هذا الذی رزقنا من قبل ) ( 3 ) . وأما جواب
لما فی قوله ( ولما جاءهم کتاب من عند الله ) فعند الزجاج والأخفش
محذوف ، لأن معناه معروف یدل علیه قوله : ( فلما جاءهم ما عرفوا کفروا به )
کما حذف جواب ( لو ) من نحو قوله : ( ولو أن قرآنا سیرت به الجبال أو
قطعت به الأرض أو
_________________________
( 1 ) [ منهم ] .
( 2 ) [ فی ذلک ] .
( 3 ) یعنی ص 131 فراجع .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب