تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲٦   

بدیع السماوات : بمعنى المبدع . والعذاب الألیم : بمعنى
المؤلم ، هذا فی اللغة . وعند المتکلمین : المبصر هو المدرک للمبصرات ، والبصیر
هو الحی الذی لا آفة به ، فهو ممن یجب أن یبصر المبصرات إذا وجدت ، ولیس
أحدهما هو الآخر ، وکذلک القول فی السمیع والسامع .
الاعراب : ( لتجدنهم ) : اللام لام القسم ، والنون للتأکید ، وتقدیره :
والله لتجدنهم . قال سیبویه : سألت الخلیل عن قوله ( لتفعلن ) إذا جاءت
مبتدأ ، فقال : هی على نیة القسم . وهذه اللام إذا دخلت على المستقبل لزمته
فی الأمر الأکثر بالنون ، وإذا کان وجدت بمعنى وجدان الضالة یعدى إلى مفعول
واحد ، کفقدت الذی هو ضده ، فینتصب ( أحرص ) على الحال . وإذا کان
بمعنى علمت ، تعدى إلى مفعولین ثانیهما عبارة عن الأول ، فیکون ( أحرص )
هو المفعول الثانی ، وهو الأصح .
وقوله : ( ومن الذین أشرکوا ) : قال الفراء : یرید وأحرص من الذین أشرکوا
أیضا کما یقال : هو أسخى الناس ، ومن حاتم ومن هرم ، لأن تأویل قولک أسخى
الناس ، إنما هو أسخى الناس . وقال الزجاج : تقدیره ولتجدنهم أحرص من الذین
أشرکوا . وقیل : إنما دخلت من فی قوله ( ومن الذین أشرکوا ) ، ولم یدخل فی قوله
( أحرص الناس ) ، لأنهم بعض الناس ، والإضافة فی باب أفعل لا یکون إلا
کذلک . تقول : الیاقوت أفضل الحجارة ، ولا تقول : الیاقوت أفضل الزجاج ، بل
تقول : أفضل من الزجاج ، فلذلک قال : ( ومن الذین أشرکوا ) ، لأن الیهود لیسوا
هم بعض المجوس ، وهم بعض الناس .
وقوله : ( وما هو بمزحزحه من العذاب أن یعمر ) فیه وجوه أحدها : إن هو کنایة
عن أحدهم الذی جرى ذکره ، و ( أن یعمر ) فی موضع رفع بأنه فاعل تقدیره وما
أحدهم بمزحزحه من العذاب تعمیره ، کما یقال : مررت برجل معجب قیامه .
وثانیها : إنه کنایة عما جرى ذکره من طول العمر . وقوله ( أن یعمر ) بیان لقوله هو ،
وتقدیره : وما تعمیره بمزحزحه من العذاب ، وکأنه قیل : وما هو الذی لیس
بمزحزحه ، فقیل : هو التعمیر . وثالثها : إنه عماد و ( أن یعمر ) فی موضع الرفع بأنه
مبتدأ ، وبمزحزحه خبره . ومنع الزجاج هذا القول الأخیر قال : لا یجیز البصریون ما
هو قائما زید ، وما هو بقائم زید ، بمعنى الأمر والشأن . وقال غیره : إذا کانت ما غیر
عاملة فی الباء ، جاز کقولهم : ما بهذا بأس .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن أحوال الیهود ، فقال : ( ولتجدنهم ) أی :
ولتعلمن یا محمد هؤلاء الیهود . وقیل : یعنی به علماء الیهود ( أحرص الناس
على حیاة ) أی : أحرصهم على البقاء فی الدنیا ، أشد من حرص سائر
الناس . ( ومن الذین أشرکوا ) أی : ولتجدنهم أحرص من الذین أشرکوا ،
وهم المجوس ، ومن لا یؤمن بالبعث . وقال أبو علی الجبائی : إن الکلام تم
عند قوله ( على حیاة ) . وقوله : ( ومن الذین أشرکوا ) تقدیره ومن الیهود
الذین أشرکوا من یود أحدهم لو یعمر ألف سنة ، فحذف من . وقال علی بن
عیسى : هذا غیر صحیح ، لأن حذف من لا یجوز


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب