|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۲۷
فی مثل هذا الموضع . وقال
أبو مسلم الأصفهانی : إن فی هذا الکلام تقدیما وتأخیرا ، وتقدیره ولتجدنهم
وطائفة من الذین أشرکوا ، أحرص الناس على حیاة .
وأقول : إذا جاز ها هنا أن یحذف الموصوف الذی هو طائفة ، وتقام الصفة
مقامه ، وهو قوله ( من الذین أشرکوا ) فلیجز على ما ذهب إلیه الجبائی ، أن یکون
تقدیره : ومن الذین أشرکوا طائفة یود أحدهم ، فیحذف الموصوف ، ویقام صفته
الذی هو ( یود أحدکم لو یعمر ألف سنة ) مقامه ، فیصح على هذا تقدیر الحذف ،
ویستوی القولان من حیث الصورة والصفة ، ویختلفان من حیث المعنى ، ویکون من
هنا هی الموصوفة لا الموصولة کما قدره الجبائی .
وقوله : ( یود أحدهم لو یعمر ألف سنة ) ذکر الألف لأنها نهایة ما کانت
المجوس یدعو به بعضهم لبعض ، وتحیى به الملوک ، یقولون : عش ألف نوروز
وألف مهرجان . قال ابن عباس : هو قول أحدهم لمن عطس : ( هزار سال بزی ) .
یقال : فهؤلاء الذین یزعمون ( 1 ) أن لهم الجنة لا یتمنون الموت ، وهم أحرص ممن لا
یؤمن بالبعث . وکذلک یجب أن یکون هؤلاء ، لعلمهم بما أعد الله لهم فی الآخرة من
الجحیم ، والعذاب الألیم ، على کفرهم وعنادهم ، مما لا یقر به أهل الشرک . فهم
للموت أکره من أهل الشرک الذین لا یؤمنون بالبعث ، وعلى الحیاة أحرص لهذه
العلة .
وقوله : ( وما هو بمزحزحه من العذاب أن یعمر ) أی : وما أحدهم بمنجیه من
عذاب الله ، ولا بمبعده منه تعمیره ، وهو أن یطول له البقاء ، لأنه لا بد للعمر من
الفناء . هذا هو أحسن الوجوه التی تقدم ذکرها . ( والله بصیر بما یعملون ) أی :
علیم بأعمالهم ، لا یخفى علیه شئ منها ، بل هو محیط بجمیعها ، حافظ لها ، حتى
یذیقهم بها العذاب .
وفی هذه الآیة دلالة على أن الحرص على طول البقاء لطلب الدنیا ونحوه
مذموم ، وإنما المحمود طلب البقاء للازدیاد فی الطاعة ، وتلافی الفائت بالتوبة
والإنابة ، ودرک السعادة بالإخلاص فی العبادة ، وإلى هذا المعنى أشار أمیر
المؤمنین علیه السلام فی قوله : ( بقیة عمر المؤمن لا قیمة له یدرک بها ما فات ، ویحیی بها
ما أمات ) .
قوله تعالى : ( قل من کان عدوا لجبریل فإنه نزله على قلبک بإذن الله مصدقا
لما بین یدیه وهدى وبشرى للمؤمنین ( 97 ) من کان عدوا لله
وملائکته ورسله وجبریل ومیکال فإن الله عدو للکافرین ( 98 ) ) .
القراءة : قرأ ابن کثیر : ( جبریل ) بفتح الجیم وکسر الراء من غیر
همز . وقرأ حمزة ، والکسائی ، وأبو بکر ، إلا یحیى : ( جبرئیل ) بفتح الجیم
والراء مهموزا على زنة جبرعیل . وروى یحیى کذلک إلا أنه حذف الیاء بعد
الهمز ، فصار مثل جبرعل . والباقون بکسر الجیم والراء وبعدها یاء من غیر
همزة . وقرأ أهل المدینة : ( میکائل ) بهمزة مکسورة بعد الألف على زنة
__________________________
( 1 ) وفی نسخنا المخطوطة : ( یدعون ) بدل ( یزعمون ) .
|