|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۲۲
قوله تعالى : ( وإذ أخذنا میثاقکم ورفعنا فوقکم الطور خذوا ما آتینکمبقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصینا وأشربوا فی قلوبهم العجل بکفرهم قل بئسما یأمرکم به ایمانکم إن کنتم مؤمنین ( 93 ) ) . اللغة : اسمعوا معناه : اقبلوا ، ومنه قوله ( سمع الله لمن حمده ) أی : قبل الله حمد من حمده . وقوله وأشربوا : أصله من الشرب ، یقال : شرب وأشرب غیره : إذا حمله على الشرب . وأشرب الزرع أی : سقی . وأشرب قلبه حب کذا . قال زهیر : فصحوت عنها بعد حب داخل ، * والحب یشربه فؤادک داء الاعراب : قوله ( العجل ) أی : حب العجل ، حذف المضاف ، وأقیم المضاف إلیه مقامه ، ومثله قول الشاعر : حسبت بغام راحلتی عناقا ، * وما هی ویب غیرک بالعناق أی : حسبت بغام راحلتی بغام ( 1 ) عناق ، وقال طرفة : ألا إننی سقیت أسود حالکا * ألا بجلی ( 2 ) من الشراب الأبجل یرید سقیت سم أسود . قال آخر : وشر المنایا میت وسط أهله * کهلک الفتى قد أسلم الحی حاضره أی : منیة میت . وقوله : ( بئسما یأمرکم به إیمانکم ) فقد تقدم ذکر إعرابه وان یجوز أن یکون بمعنى ما ، أی : ما کنتم مؤمنین . وجاز أن یکون تقدیره إن کنتم مؤمنین فبئسما یأمرکم به إیمانکم هذا . المعنى : قوله : ( وإذ أخذنا میثاقکم ورفعنا فوقکم الطور خذوا ما أتیناکم بقوة ) قد فسرناه فیما مضى ، والفائدة فی تکریر هذا وأمثاله التأکید ، وإیجاب الحجة علیهم على عادة العرب فی مخاطباتها . وقیل : إنه سبحانه لما عد فضائح الیهود ، أعاد ذکر رفع الجبل . وقیل : إنه تعالى إنما ذکر الأول للاعتبار بأخبار من مضى ، والثانی للاحتجاج علیهم . وقوله : ( واسمعوا ) أی : اقبلوا ما سمعتم ، واعملوا به ، وأطیعوا الله . وقیل : معناه اسمعوا ما یتلى علیکم أی : استمعوا لتسمعوا . وهذا اللفظ یحتمل الاستماع والقبول ، ولا تنافی بینهما فیحتمل علیهما ، فکأنه قیل : استمعوا لتسمعوا ، ثم اقبلوا وأطیعوا . ویدل علیه أنه قال فی الجواب عنهم : ( قالوا سمعنا وعصینا ) وفیه قولان أحدهما : إنهم قالوا هذا القول فی الحقیقة استهزاء ومعناه : سمعنا قولک وعصینا أمرک . والثانی : إن حالهم کحال من قال ذلک إذ فعلوا ما دل علیه کما قال الشاعر : ( قالت جناحاه لرجلیه الحقی ) ، _________________________ ( 1 ) بغام : صوت الإبل ونحوها . ( 2 ) بجل : اسم فعل بمعنى حسب . |
|