تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲٤   

یقول القائل لما کان : لیته لم یکن ، ولما لم یکن لیته کان . وقال أبو هاشم : هو
معنى فی القلب . ولا خلاف فی أنه لیس من قبیل الشهوة .
الاعراب : ( خالصة ) : نصب على الحال .
المعنى : ثم عاد سبحانه إلى الإحتجاج على الیهود بما فضح به أخبارهم
وعلماءهم ، ودعاهم إلى قضیة عادلة بینه وبینهم ، فقال : ( قل ) یا محمد لهم
( إن کانت ) الجنة ( خالصة ) لکم ( دون الناس ) کلهم ، أو دون محمد
وأصحابه ، کما ادعیتم بقولکم : ( لن یدخل الجنة إلا من کان هودا أو
نصارى ) ، وکنتم صادقین فی قولکم ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) ، وان الله لا
یعذبنا ( فتمنوا الموت ) لأن من اعتقد أنه من أهل الجنة قطعا ، کان الموت
أحب إلیه من حیاة الدنیا التی فیها أنواع المشاق والهموم ، والآلام والغموم .
ومن کان على یقین أنه إذا مات تخلص منها ، وفاز بالنعیم المقیم ، فإنه یؤثر
الموت على الحیاة . ألا ترى إلى قول أمیر المؤمنین علیه السلام ، وهو یطوف بین
الصفین بصفین فی غلالة ( 1 ) ، لما قال له الحسن ابنه ما هذا زی الحرب : " یا بنی !
إن أباک لا یبالی وقع على الموت ، أو وقع الموت علیه " . وقول عمار بن یاسر بصفین
أیضا : الآن ألاقی الأحبة محمدا وحزبه . وأما ما روی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، أنه قال :
( لا یتمنین أحدکم الموت لضر نزل به ، ولکن لیقل : اللهم أحینی ما دامت الحیاة
خیرا لی ، وتوفنی ما کانت الوفاة خیرا لی ) فإنما نهى عن تمنی الموت ، لأنه یدل
على الجزع والمأمور به الصبر ، وتفویض الأمور إلیه تعالى ، ولأنا لا نأمن وقوع
التقصیر فیما أمرنا به ، ونرجو فی البقاء التلافی .

قوله تعالى : ( ولن یتمنوه أبدا بما قدمت أیدیهم والله علیم بالظالمین ( 95 ) ) .


الاعراب : ( أبدا ) : نصب على الظرف أی : طول عمرهم ، یقول
القائل : لا أکلمک أبدا ، یرید ما عشت . وما بمعنى الذی أی : بالذی قدمت
أیدیهم . ویجوز أن یکون ما بمعنى المصدر فیکون المراد بتقدمة أیدیهم .
المعنى : أخبر الله سبحانه عن هؤلاء الذی قیل لهم : ( فتمنوا الموت إن
کنتم صادقین ) بأنهم لا یتمنون ذلک أبدا بما قدموه من المعاصی والقبائح ،
وتکذیب الکتاب والرسول ، عن الحسن ، وأبی مسلم . وقیل : بما کتموا من
صفة النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، عن ابن جریج . وأضاف ذلک إلى الید ، وإن کانوا إنما فعلوا
ذلک باللسان ، لأن العرب تقول : هذا ما کسبت یداک ، وإن کان ذلک حصل
باللسان . والوجه فیه أن الغالب أن تحصل الجنایة بالید ، فیضاف بذلک إلیها ما
یحصل بغیرها .
وقوله : ( والله علیم بالظالمین ) خصص الظالمین بذلک ، وإن کان علیما بهم
وبغیرهم ، بأن
______________________
( 1 ) الغلالة : شعار یلبس تحت الثوب . أو تحت الدرع .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب