تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۷   

والآخر : إنه مصدق لهما أی : بأنهما من عند الله تعالى ، وأنهما حق .
( وکانوا ) یعنی الیهود ( من قبل ) أی : من قبل مبعث النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، ونزول القرآن
( یستفتحون ) فیه وجوه أحدها : إن معناه یستنصرون أی : یقولون فی الحروب :
اللهم افتح علینا ، وانصرنا بحق النبی الأمی . اللهم انصرنا بحق النبی المبعوث
إلینا . فهم یسألون عن الفتح الذی هو النصر وثانیها : إنهم کانوا یقولون لمن
ینابذهم : هذا نبی قد أطل زمانه ( 1 ) ینصرنا علیکم . وثالثها : إن معنى یستفتحون :
یستعلمون من علمائهم صفة نبی یبعث من العرب ، فکانوا یصفونه لهم فلما بعث
أنکروه . ورابعها : إن معنى یستفتحون یستحکمون ربهم على کفار العرب ، کما
قال :
ألا أبلغ بنی عصم رسولا : * فإنی عن فتاحتکم غنی
أی : عن محاکمتکم به . وقوله : ( على الذین کفروا ) أی : مشرکی العرب
( فلما جاءهم ما عرفوا ) یعنی محمدا صلى الله علیه وآله وسلم ، أی : عرفوا صفته ومبعثه ( کفروا به )
حسدا وبغیا ، وطلبا للرئاسة ( فلعنة الله ) أی : غضبه وعقابه ( على الکافرین ) . وقد
فسرنا معنى اللعنة والکفر فیما مضى .

قوله تعالى : ( بئسما اشتروا به أنفسهم أن یکفروا بما أنزل الله بغیا أن


ینزل الله من فضله على من یشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب
وللکافرین عذاب مهین ( 90 ) ) .
القراءة : قرأ أبو عمرو : ( أن ینزل ) خفیفة کل القرآن ، إلا فی
الانعام : ( أن ینزل آیة ) فإنه شددها . وقرأ ابن کثیر بالتخفیف کل القرآن إلا
فی سبحان ( 2 ) ، ( وننزل من القران ) وحتى ( تنزل ) فإنه شددها . وقرأ حمزة
والکسائی کل القرآن بالتشدید ، إلا فی ألم وحم عسق ( ینزل الغیث ) ، فإنهما
قرأها بالتخفیف . وقرأ الباقون بالتشدید کل القرآن ، واتفقوا فی الحجر ( وما
ننزله ) أنه مشدد .
الحجة : نزل فعل غیر متعد ، ویعدى بالاضراب الثلاثة ، وهی النقل
بالهمزة ، وتضعیف العین ، وحرف الجر . فأنزل ونزل لغتان ، ومما عدی
بالحرف قوله تعالى : ( نزل به الروح الأمین ) فیمن رفع الروح . وقد کثر
مجئ التنزیل فی القرآن ، فهذا یقوی نزل ، ولم یعلم فیه الإنزال ، وکثر فیه
مجئ أنزل .
اللغة : بئس ، ونعم : فعلان ماضیان أصلهما على وزن فعل ، وفیها أربع
لغات نعم وبئس مثل حمد ونعم وبئس بسکون العین ، ونعم وبئس بکسر الفاء
والعین ، ونعم وبئس
__________________________
( 1 ) أطل الزمان : قرب .
( 2 ) أی فی سورة الإسراء .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب