تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣۵   

جاریة فی رمضان الماضی * تقطع الحدیث بالایماض ( 1 )
وقوله ( وما أنزل ) : ذکر فی ( ما ) ثلاثة أقوال أحدها : إنه بمعنى الذی
و ( أنزل ) صلته ، وموضعه نصب بکونه معطوفا على السحر . وقیل : إنه معطوف
على قوله ( ما تتلو الشیاطین ) . وثانیها : إنه بمعنى أیضا ، وموضعه جر ویکون
معطوفا بالواو على ملک سلیمان . وثالثها : إنه بمعنى الجحد والنفی ، وتقدیره : وما
کفر سلیمان ، ولم ینزل الله السحر على الملکین . و ( بابل ) : اسم بلد لا ینصرف
للتعریف والتأنیث . وقوله ( فیتعلمون ) : لا یخلو من أحد أمرین : إما أن یکون الفعل
معطوفا بالفاء على فعل قبله ، أو یکون خبر مبتدأ محذوف . والفعل الذی قبله لا
یخلو : إما أن یکون کفروا من قوله ( ولکن الشیاطین کفروا ) فیجوز أن یکون
( فیتعلمون ) معطوفا علیه ، لأن ( کفروا ) فی موضع رفع بکونه خبر لکن ، فعطف
علیه بالمرفوع ، وهو قول سیبویه . فأما ( یعلمون ) فیجوز أن تکون فی موضع نصب
على الحال من کفروا أی : کفروا فی حال تعلیمهم ، ویجوز أن یکون بدلا من
کفروا ، لأن تعلیم الشیاطین کفر فی المعنى . وإذا کان کذلک جاز البدل فیه إذا کان
إیاه فی المعنى ، کما کان مضاعفة العذاب لما کان لقی الآثام فی قوله ( ومن یفعل
ذلک یلق أثاما یضاعف له العذاب ) ، جاز إبداله منه . وإما أن یکون الفعل الذی
عطف علیه یتعلمون قوله یعلمون ، وهو قول الفراء .
وأنکر الزجاج هذا القول قال : لأن قوله ( منهما ) دلیل على التعلم من الملکین
خاصة . قال أبو علی : فهذا یدخل على قول سیبویه أیضا ، کما یدخل على قول
الفراء ، لأنهما جمیعا قالا بعطفه على فعل الشیاطین . قال : وهذا الاعتراض ساقط
من جهتین إحداهما : إن التعلم ، وإن کان من الملکین خاصة ، فلا یمتنع أن یکون
قوله ( فیتعلمون ) عطف على ( کفروا ) ، وعلى ( یعلمون ) ، وإن کان متعلقا بهما ،
وکان الضمیر فی منهما راجعا إلى الملکین .
فإن قلت : کیف یجوز هذا ؟ وهل یسوغ أن یقدر هذا التقدیر ، ویلزمک أن
یکون النظم : ولکن الشیاطین کفروا یعلمون الناس السحر فیتعلمون منهما ، فتضمر
الملکین قبل ذکرهما . والإضمار قبل الذکر غیر جائز . وإن لزمک فی هذا القول
الإضمار قبل الذکر ، وکان ذلک غیر جائز ، لزم أن لا تجیز العطف على واحد من
الفعلین اللذین هما کفروا ویعلمون ، بل تعطفه على فعل مذکور بعد ذکر الملکین ،
کما ذهب إلیه أبو إسحاق الزجاج ، فإنه عطف على ما یوجبه معنى الکلام عند قوله
( فلا تکفر ) أی : فیأبون فیتعلمون ، أو على یعلمان من قوله ( ما یعلمان من أحد )
لأنهما فعلان مذکوران بعد الملکین ؟
_________________________
( 1 ) أومض إیماضا الرجل : أشار إشارة خفیة ، رمزا أو غمضا .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب