|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۲۸
میکاعل . وقرأ أهل البصرة : ( میکال ) بغیر همز ولا یاء . والباقون بإثبات یاء
ساکنة بعد الهمزة على زنة میکاعیل .
الحجة : قال أبو علی : روینا عن أبی الحسن أنه قال فی جبریل ست
لغات : جبرائیل ، وجبرائل ، وجبرئل ، وجبرال ، وجبرئیل ، وجبریل . فمن
قال جبریل ، کان على لفظ قندیل وبرطیل . ومن قال جبرئیل ، کان على وزن
عندلیب . ومن قال جبرئل کان على وزن جحمرش . ومن قال میکال على وزن
قنطار . ومیکائیل وجبرائیل خارج عن کلام العرب . وهذه الأسماء معربة فإذا
أتى بها على ما فی أبنیة العرب مثله ، کان أذهب فی باب التعریب . وقد جاء
فی أشعارهم ما هو على لفظ التعریب ، وما هو خارج عن ذلک . قال :
عبدوا الصلیب ، وکذبوا بمحمد ، * وبجبرئیل ، وکذبوا میکالا
وقال حسان :
وجبریل رسول الله منا ، * وروح القدس لیس له کفاء
اللغة : جبرئیل ومیکائیل : اسمان أعجمیان عربا . وقیل : جبر فی اللغة
السریانیة هو العبد ، وإیل : هو الله . ومیک : هو عبید . فمعنى جبریل :
عبد الله . ومعنى میکائیل : عبید الله . وقال أبو علی الفارسی : هذا لا یستقیم
من وجهین أحدهما : إن إیل لا یعرف من أسماء الله تعالى فی اللغة العربیة .
والآخر : إنه لو کان کذلک ، لکان آخر الاسم مجرورا أبدا ، کقولهم :
عبد الله . والبشرى والبشارة : الخبر السار ، أول ما یرد فیظهر ذلک فی بشرة
الوجه .
الاعراب : جواب الشرط محذوف تقدیره من کان عدوا لجبرائیل فلیمت
غیظا ، فإنه نزل الوحی على قلبک بإذن الله . والهاء فی قوله ( فإنه ) تعود إلى
جبریل . والهاء فی ( نزله ) تعود إلى القرآن . وإن لم یجر له ذکر ، کما أن
الهاء فی قوله تعالى : ( ما ترک على ظهرها من دابة ) تعود إلى الأرض . ویجوز
أن یکون على معنى جبرئیل ، وتقدیره فإن الله نزل جبریل على قلبک ، لا أنه
نزل بنفسه ، والأول أصح . ونصب ( مصدقا ) على الحال من الهاء فی
( نزله ) . وهو ضمیر القرآن ، أو جبریل علیه السلام .
النزول : قال ابن عباس : کان سبب نزول هذه الآیة ما روی أن ابن
صوریا ، وجماعة من یهود أهل فدک ، لما قدم النبی صلى الله علیه وآله وسلم المدینة ، سألوه
فقالوا : یا محمد ! کیف نومک فقد أخبرنا عن نوم النبی الذی یأتی فی آخر الزمان ؟
فقال : تنام عینای وقلبی یقظان . قالوا : صدقت یا محمد ، فأخبرنا عن الولد یکون
من الرجل أو المرأة ؟ فقال : أما العظام والعصب والعروق ، فمن الرجل ، وأما اللحم
والدم والظفر والشعر ، فمن المرأة . قالوا : صدقت یا محمد ، فما بال الولد یشبه
أعمامه ، لیس فیه من شبه أخواله شئ ، أو یشبه أخواله ، ولیس فیه من شبه أعمامه
شئ ؟ فقال : أیهما علا ماؤه ، کان الشبه له . قالوا : صدقت یا محمد . قالوا :
فأخبرنا عن ربک ما هو ؟ فأنزل الله سبحانه ( قل هو الله أحد ) إلى آخر السورة . فقال
له ابن صوریا : خصلة واحدة إن قلتها آمنت بک ، واتبعتک : أی ملک یأتیک بما ینزل
الله علیک ؟ قال فقال : جبریل .
|