|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣۲
الرفع ، لأن القراءة سنة متبعة . وموضع ( ما ) جر باللام . و ( مع ) صلة لها .
والناصب لمع معنى الاستقرار ، والمعنى لما استقر معهم .
المعنى : ( ولما جاءهم ) أی : ولما جاء الیهود الذین کانوا فی عصر
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ( رسول من عند الله ) یعنی محمدا صلى الله علیه وآله وسلم ، عن أکثر المفسرین .
وقیل : أراد بالرسول الرسالة کما قال کثیر :
فقد کذب الواشون ، ما بحت عندهم * بلیلى ، وما أرسلتهم لرسول
قال علی بن عیسى : وهذا ضعیف لأنه خلاف الظاهر ، قلیل فی الاستعمال .
وقوله : ( مصدق لما معهم ) یحتمل أمرین أحدهما : إنه مصدق لکتبهم من التوراة
والإنجیل ، لأنه جاء على الصفة التی تقدمت بها البشارة والثانی : إنه مصدق للتوراة
بأنها حق من عند الله ، لأن الاخبار ها هنا إنما هو عن الیهود دون النصارى ، والأول
أحسن ، لأن فیه حجة علیهم . وقوله : ( نبذ فریق من الذین أوتوا الکتاب ) أی :
ترک وألقى طائفة منهم . وإنما قال ( من الذین أوتوا الکتاب ) ، ولم یقل منهم ، وقد
تقدم ذکرهم ، لأنه یرید به علماء الیهود ، فأعاد ذکرهم لاختلاف المعنى . وقیل : إنه
لم یکن عنهم للبیان لما طال الکلام .
وقوله : ( کتاب الله ) یحتمل أن یرید به التوراة ، ویحتمل أن یرید به القرآن .
وقوله : ( وراء ظهورهم ) کنایة عن ترکهم العمل به . قال الشعبی : هو بین أیدیهم
یقرأونه ، ولکن نبذوا العمل به . وقال سفیان بن عیینة : أدرجوه فی الحریر والدیباج ،
وحلوه بالذهب والفضة ، ولم یحلوا حلاله ، ولم یحرموا حرامه ، فذلک النبذ ، هذا
إذا حمل الکتاب على التوراة . وقال أبو مسلم : لما جاءهم الرسول بهذا الکتاب ،
فلم یقبلوه ، صاروا نابذین للکتاب الأول أیضا الذی فیه البشارة به . وقال السدی :
نبذوا التوراة ، وأخذوا بکتاب آصف ، وسحر هاروت وماروت ، یعنی أنهم ترکوا ما
تدل علیه التوراة من صفة النبی صلى الله علیه وآله وسلم . وقال قتادة ، وجماعة من أهل العلم : إن
ذلک الفریق کانوا معاندین ، وإنما ذکر فریقا منهم ، لأن الجمع العظیم والجم الغفیر
والعدد الکثیر لا یجوز علیهم کتمان ما علموه مع اختلاف الهمم ، وتشتت الآراء ،
وتباعد الأهواء ، لأنه خلاف المألوف من العادات ، إلا إذا کانوا عددا یجوز على
مثلهم التواطؤ على الکتمان .
وقوله : ( کأنهم لا یعلمون ) أی : لا یعلمون أنه صدق وحق ، والمراد أنهم
علموا وکتموا بغیا وعنادا . وقیل : المراد کأنهم لا یعلمون ما علیهم فی ذلک من
العقاب . وقیل : المراد کأنهم لا یعلمون ما فی کتابهم أی : حلوا محل الجاهل
بالکتاب .
قوله تعالى : ( واتبعوا ما تتلوا الشیاطین على ملک سلیمان وما کفر سلیمان
ولکن الشیاطین کفروا یعلمون الناس السحر وما أنزل على الملکین
ببابل هاروت
|