|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۲۵
الغرض بذلک الزجر والتهدید ، کما یقول الانسان لغیره : إنی عارف
بصیر بعملک . وقیل : معناه إن الله علیم بالأسباب التی منعتهم عن تمنی الموت ،
وبما أضمروه وأسروه من کتمان الحق عنادا ، مع علم کثیر منهم أنهم مبطلون .
وروی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، أنه قال : " لو أن الیهود تمنوا الموت لماتوا ، ولرأوا
مقاعدهم من النار ، فقال الله سبحانه إنهم لن یتمنوه أبدا تحقیقا لکذبهم " . وفی ذلک
أعظم دلالة على صدق نبینا وصحة نبوته ، لأنه أخبر بالشئ قبل کونه ، فکان کما
أخبر . وأیضا فإنهم کفوا عن التمنی للموت ، لعلمهم بأنه حق ، وأنهم لو تمنوا
الموت لماتوا . وروى الکلبی عن ابن عباس أنه قال : کان رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم یقول
لهم : " إن کنتم صادقین فی مقالتکم ، فقولوا اللهم أمتنا ، فوالذی نفسی بیده ، لا
یقولها رجل إلا غص بریقه ( 1 ) فمات مکانه " . وهذه القصة شبیهة بقصة المباهلة ، وأن
النبی صلى الله علیه وآله وسلم لما دعا النصارى إلى المباهلة ، امتنعوا لقلة ثقتهم بما هم علیه ،
وخوفهم من صدق النبی صلى الله علیه وآله وسلم فی قوله : ( لو باهلونی لرجعوا لا یجدون أهلا ولا
مالا " فلما لم یتمن الیهود الموت افتضحوا ، کما أن النصارى لما أحجموا عن المباهلة
افتضحوا ، وظهر الحق .
فإن قیل : من أین علمتم أنهم لم یتمنوا الموت بقلوبهم ؟ فالجواب : إن من
قال التمنی هو القول ، فالسؤال ساقط عنه . ومن قال هو معنى فی القلب ، قال :
لو تمنوه بقلوبهم لأظهروه بألسنتهم ، حرصا منهم على تکذیبه فی اخباره ، ولأن
تحدیهم بتمنی الموت إنما وقع بما یظهر على اللسان ، وکان یسهل علیهم أن یقولوا
لیت الموت نزل بنا . فلما عدلوا عن ذلک ، ظهر صدقه صلى الله علیه وآله وسلم ووضحت حجته .
قوله تعالى : ( ولتجدنهم أحرص الناس على حیاة ومن الذین أشرکوا یود
أحدهم لو یعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن یعمر والله بصیر
بما یعملون ( 96 ) ) .
اللغة : وجده ، وصادفه ، وألفاه ، نظائر . یقال : وجدت الشئ وجدانا :
إذا أصبته . ویقال : وجدت بمعنى علمت . والحرص : شدة الطلب . ورجل
حریص ، وقوم حراص . والمودة : المحبة ، یقال : وددت الرجل أوده ودا وودا
وودادا وودادة ومودة . والتعمیر : طول العمر . والعمر والعمر لغتان ، وأصله من
العمارة : الذی هو ضد الخراب . فالعمر : المدة التی یعمر فیها البدن
بالحیاة . والألف : من التألیف ، سمی بذلک العدد ضم مائة عشر مرات .
والزحزحة : التنحیة ، یقال : زحزحته فتزحزح . وقال الشاعر ( 2 ) :
وقالوا تزحزح لا بنا فضل حاجة * إلیک ، ولا منا لوهیک راقع
والبصیر : بمعنى المبصر ، کما أن السمیع : بمعنى المسمع ، ولکنه صرف
إلى فعیل ، ومثله
___________________________
( 1 ) غص بریقه : اعترض فی حلقه .
( 2 ) هو : الحطیئة .
|