تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٤٤   

قول الشیخ المفید أبی عبد الله من أصحابنا . وقیل : إنه
خدع ومخاریق وتمویهات ، لا حقیقة لها ، یخیل إلى المسحور أن لها حقیقة .
وقیل : إنه یمکن الساحر أن یقلب الانسان حمارا ، ویقلبه من صورة إلى صورة ،
وینشئ الحیوان على وجه الاختراع ، وهذا لا یجوز ، ومن صدق به فهو لا یعرف
النبوة ، ولا یأمن أن تکون معجزات الأنبیاء من هذا النوع .
ولو أن الساحر والمعزم قدرا على نفع أو ضر ، وعلما الغیب ، لقدرا على إزالة .
الممالک ، واستخراج الکنوز من معادنها ، والغلبة على البلدان بقتل الملوک ، من غیر
أن ینالهم مکروه وضرر . فلما رأیناهم أسوأ الناس حالا ، وأکثرهم مکیدة واحتیالا ،
علمنا أنهم لا یقدرون على شئ من ذلک . فأما ما روی من الأخبار أن النبی صلى الله علیه وآله وسلم
سحر ، فکان یرى أنه فعل ما لم یفعله ، وأنه لم یفعل ما فعله ، فأخبار مفتعلة لا
یلتفت إلیها . وقد قال الله ، سبحانه وتعالى ، حکایة عن الکفار : ( إن تتبعون إلا
رجلا مسحورا ) فلو کان للسحر عمل فیه ، لکان الکفار صادقین فی مقالهم ، حاشا
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، من کل صفة نقص ، تنفر عن قبول قوله ، فإنه حجة الله على خلیقته ،
وصفوته على بریته .

قوله تعالى : ( ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خیر لو کانوا


یعلمون ( 103 ) ) .
اللغة : المثوبة والثواب والأجر نظائر . ونقیض المثوبة : العقوبة ، یقال : ثاب یثوب
ثوبا وثوابا وأثابه إثابة ومثوبة وثوابا . والأصل فی الثواب : ما رجع إلیک من شئ .
یقال : اعترت الرجل غشیة ثم ثابت إلیه نفسه ، ولذلک سمی الثواب ثوابا ، لأنه
العائد إلى صاحبه مکافاة لما فعل . ومنه التثویب فی الأذان وهو ترجیع الصوت ،
یقال : ثوب الداعی : إذا کرر دعاءه إلى الحرب ، أو غیرها . ویقال : انهزم القوم ثم
ثابوا أی : رجعوا . والثوب : مشتق من هذا أیضا ، لأنه ثاب لباسا بعد أن کان قطنا ،
أو غزلا . والمثابة : الموضع یثوب إلیه الناس . وفی الشواذ قرأ قتادة : ( لمثوبة )
بسکون الثاء وفتح الواو ، وهی لغة کما قالوا مشورة ومشورة . وأجمع العرب على
قولهم : هذا خیر منه ، وهذا شر منه ، إلا بعض بنی عامر ، فإنهم یقولون : هذا أخیر
من ذا ، وأشر من ذا .
الاعراب : اللام فی ( لمثوبة ) لام الابتداء ، وهی فی موضع جواب
( لو ) لأنها تنبئ عن قولک لأثیبوا . والضمیر فی ( أنهم ) عائد إلى الذین
یتعلمون السحر .
المعنى : ثم قال سبحانه : ( ولو أنهم ) یعنی الذین یتعلمون السحر
ویعملونه . وقیل : هم الیهود ( آمنوا ) أی : صدقوا بمحمد صلى الله علیه وآله وسلم ، والقرآن
( واتقوا ) السحر والکفر . وقیل : جمیع المعاصی ( لمثوبة من عند الله خیر ) أی :
لأثیبوا ، وثواب الله خیر . ( لو کانوا یعلمون ) أی : لو کانوا یستعملون ما یعلمونه ،
ولیس أنهم کانوا یجهلون ذلک ، کما یقول


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب