|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۲٠
ورابعها : إن ذلک على التوکید والمبالغة إذ کان الغضب لازما لهم ، فیتکرر قوله تعالى : ( وإذا قیل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علیناویکفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبیاء الله من قبل إن کنتم مؤمنین ( 91 ) ) . اللغة : ما وراءه أی : ما بعده . قال الشاعر : تمنی الأمانی لیس شئ وراءها * کموعد عرقوب ( 1 ) أخاه بیثرب قال الفراء : معنى وراءه سوى ، کما یقال للرجل تکلم بالکلام الحسن ما وراء هذا الکلام شئ یراد لیس عند المتکلم به شئ سوى ذلک الکلام . الاعراب : قوله ( مصدقا ) : نصب على الحال ، وهذه حال مؤکدة . قال الزجاج : زعم سیبویه والخلیل ، وجمیع النحویین الموثوق بعلمهم ، أن قولک هو زید قائما ، خطا لأن قولک هو زید ، کنایة عن اسم متقدم ، فلیس فی الحال فائدة ، لأن الحال یوجب هاهنا أنه إذا کان قائما فهو زید ، وإذا ترک القیام فلیس بزید ، فهذا خطأ . فأما قولک : هو زید معروفا ، وهو الحق مصدقا ، ففی الحال هنا فائدة ، کأنک قلت أثبته له معروفا ، وکأنه بمنزلة قولک هو زید حقا . فمعروف حال لأنه إنما یکون زیدا ، بأنه یعرف بزید . وکذلک القرآن هو الحق إذا کان مصدقا لکتب الرسل علیهم السلام . وقوله : ( فلم تقتلون ) وإن کان بلفظ الاستقبال ، فالمراد به الماضی . وإنما جاز ذلک لقوله ( من قبل ) وإن بمعنى الشرط ، ویدل على جوابه ما تقدم ، وتقدیره إن کنتم مؤمنین فلم قتلتم أنبیاء الله . وقیل : إن بمعنى ما النافیة أی : ما کنتم مؤمنین . المعنى : ( وإذا قیل لهم ) یعنی الیهود الذین تقدم ذکرهم ( آمنوا ) أی : صدقوا ( بما أنزل الله ) من القرآن على محمد صلى الله علیه وآله وسلم ، والشرائع التی جاء بها . ( قالوا نؤمن بما أنزل علینا ) یعنون التوراة ( ویکفرون بما وراءه ) أی : یجحدون بما بعده یرید الإنجیل والقرآن ، أو بما سوى التوراة من الکتب المنزلة ، کقوله سبحانه : ( وأحل لکم ما وراء ذلکم ) . وقال ابن الأنباری : تم الکلام عند قوله ( بما أنزل علینا ) ثم ابتدأ الله بالإخبار عنهم فقال ( ویکفرون _________________________ ( 1 ) عرقوب : رجل من قدماء یهود یثرب ، معروف بخلف الوعد . وأما ما فی قول الأعشى : ( مواعید عرقوب أخاه بیثرب ) فقال الحموی : إنهم أجمعوا على روایته بالتاء المثناة . راجع ( معجم البلدان : ط . بیروت ج 5 ص 429 ) . |
|