تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٤٠   

وثالثها : أن یکون
ما بمعنى النفی ، والمراد وما کفر سلیمان ، ولا أنزل الله السحر على الملکین ، ولکن
الشیاطین کفروا ، یعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت ، ویکون قوله ( ببابل
هاروت وماروت ) من المؤخر الذی معناه التقدیم ، ویکون فی هذا التأویل هاروت
وماروت رجلین من جملة الناس ، ویکون الملکان اللذان نفی عنهما السحر جبرئیل
ومیکائیل علیهما السلام ، لأن سحرة الیهود فیما ذکر کانت تدعی أن الله ، عز وجل ، أنزل
السحر على لسان جبرائیل ومیکائیل على سلیمان ، فأکذبهم الله فی ذلک . ویجوز أن
یکون هاروت وماروت یرجعان إلى الشیاطین ، کأنه قال ولکن الشیاطین هاروت
وماروت کفروا ، ویسوغ ذلک کما ساغ فی قوله ( وکنا لحکمهم شاهدین ) یعنی
لحکم داود وسلیمان ویکون على هذا قوله ( وما یعلمان من أحد حتى یقولا إنما نحن
فتنة ) راجعا إلى هاروت وماروت .
ومعنى قولهما ( إنما نحن فتنة ) ( فلا تکفر ) یکون على طریق الاستهزاء
والتماجن ( 1 ) ، لا على سبیل النصیحة والتحذیر . ویجوز على هذا التأویل أیضا الذی
یتضمن النفی والجحد ، أن یکون هاروت وماروت اسمین للملکین ، ونفی عنهما
إنزال السحر ، ویکون قوله ( وما یعلمان ) راجعا إلى قبیلتین من الجن والإنس ، أو
إلى شیاطین الجن والإنس ، فیحسن التثنیة لهذا وروی هذا التأویل فی حمل ( ما )
على النفی ، عن ابن عباس ، وغیره من المفسرین . وحکی عنه أیضا أنه کان یقرأ
على الملکین بکسر اللام ، ویقول متى کان العلجان ( 2 ) ملکین إنما کانا ملکین ؟ وعلى
هذه القراءة لا ینکر أن یرجع قوله ( وما یعلمان من أحد ) إلیهما . ویمکن على هذه
القراءة فی الآیة وجه آخر ، وإن لم یحمل قوله ( وما أنزل على الملکین ) على
الجحد والنفی ، وهو : أن یکون هؤلاء الذین أخبر عنهم اتبعوا ما تتلوه الشیاطین
وتدعیه على ملک سلیمان ، واتبعوا ما أنزل على الملکین من السحر ، ولا یکون
الإنزال مضافا إلى الله تعالى ، وإن أطلق لأنه ، جل وعز ، لا ینزل السحر بل یکون
أنزله إلیهما بعض الضلال ، ویکون معنى ( أنزل ) وإن کان من الأرض حمل إلیهما لا
من السماء أنه أتی به من نجود البلاد وأعالیها . فإن من هبط من النجد إلى الغور ،
یقال نزل .
واختلف فی بابل فقیل : هی بابل العراق ، لأنه تبلبلت بها الألسن ، عن ابن
مسعود . وقیل : هی بابل دماوند ، عن السدی . وقیل : هی نصیبین إلى رأس
العین . وهاروت وماروت قیل : هما رجلان على ما تقدم بیانه . وقیل : هما ملکان
من الملائکة أهبطهما الله إلى الأرض على صورة الإنس لئلا ینفر الناس منهما إذا کانا
على صورة الملائکة . واختلف فی سبب هبوطهما فقیل : إن الله أهبطهما لیأمرا
بالدین ، وینهیا عن السحر ، ویفرقا بینه وبین المعجز ، لأن السحر کان کثیرا فی ذلک
الوقت . ثم اختلف فی ذلک فقال قوم :
____________________________
( 1 ) تماجن : تمازح .
( 2 ) العلج : الرجل الضخم من کفار العجم ، وبعضهم یطلقه على الکافر مطلقا .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب