تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲۱   

بما وراءه ) أی : بما
سواه . ( وهو الحق ) یعنی القرآن ( . مصدقا لما معهم ) یعنی التوراة لأن تصدیق
محمد ، وما أنزل معه من القرآن ، مکتوب عندهم فی التوراة .
وقال الزجاج : وفی هذا دلالة على أنهم قد کفروا بما معهم ، إذ کفروا بما
یصدق ما معهم . ثم رد الله تعالى علیهم قولهم ( نؤمن بما أنزل علینا ) فقال : ( قل
فلم تقتلون أنبیاء الله من قبل ) أی : قل یا محمد لهم فلم قتلتم أنبیاء الله ، وقد حرم
الله فی الکتاب الذی أنزل علیکم قتلهم ، وأمرکم فیه باتباعهم ، وفرض علیکم
طاعتهم وتصدیقهم ( إن کنتم مؤمنین ) بما أنزل علیکم .
وقال الزجاج : إن بمعنى ما هاهنا ، کأنه قال : ما کنتم مؤمنین . وهذا وجه
بعید ، وإنما قال : ( تقتلون ) بمعنى قتلتم ، لأن لفظ المستقبل یطلق على الماضی ،
إذا کان ذلک من الصفات اللازمة ، کما یقال : أنت تسرق وتقتل ، إذا صار ذلک عادة
له ، ولا یراد بذلک ذمه ولا توبیخه على ذلک الفعل فی المستقبل . وإنما یراد به
توبیخه على ما مضى ، وإنما أضاف إلیهم فعل آبائهم وأسلافهم لأحد أمرین :
أحدهما : إن الخطاب لمن شهد من أهل ملة واحدة ومن غاب منهم واحد .
فإذا قتل أسلافهم الأنبیاء ، وهم مقیمون على مذهبهم وطریقتهم ، فقد شرکوهم فی
ذلک . والاخر : إنهم رضوا بأفعالهم ، والراضی بفعل قوم کالداخل فیه معهم ، وهذا
المعنى قریب من الأول . وفی هذه الآیة دلالة على أن الایمان بکتاب من کتب الله ،
لا یصح إذا لم یحصل الإیمان بما سواه من کتب الله المنزلة التی هی مثله فی اقتران
المعجزة به .

قوله تعالى : ( ولقد جاءکم موسى بالبینات ثم اتخذتم العجل من بعده


وأنتم ظالمون ( 92 ) ) .
المعنى : ثم حکى سبحانه عنهم ما یدل على قلة بصیرتهم فی الدین ،
وضعفهم فی الیقین ، فقال : ( ولقد جاءکم موسى بالبینات ) الدالة على
صدقه ، والمعجزات المؤیدة لنبوته ، کالید البیضاء وانبجاس الماء من الحجر
وفلق البحر وقلب العصا حیة والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ،
وسماها بینات لظهورها ، وتبینها للناظرین إلیها أنها معجزة یتعذر الإتیان بها على
کل بشر . وقوله : ( ثم اتخذتم العجل ) یعنی اتخذتم العجل إلها ، وعبدتموه
( من بعده ) أی من بعد موسى لما فارقکم ، ومضى إلى میقات ربه . ویجوز أن یکون
الهاء کنایة عن المجئ ، فیکون التقدیر : ثم اتخذتم العجل من بعد
مجئ البینات . ( وأنتم ظالمون ) لأنفسکم بکفرکم وعبادتکم العجل ، لأن
العبادة لا تکون لغیر الله .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب