تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣۷   

خبر المبتدأ ، وهذا قول سیبویه . فاللام فی قوله لمن اشتراه لام الابتداء
دون القسم ، لأن هذه اللام قد تکون تأکیدا لغیر القسم ، واللام مع الجملة التی
بعدها فی موضع نصب بعلموا ، کما أن الاستفهام کذلک فی نحو علمت أزید فی
الدار أم عمرو ، وهذا هو المسمى تعلیقا .
قال أبو علی : قول من قال إن من جزاء بعید ، لأنه إذا کان جزاء فاللام فی لمن
اشتراه سبب دخوله القسم کالتی فی قوله ( ولئن أتیت الذین أوتوا الکتاب بکل آیة ما
تبعوا قبلتک ) ، ( ولئن شئنا لنذهبن ) ، فیقتضی ذلک قسما والقسم الذی یقتضیه قوله
( لمن اشتراه ) إذا حملت ( من ) على أنه جزاء ، لا یخلو من أن یکون علموا ، لأن
العلم والظن قد یقامان مقام القسم ، کما فی قوله :
ولقد علمت لتأتین منیتی ، * إن المنایا لا تطیش سهامها
وقوله : ( وظنوا ما لهم من محیص ) ، أو یکون مضمرا بین قوله علموا ، وقوله :
( لمن اشتراه ) . ویبعد أن یکون علموا قسما ، وقوله لمن اشتراه جوابه هنا ، لأنه فی
هذا الموضع محلوف علیه مقسم ، والمقسم علیه لا یکون قسما ، لأنه یلزم من هذا
أن یدخل قسم على قسم ، لأن فی أول الکلام قسما ، وهو المضمر الجالب للام فی
لقد ، فهذا هو القسم الأول . والثانی هو الذی یدخل علیه هذا القسم الأول
المضمر ، وهو قد علموا إذا أجبته باللام فیمن جعله ابتداء ، وبالنفی فیمن جعل من
جزاء . ودخول القسم على القسم یبعد عند سیبویه ، ولا یسوغ ، فمن أجل هذا بعد
عنده أن یکون ( علموا ) هنا بمنزلة القسم وأن یجاب بجوابه .
فقال سیبویه والخلیل : لا یقوى أن تقول وحقک وحق زید لأفعلن ، والواو
الثانی واو قسم لا یجوز إلا مستکرها ، لأنه لا یجوز هذا فی محلوف علیه ، إلا أن
یضم الآخر إلى الأول ، ویحلف بهما على المحلوف علیه ، ولهذا جعل هو والخلیل
الحرف فی قوله ( واللیل إذا یغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذکر والأنثى ) للعطف
دون القسم فلهذا حمل اللام فی ( لمن اشتراه ) على أنها لام ابتداء دون قسم ،
ولیست کاللام الأخرى فی أنها تقتضی قسما لا محالة فی نحو قولهم : لعمرک لأفعلن
کذا ، فلا یلزم على تأوله دخول قسم على قسم ، ویبعد أیضا أن یکون القسم مضمرا
بین قوله ( ولقد علموا ) وبین ( لمن اشتراه ) لأن علموا یقتضی مفعولیه ، وإذا وقع
قسم بینه وبین مفعولیه لم یجب ، وکان لغوا ، کما أنه فی نحو قولک زید والله منطلق ،
وإن تأتنی والله أتیتک لغو لا جواب له ، ولأنه لو أجیب للزم اعتماد علمت علیه ، فصار
القسم فی موضع نصب لوقوعه موقع مفعولی علمت ، وذلک یمتنع لأنک لو جعلته فی
موضع مفعولیه ، لأخرجته عما وضع له ، لأنه إذا وضع لیؤکد به غیره ، فلو جعلته فی
موضع المفعولین لأخرجته عن أن یکون تأکیدا لغیره ، ولجعلته قائما بنفسه ، ولو جاز
أن یکون فی موضع مفعولی علمت لجاز أن یوصل به ، ویوصف به النکرة ، وهذا
ممتنع .
فمعلوم إذا أن القسم بعد علمت ، لا یلزم أن یکون له جواب ، فإضمار القسم
بعد علموا غیر جائز ، لأنه لیس یجوز إلا أن یکون له جواب یدل علیه إذا حذف ، کما
یدل لیفعلن ونحوه ، من الجواب على القسم والمحذوف ، فإذا لم یجز أن یکون له
جواب ، لم یجز حذفه وإرادته . فقد بعد


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب