|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣٣
وماروت وما یعلمان من أحد حتى یقولا إنما نحن فتنة فلا تکفر
فیتعلمون منهما ما یفرقون به بین المرء وزوجه وما هم بضارین به
من أحد إلا بإذن الله ویتعلمون ما یضرهم ولا ینفعهم ولقد علموا
لمن اشتراه ما له فی الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم
لو کانوا یعلمون ( 102 ) ) .
القراءة : قرأ ابن عامر ، وحمزة ، والکسائی : ( ولکن الشیاطین
کفروا ) ، ( ولکن الله قتلهم ) ، ( ولکن الله رمى ) بتخفیف النون من ( لکن )
ورفع الاسم بعدها . والباقون بالتشدید . وروی فی الشواذ : ( على الملکین )
بکسر اللام ، عن ابن عباس ، والحسن .
الحجة : قال أبو علی : إعلم أن لکن لا نعلم شیئا على مثاله فی
الأسماء ، ولا فی الأفعال ، وهی مثل إن فی أنها مثقلة ، ثم تخفف ، إلا أن إن
وأن إذا خففتا ، فقد ینصب بهما کما کان ینصب بهما مثقلتین ، وإن کان غیر
الإعمال أکثر . ولم نعلم أن أحدا حکى النصب فی لکن إذا خففت ، فیشبه إن
والنصب لم یجئ فی هذا الحرف مخففا ، لیکون ذلک دلالة على أن الأصل
فی هذه الحروف أن لا تعمل إذا خففت ، لزوال اللفظ الذی به شابه الفعل فی
التخفیف . ولکن وإن لم یشابه الفعل ، فإن فیه ما یشبه الفعل إذا فصلته ( 1 )
کقولهم : أراک منتفخا أرید أن تفخ مثل کتف ( 2 ) ، فقدر منفصلا ، ثم خفف .
کذلک یقدر فی لکن الانفصال فیشبه لیت وإن .
اللغة : اتبعه : اقتدى به . وتتلو معناه : تتبع ، لأن التالی تابع . وقیل :
معناه تقرأ من تلوت کتاب الله أی : قرأته . قال الله تعالى : ( هنالک تتلو ( 3 ) کل
نفس ما أسلفت ) أی : تتبع . وقال حسان بن ثابت :
نبی یرى ما لا یرى الناس حوله ، ویتلو کتاب الله فی کل مشهد
والسحر ، والکهانة ، والحیلة ، نظائر ، یقال : سحره یسحره سحرا . وقال
صاحب العین : السحر عمل یقرب إلى الشیاطین ، ومن السحر الآخذة التی تأخذ
العین حتى یظن أن الأمر کما ترى ، ولیس الأمر کما ترى ، والجمع الاخذ .
فالسحر : عمل خفی لخفاء سببه ، یصور الشئ بخلاف صورته ، ویقلبه عن جنسه
فی الظاهر ، ولا یقلبه عن جنسه فی الحقیقة ، ألا ترى إلى قوله سبحانه وتعالى :
( یخیل إلیه من سحرهم أنها تسعى ) . والسحر : الغذاء ، قال امرؤ القیس :
أرانا موضعین لحتم غیب ، * ونسحر بالطعام ، وبالشراب
والسحر أیضا : الرئة ، یقال للجبان : انتفخ سحره . والفتنة والامتحان والاختبار
نظائر ، یقال : فتنته فتنة وأفتنه ، قال أعشى همدان فجاء باللغتین :
لقد فتنتنی ، وهی بالأمس أفتنت * سعیدا ، فأمسى قد قلا کل مسلم
__________________________
( 1 ) أی : فصلت منه اللام .
( 2 ) وفی الکتف لغتان أخراوان أیضا : سکون العین مع فتح الأول أو کسره .
( 3 ) بالتاء على قراءة أهل الکوفة .
|