تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣٦   

فالجواب : أما النظم فإنه على ما ذکرته وهو صحیح ، وأما الإضمار قبل
الذکر ، فإن ( منهما ) فی قوله ( فیتعلمون منهما ) إذا کان ضمیرا عائدا إلى
الملکین ، فإن اضمارهما بعد تقدم ذکرهما ، وذلک سائغ ، ونظیره قوله تعالى :
( وإذا ابتلى إبراهیم ربه بکلمات ) لما تقدم ذکره أضمر اسمه ، ولو قال ابتلى ربه
إبراهیم لم یجز ، لکونه إضمار قبل الذکر ، وهذا بین جدا . فالاعتراض بذلک على
سیبویه والفراء ساقط . وأما الجهة الأخرى التی یسقط منها ذلک ، فهی أنه قد قیل فی
قوله تعالى : ( وما یعلمان من أحد حتى یقولا إنما نحن فتنة فلا تکفر ) ثلاثة أقوال
یأتی شرحها فی المعنى : قولان منها تعلم السحر فیهما من الملکین ، وقول منها
تعلمه من الشیاطین . فیکون نظم الکلام على هذا : ولکن الشیاطین هاروت وماروت
کفروا ، یعلمون الناس السحر ، فیتعلمون منهما . ( وما أنزل على الملکین ببابل )
أی : لم ینزل . وما ( یعلمان من أحد ) أی : وما یعلم هاروت وماروت من أحد ،
فمنهما على هذا القول لا یرجع إلى الملکین ، إنما یرجع إلى هاروت وماروت اللذین
هما الشیاطین فی المعنى . فأما حمل الکلام على التثنیة والشیاطین جمع ، فسائغ
یجوز أن یحمل على المعنى فیجمع ، وعلى لفظ هاروت وماروت فیثنى ، ونظیره قوله
( وإن طائفتان من المؤمنین اقتتلوا ) ، ثم قالوا ( فأصلحوا بینهما فإن بغت إحداهما
على الأخرى ) .
ویجوز أن یکون ( یتعلمون ) معطوفا على یعلمان من قوله ( وما یعلمان من
أحد ) فیکون الضمیر الذی فی ( یتعلمون ) لأحد ، إلا أنه جمعه لما حمل على
المعنى ، کقوله تعالى ( فما منکم من أحد عنه حاجزین ) . فأما جواز عطفه على ما
ذکره الزجاج من قوله وقیل إن یتعلمون عطف على ما یوجبه معنى الکلام ، لأن المعنى
إنما نحن فتنة فلا تکفر ، فیأبون فیتعلمون ، وهذا قول حسن فهو قول الفراء .
قال أبو علی : وهو عندی جائز ، لأنه من المضمر الذی فهم للدلالة علیه . وأما
کونه خبرا للمبتدأ المحذوف فعلى أن تقدیره فهم یتعلمون منهما ، وذلک غیر ممتنع .
وقد قیل فی قوله ( منهما ) : إن الضمیر عائد إلى السحر ، والکفر ، قاله أبو مسلم ،
قال : لأنه تقدم الدلیل علیها فی قوله کفروا ، وهذا کقوله سبحانه : ( سیذکر من
یخشى ویتجنبها الأشقى ) أی : یتجنب الذکرى .
وقوله : ( ولقد علموا لمن اشتراه ) . قال الزجاج : دخول اللام على ( قد )
على جهة القسم والتوکید . وقال النحویون فی قوله ( لمن اشتراه ) قولین : جعل
بعضهم ( من ) بمعنى الشرط ، وجعل الجواب ( ما له فی الآخرة من خلاق ) ، وهذا
لیس بموضع شرط وجزاء ، ولکن المعنى ولقد علموا الذی اشتراه ما له فی الآخر من
خلاق ، کما تقول : والله لقد علمت للذی جاءک ما له من عقل . انتهى کلام
الزجاج .
وأقول : فموضع ( من ) رفع بالابتداء ، وموضع ( ما له فی الآخرة من خلاق )
رفع على أنه


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب