تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱٦   

کلم به الموتى ) وتقدیره : ولو أن قرآنا سوى هذا القرآن ،
سیرت به الجبال ، لسیرت بهذا القرآن . وقیل : إن قوله ( کفروا ) جواب
لقوله : ( ولما جاءهم کتاب من عند الله ) ، ولقوله : ( فلما جاءهم ما عرفوا )
وإنما کرر ( لما ) لطول الکلام ، عن المبرد .
النزول : قال ابن عباس : کانت الیهود یستفتحون أی : یستنصرون على
الأوس والخزرج برسول الله صلى الله علیه وآله وسلم قبل مبعثه . فلما بعثه الله من العرب ، ولم یکن
من بنی إسرائیل ، کفروا به ، وجحدوا ما کانوا یقولون فیه ، فقال لهم معاذ بن جبل ،
وبشر بن البراء بن معرور : یا معشر الیهود ! اتقوا الله وأسلموا ، فقد کنتم تستفتحون
علینا بمحمد ، ونحن أهل الشرک ، وتصفونه ، وتذکرون أنه مبعوث فقال سلام بن
مشکم أخو بنی النضیر : ما جاءنا بشئ نعرفه ، وما بالذی کنا نذکر لکم . فأنزل الله
تعالى هذه الآیة .
وروى العیاشی بإسناده رفعه إلى أبی بصیر ، عن أبی عبد الله علیه السلام قال :
کانت الیهود تجد فی کتبها أن مهاجر محمد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ما بین عیر وأحد ،
فخرجوا یطلبون الموضع ، فمروا بجبل یقال له حداد فقالوا : حداد وأحد سواء ،
فتفرقوا عنده . فنزل بعضهم بتیماء ، وبعضهم بفدک وبعضهم بخیبر . فاشتاق الذین
بتیماء إلى بعض إخوانهم ، فمر بهم أعرابی من قیس ، فتکاروا منه ، وقال لهم : أمر
بکم ما بین عیر وأحد . فقالوا له : إذا مررت بهما فآذنا بهما ، فلما توسط بهم أرض
المدینة ، قال : ذلک عیر وهذا أحد . فنزلوا عن ظهر إبله ، وقالوا له : قد أصبنا
بغیتنا ، فلا حاجة بنا إلى إبلک ، فاذهب حیث شئت . وکتبوا إلى إخوانهم الذین
بفدک وخیبر : إنا قد أصبنا الموضع ، فهلموا إلینا . فکتبوا إلیهم : إنا قد استقرت بنا
الدار ، واتخذنا بها الأموال ، وما أقربنا منکم ، فإذا کان ذلک فما أسرعنا إلیکم ،
واتخذوا بأرض المدینة أموالا . فلما کثرت أموالهم بلغ ذلک تبع ( 1 ) فغزاهم ، فتحصنوا
منه ، فحاصرهم ثم أمنهم ، فنزلوا علیه . فقال لهم : إنی قد استطبت بلادکم ، ولا
أرانی إلا مقیما فیکم . فقالوا له : لیس ذلک لک ، إنها مهاجر نبی ، ولیس ذلک لأحد
حتى یکون ذلک . فقال لهم : فإنی مخلف فیکم من أسرتی ، من إذا کان ذلک ساعده
ونصره ، فخلف حیین تراهم الأوس والخزرج . فلما کثروا بها ، کانوا یتناولون أموال
الیهود ، فکانت الیهود تقول لهم : أما لو بعث محمد لنخرجنکم من دیارنا وأموالنا .
فلما بعث الله محمدا صلى الله علیه وآله وسلم آمنت الأنصار ، وکفرت به الیهود ، وهو قوله تعالى :
( وکانوا من قبل یستفتحون على الذین کفروا ) إلى آخر الآیة .
المعنى : ( ولما جاءهم ) أی : جاء الیهود من بنی إسرائیل الذین وصفهم
الله . ( کتاب من عند الله ) یعنی به القرآن الذی أنزله على نبیه محمد صلى الله علیه وآله وسلم .
( مصدق لما معهم ) أی : للذی معهم الکتب التی أنزلها الله تعالى قبل القرآن ، من
التوراة والإنجیل وغیرهما وفیه وجهان أحدهما : إن معناه أنه مصدق لما تقدم به
الإخبار فی التوراة والإنجیل ، فهو مصدق لذلک من حیث کان مخبره على ما تقدم
الخبر به .
_________________________
( 1 ) کذا فی النسخ ، ولکن الصواب ( تبعا ) لأنه مفعول ( بلغ ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب