|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣۱
للحرب ، ونابذناهم الحرب . والمنبذون : هم الأولاد الذین
یطرحون . والمنابذة فی البیع منهی عنها ، وهو کالرمی کأنه إذا رمى به ، وجب
البیع له : وسمی النبیذ نبیذا : لأن التمر کان یلقى فی الجرة وغیرها . وقیل :
معنى نبذه ترکه . وقیل : ألقاه . قال أبو الأسود الدؤلی :
نظرت إلى عنوانه ، فنبذته ، * کنبذک نعلا أخلقت من نعالکا
الاعراب : الواو فی قوله ( أو کلما ) عند سیبویه وأکثر النحویین : واو
العطف ، إلا أن ألف الاستفهام دخلت علیها ، لأن لها صدر الکلام ، وهی أم
حروف الاستفهام بدلالة أن هذه الواو تدخل على هل تقول : وهل زید عالم ،
لأن الألف أقوى منها . وقال بعضهم : یحتمل أن تکون زائدة کزیادة الفاء فی
قولک أفألله لیفعلن ، والأول أصح ، لأنه لا یحکم على الحرف بالزیادة مع وجود
معنى من غیر ضرورة . ونصب ( کلما ) على الظرف ، والعامل فیه ( نبذه ) ولا
یجوز أن یعمل فیه ( عاهدوا ) لأنه متمم لما إما صلة ، وإما صفة .
المعنى : أخبر الله سبحانه عن الیهود أیضا ، فقال : ( أو کلما عاهدوا )
الله ( عهدا ) أراد به العهد الذی أخذه الأنبیاء علیهم أن یؤمنوا بالنبی الأمی ،
عن ابن عباس . وکلما : لفظ یقتضی تکرر النقض منهم . وقال عطاء : هی
العهود التی کانت بین رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وبین الیهود ، فنقضوها کفعل قریظة
والنضیر عاهدوا أن لا یعینوا علیه أحدا ، فنقضوا ذلک ، وأعانوا علیه قریشا یوم
الخندق .
( نبذه فریق منهم ) أی : نقضه جماعة منهم ( بل أکثرهم ) أی : أکثر
المعاهدین ( لا یؤمنون ) .
ولا تعود الهاء والمیم إلى فریق إذ کانوا کلهم غیر مؤمنین . فأما المعاهدون
فمنهم من آمن کعبد الله بن سلام ، وکعب الأحبار ، وغیرهما . فأما وجه دخول
( بل ) على قوله ( بل أکثرهم ) فإنه لأمرین أحدهما : إنه لما نبذه فریق منهم ، دل
على أن ذلک الفریق کفر بالنقض ، فقال : بل أکثرهم کفار بالنقض الذی فعلوه ، وإن
کان بعضهم نقضه جهلا ، وبعضهم نقضه عنادا . والثانی : إنه أراد کفر فریق منهم
بالنقض ، وکفر أکثرهم بالجحد للحق ، وهو أمر النبی صلى الله علیه وآله وسلم وما یلزم من اتباعه ،
والتصدیق به .
قوله تعالى : ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق ما معهم نبذ فریق
من الذین أوتو الکتاب کتاب الله وراء ظهورهم کأنهم لا
یعلمون ( 101 ) ) .
الاعراب : ( لما ) : فی موضع نصب بأنه ظرف ، ویقع به الشئ بوقوع
غیره . والعامل فیه نبذ . و ( مصدق ) : رفع لأنه صفة لرسول ، لأنهما
نکرتان ، ولو نصب لکان جائزا ، لأن ( رسول ) قد وصف بقوله ( من عند الله )
فلذلک یحسن نصبه على الحال ، إلا أنه لا یجوز فی القراءة إلا
|