تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲٠   

ورابعها : إن ذلک على التوکید والمبالغة إذ کان الغضب لازما لهم ، فیتکرر
علیهم ، عن أبی مسلم ، والأصم .
( وللکافرین عذاب مهین ) معناه : للجاحدین بنبوة محمد عذاب مهین من الله
إما فی الدنیا ، وإما فی الآخرة . والمهین : هو الذی یذل صاحبه ویخزیه ویلبسه
الهوان . وقیل : المهین الذی لا ینتقل منه إلى إعزاز وإکرام . وقد یکون غیر مهین إذا
کان تمحیصا وتکفیرا ینتقل بعده إلى إعزاز وتعظیم . فعلى هذا من ینتقل من عذاب
النار إلى الجنة لا یکون عذابه مهینا .

قوله تعالى : ( وإذا قیل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علینا


ویکفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبیاء
الله من قبل إن کنتم مؤمنین ( 91 ) ) .
اللغة : ما وراءه أی : ما بعده . قال الشاعر :
تمنی الأمانی لیس شئ وراءها * کموعد عرقوب ( 1 ) أخاه بیثرب
قال الفراء : معنى وراءه سوى ، کما یقال للرجل تکلم بالکلام الحسن ما وراء
هذا الکلام شئ یراد لیس عند المتکلم به شئ سوى ذلک الکلام .
الاعراب : قوله ( مصدقا ) : نصب على الحال ، وهذه حال مؤکدة . قال
الزجاج : زعم سیبویه والخلیل ، وجمیع النحویین الموثوق بعلمهم ، أن قولک
هو زید قائما ، خطا لأن قولک هو زید ، کنایة عن اسم متقدم ، فلیس فی الحال
فائدة ، لأن الحال یوجب هاهنا أنه إذا کان قائما فهو زید ، وإذا ترک القیام فلیس
بزید ، فهذا خطأ . فأما قولک : هو زید معروفا ، وهو الحق مصدقا ، ففی
الحال هنا فائدة ، کأنک قلت أثبته له معروفا ، وکأنه بمنزلة قولک هو زید حقا .
فمعروف حال لأنه إنما یکون زیدا ، بأنه یعرف بزید . وکذلک القرآن هو الحق
إذا کان مصدقا لکتب الرسل علیهم السلام . وقوله : ( فلم تقتلون ) وإن کان بلفظ
الاستقبال ، فالمراد به الماضی . وإنما جاز ذلک لقوله ( من قبل ) وإن بمعنى
الشرط ، ویدل على جوابه ما تقدم ، وتقدیره إن کنتم مؤمنین فلم قتلتم أنبیاء الله .
وقیل : إن بمعنى ما النافیة أی : ما کنتم مؤمنین .
المعنى : ( وإذا قیل لهم ) یعنی الیهود الذین تقدم ذکرهم ( آمنوا ) أی :
صدقوا ( بما أنزل الله ) من القرآن على محمد صلى الله علیه وآله وسلم ، والشرائع التی جاء بها .
( قالوا نؤمن بما أنزل علینا ) یعنون التوراة ( ویکفرون بما وراءه ) أی : یجحدون
بما بعده یرید الإنجیل والقرآن ، أو بما سوى التوراة من الکتب المنزلة ، کقوله
سبحانه : ( وأحل لکم ما وراء ذلکم ) . وقال ابن الأنباری : تم الکلام عند قوله
( بما أنزل علینا ) ثم ابتدأ الله بالإخبار عنهم فقال ( ویکفرون
_________________________
( 1 ) عرقوب : رجل من قدماء یهود یثرب ، معروف بخلف الوعد . وأما ما فی قول الأعشى : ( مواعید
عرقوب أخاه بیثرب ) فقال الحموی : إنهم أجمعوا على روایته بالتاء المثناة . راجع ( معجم
البلدان : ط . بیروت ج 5 ص 429 ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب