تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۸   

واشتروا : افتعلوا من الشراء ، وأکثر الکلام شریت بمعنى
بعت ، واشتریت بمعنى ابتعت . قال یزید الحمیری :
وشریت بردا ، لیتنی * من بعد برد کنت هامه ( 1 )
وربما استعمل اشتریت بمعنى بعت ، وشریت بمعنى ابتعت ، والأکثر ما
تقدم . والبغی : أصله الفساد . مأخوذ من قولهم : بغى الجرح إذا فسد . وقیل :
أصله الطلب ، لأن الباغی یطلب التطاول الذی لیس له ذلک . وسمیت الزانیة بغیا :
لأنها تطلب . والإهانة : الإذلال .
الاعراب : قال الزجاج : بئس إذا وقعت على ما جعلت معها ما بمنزلة
اسم منکور وإنما کان ذلک فی نعم وبئس ، لأنهما لا یعملان فی اسم علم ،
إنما یعملان فی اسم منکور دال على جنس ، أو اسم فیه ألف ولام ، یدل على
جنس . وإنما کانت کذلک ، لأن نعم مستوفیة لجمیع المدح وبئس مستوفیة
لجمیع الذم . فإذا قلت : نعم الرجل زید ، فقد قلت استحق زید المدح الذی
یکون فی سائر جنسه ، وکذا إذا قلت : بئس الرجل زید ، دللت على أنه قد
استوفى الذم الذی یکون فی سائر جنسه ، فلم یجز إذ کان یستوفی مدح
الأجناس أن یعمل من غیر لفظ جنس .
فإذا کان معها اسم جنس بغیر ألف ولام ، فهو نصب أبدا وإذا کانت فیه ألف
ولام فهو رفع أبدا ، نحو : نعم الرجل زید ، ونعم رجلا زید . وإنما نصبت رجلا
للتمییز . وفی نعم اسم مضمر على شریطة التفسیر . ولذلک کانت ما فی نعم بغیر
صلة ، لأن الصلة توضح وتخصص ، والقصد فی نعم أن یلیها اسم منکور ، أو اسم
جنس ، فقوله : ( بئسما اشتروا به أنفسهم ) تقدیره بئس شیئا اشتروا به أنفسهم .
قال أبو علی : قوله : ( ولذلک کانت ما فی نعم بغیر صلة ) یدل على أن ( ما )
إذا کانت موصولة ، لم یجز عنده أن تکون فاعلة نعم وبئس ، وذلک عندنا لا یمتنع
وجهة جوازه ان ما اسم مبهم یقع على الکثرة ، ولا یخصص واحدا بعینه کما أن أسماء
الأجناس تکون للکثرة ، وذلک فی نحو قوله تعالى : ( ویعبدون من دون الله ما لا
یضرهم ولا ینفعهم ویقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) . فالقصد به هنا الکثرة ، وإن
کان فی اللفظ مفردا بدلالة قوله ( ویقولون هؤلاء ) . وتکون معرفة ونکرة کما أن ،
أسماء الأجناس تکون معرفة ونکرة . وقد أجاز أبو العباس المبرد فی الذی أن تلی نعم
وبئس إذا کان عاما غیر مخصوص ، کما فی قوله : ( والذی جاء بالصدق ) . وإذا
جاز فی الذی کان فی ما أجوز ، فقوله ( بئسما اشتروا به أنفسهم ) یجوز عندی أن
تکون ما موصولة وموضعها رفع بکونها فاعلة لبئس . ویجوز أن تکون منکورة ، فتکون
( اشتروا ) صفة غیر صلة ، ویدل على صحة ما رأیته قول الشاعر :
وکیف أرهب أمرا ، أو أراع له ، * وقد زکأت إلى بشر بن مروان
فنعم مزکأ من ضاقت مذاهبه ، * ویعم من هو فی سر ، وإعلان
ألا ترى أنه جعل مزکأ فاعل نعم لما کان مضافا إلى من ، وهی تکون عامة غیر
معینة .
________________________
( 1 ) برد : اسم غلامه .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب